في ذكرى "مأساة دوبروفكا" في موسكو.. ضابط من محرري الرهائن يروي تفاصيل رهيبة

أخبار روسيا

في ذكرى مسرح دوبروفكا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jf4m

حلّت اليوم الذكرى الـ 15 لاستيلاء إرهابيين على مسرح دوبروفكا بموسكو، حيث احتجزوا بقوة السلاح 912 رهينة ،وهددوا بقتلهم جميعا بأكثر من 100 قنبلة و40 عبوة ناسفة.

انقطعت الموسيقى فجأة في مسرح "نورد أوست" في موسكو، ودوى أزيز رصاص أطلقه الإرهابيون باتجاه سقف المسرح، الذي كانت البهجة تعم أرجاءه قبل لحظات، وأبلغ الإرهابيون 912 رهينة من المتفرجين والفنانين أنهم مهددون بالموت في أية لحظة ما لم تتم الاستجابة لمطالبهم القاضية بانسحاب القوات الروسية من الشيشان خلال 3 أيام، من أجل إقامة دولة أصولية هناك، فبدأت فصول مأساة مروّعة لم يكن من الممكن وضع حدّ لها إلا بهجوم صاعق ينقذ أرواح الأبرياء من براثن السفاحين الذين أحلوا شبح الموت محل نور الحياة في ردهات هذا المسرح الذي عرف واحدة من أفظع المآسي البربرية للإرهابيين.

في اليوم الرابع لعملية الاحتجاز ، وبعد مفاوضات معقدة وغير ذات جدوى مع قطاع الطرق، بدأت قوة من مركز العمليات الخاصة(ألفا) في جهاز الأمن الفدرالي الروسي، هجوما استخدمت فيه غاز سوبوريفيك المنوّم، ما أسفر عن مقتل جميع الإرهابيين، الذين أزهقوا أرواح أكثر من 137 شخصا لا ذنب لهم إلا حبهم للحياة وحضورهم تلك الليلة للاحتفاء بها في هذا المسرح الغنائي.

وبهذه المناسبة أجرت صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" مقابلة مع العقيد فيتالي ديمدكين، أحد قادة الهجوم الذي استهدف إنقاذ أكبر عدد ممكن من الرهائن الأبرياء، كشف فيها تفاصيل هذه العملية الرهيبة التي كانت روسيا من أقصاها إلى أقصاها تنتظرها.

وقال العقيد ديمدكين، أن ضباطا من قوة "ألفا" تمكنوا فور وصولهم إلى المبنى حيث يقبع الرهائن، من اختراق الطابق السفلي من المبنى بعد تفكيك ممرات الطوب، وباشروا في إجراء استطلاع  لكيفية العبور إلى الطابق الثاني الذي يحتجز فيه الإرهابيون الناس.

. في اليوم الثالث عثر ضباط قوة "ألفا" في الطابق السفلي من المبنى، على أحد عمال الصيانة يدعى فاسيلي، كان مختبئا هناك مع اثنين من رفاقه كي لا يقعوا رهائن في أيدي الإرهابيين.

والعامل فاسيلي هو الذي دلّ الضباط على الممرات بين الأنابيب التي توصل إلى نظام التهوية، وإلى القاعة التي يحتجز فيها الرهائن.

وروى هذا الضابط كيف عمد الإرهابيون إلى تكسير الزجاج في الغرف الجانبية، ونثر هشيمه في الممرات الموصلة إلى القاعات التي يحتجزون الرهائن فيها، وذلك من أجل أن يتمكنوا من سماع ضوضاء السير على الزجاج المهشم إذا ما حاولت أي قوة التقدم نحوهم.

 وأضاف، كان من الهام بالنسبة لنا أن نعرف كم عددهم؟ وطبيعة الأسلحة التي بحوزتهم؟ وعندما تمكنا من معرفة عدد العبوات الناسفة التي نصبوها بين الرهائن وحجمها، فهمنا أن هناك فرصة ضئيلة جدا لإبقاء الرهائن على قيد الحياة.

وروى كيف أصرت مسعفة طبية اسمها، تاتيانا أوريوبينا، كانت تابعة لقوة "ألفا" على البقاء مع طليعة قوة الضباط التي كانت في المقدمة تحضيرا للهجوم على الإرهابيين، رغم الخطر الداهم، وكيف أن ضابطا من القوة ظلّ إلى جانب رفاقه معرضا نفسه لخطر الموت ، على الرغم من أنه كان قد حصل على تسريحه من صفوف القوة للتو، بعد انتهاء عقد عمله معها.

 

العقيد في قوة "ألفا" فيتالي ديمدكين

العقيد ديمدكين  روى أن 3 عقداء صعدوا إلى سطح المبنى لاستكشاف إمكانية شن الهجوم من أعلى إلى أسفل، ولكن حين بدأت كاميرات البث المباشر بالتقاط مشاهد بهم وبثّها على الهواء مباشرة، تنبه الإرهابيون لهذا الأمر وطالبوا بنزول الضباط فورا تحت طائلة البدء بإعدام عشر رهائن فورا.

وأضاف، كان الوضع معقدا جدا: كان علينا أن نفهم خريطة هذا المبنى الضخم من الداخل لنعرف كيف نتحرك في ممراته لحظة الهجوم، ولهذه الغاية اصطحبنا مهندس المبنى إلى منشأة مماثلة. في بيت الثقافة "ميريديان" على شارع بروفسويوزنايا، حيث قمنا بدراسة كل منعطف، وكل نافذة. وكل ممر وباب ومخرج ومدخل فيها.

 خلال الهجوم، كان علينا أن نعمل بسرعة كبيرة، في الظلام الدامس، لآن التيار الكهربائي كان قد قطع عن المبنى.

يوم 26 أكتوبر/ تشرين الأول وبعد وصول المفاوضات مع الإرهابيين إلى طريق مسدود، حضرت مجموعة من الضباط إلينا في الطابق السفلي مع حزم تحتوي على زجاجات من الغاز. في حوالي الساعة 5 صباحا بدأنا بنفث هذا الغاز عبر فتحات التهوية إلى قاعة المسرح، حيث كان الانتحاريون يجلسون.

وعلى الفور صدرت الأوامر عبر الراديو "لجميع ضباط القوة بالهجوم" فيما كان القناصة المزودون بأسلحة كاتمة للصوت مع عدسات رؤية يوجهون فوهات بنادقهم باتجاه الإرهابيين بواسطة الأشعة ما تحت الحمراء.

تم اقتحام المبنى بشكل متزامن من ممرات الطابق السفلي، كما من المدخل الرئيسي على الطابق الأول، وتمكن الإرهابيون من قذفنا ببعض القنابل اليدوية، لكن لحسن الحظ كانت كلها هجومية ينجم عن انفجارها تبعثر عدد صغير من الشظايا.

 

وبعد اشتباك قصير مع الإرهابيين لمدة لا تتجوز 5 دقائق، تمكنا من العبور إلى القاعة التي كان فيها الرهائن، هناك كان الجميع إما على الأرض أو على الكراسي مع عيون مغلقة، وجوه بيضاء شاحبة، كما لو أنهم تماثيل من الشمع.  وكان رؤوس العديد منهم ملقاة إلى الخلف وأفواههم فاغرة على اتساعها.

فكرنا للوهلة الأولى، أن الجميع قضوا نحبهم نتيجة تنشق الغاز والاشتباك الذي دار مع المسلحين لنحو 5 دقائق، لكن بعد هنيهات سمعنا بعضهم يتنهدون وآخرون يشخرون فبدأنا بحقنهم بجرعات خاصة فيما كان الجميع منهمكون بإنقاذ أكبر عدد ممكن من الرهائن، فكسرنا كل النوافذ ليتسرب الغاز إلى الخارج ويحل محله هواء نقي ، وشرعنا بأقصى سرعة بنقل الرهائن إلى الممرات الخارجية، مع أخذ كل الاحتياطات لعدم الاصطدام بأي من العبوات الناسفة الأربعين التي زرعها الإرهابيون بين الرهائن وشبكوها ببعضها البعض، بحيث يؤدي انفجار أي واحدة منها إلى انفجارات متلاحقة لكل العبوات.  

وأضاف "لقد كان الأمر أكثر فظاعة هناك..فنحن حظرنا حتى استخدام القنابل اليدوية خلال الهجوم.كان هناك الكثير من المتفجرات التي بإمكانها تحويل مبنى المسرح  إلى حفرة وتدمير المنازل المجاورة.

المصدر : كومسومولسكايا برافدا

سعيد طانيوس