إسرائيل طلبت من روسيا إنشاء "منطقة عازلة" في سوريا

أخبار الصحافة

إسرائيل طلبت من روسيا إنشاء
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jeup

على خلفية زيارة وزير الدفاع الروسي إلى إسرائيل، نشر موقع "أوراسيا ديلي" مقالا فيه يشير إلى طلب إسرائيل إنشاء "منطقة عازلة" على الحدود مع سوريا.

 جاء في المقال:

على الرغم من الهزائم المتلاحقة لـ"داعش" في سوريا والعراق خلال الفترة الأخيرة، فإن من السابق لأوانه الحديث عن الانهيار الكامل لهذا التنظيم الإرهابي وقيادته العسكرية. فالإرهابيون لا يزالون قادرين على تنظيم هجمات مضادة وناجحة نسبيا على بعض أجزاء الجبهات، بما يشمل مؤخرة القوات الحكومية، كما حدث مؤخرا في محافظة حمص، وعلى طريق تدمر-دير الزور.

كما أن الوضع ما زال مبهما في شمال وغرب البلاد السورية، حيث يعتمد نجاح الحملة العسكرية على عوامل مختلفة تماما، تحددها مصالح العديد من اللاعبين الخارجيين، ومن بينهم إسرائيل، التي زارها وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في الأيام الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الجزء الأساسَ من الموضوعات، التي نوقشت بين الوزيرين لم يجر الكشف عنه أثناء فترة الزيارة يومي 16 و17 من الشهر الجاري، فلم يكن صعبا الإدراك من خلال التصريحات، التي أدلى بها شويغو في ختام مباحثاته في تل أبيب، أن الملف السوري كان وحيدا على طاولة المباحثات بينهما، وأن هناك "العديد من المسائل المتعلقة بسوريا، كانت تتطلب إجابة فورية وعاجلة"، وفقا لما قاله الوزير الروسي.

ومثالا على ذلك، بذلت روسيا مع الولايات المتحدة والأردن جهدا مشتركا لإنشاء منطقة خفض التصعيد في الجنوب–الغربي السوري. لكن إسرائيل أعربت منذ البداية عن شكها في جدواها، ولا سيما أن القيادة العسكرية الإسرائيلية ترى أن هذه المنطقة يجب تحويلها إلى منطقة عازلة نهائيا، كما أعرب عن ذلك الجانب الإسرائيلي في لقائه مع الوفد العسكري الروسي.

وتفسر إسرائيل حاجتها إلى هذه المنطقة العازلة بسببين أساسيين: الأول، إبعاد المجموعات المسلحة المتصارعة في سوريا عن حدودها وفي المقام الأول "حزب الله". والثاني، وضع كل العراقيل الممكنة أمام إنشاء إيران قاعدة عسكرية لها على الأراضي السورية.

وتعتقد القيادة الإسرائيلية أن هذين البندين يتصدران الأولويات في موقفها من الوضع القائم في سوريا.

وقد أولت وسائل الإعلام الإسرائيلية موضوع "المنطقة العازلة" في محادثات شويغو-ليبرمان أهمية بالغة. وحاولت صحيفة "جيروزاليم بوست" التذكير مرة أخرى بأنها "إحدى كبريات المشكلات لإسرائيل في سوريا". وبأي حال، فإن المعطيات الإسرائيلية حول موضوع "المنطقة العازلة" في مفاوضات الوزيرين العسكريين كانت متناقضة.

وتزعم بعض المصادر الإسرائيلية أن شويغو وافق للشركاء الإسرائيليين على توسيع المنطقة المغلقة أمام وجود "حزب الله" إلى مسافة ما بين 10-15 كم من الحدود، وذلك من دون الالتفات إلى تلك الحقيقة، التي تقول إنه يجب أولا إنشاء هذه المنطقة "العازلة"، وبعد ذلك التفكير بتوسيعها. بيد أن مصادر أخرى تنفي حصول تل أبيب على أي تنازلات من موسكو حتى إزاء "منطقة ميتة" من 5 كيلومترات ما بين حدود إسرائيل وسوريا.

وعلاوة على كل ذلك، برزت أسباب أخرى باتت تشكل صداعا جديدا للقيادة الإسرائيلية، ومدعاة حقيقية لقلقها، وهي أن إسرائيل أيدت في الفترة الأخيرة تطلعات الكرد العراقيين الانفصالية، وسعيهم لبناء دولتهم الخاصة وجعلها خنجرا في الخاصرة الإيرانية. ولكن مفاجأة كبيرة حدثت، عندما سلمت القوات الكردية "البيشمركة" محافظة كركوك إلى قوات بغداد المركزية خلال 48 ساعة من دون قتال يذكر.  

ولذا، فإن ما يجب أن يقلق إسرائيل هو أن إيران اخترقت العمق الاستراتيجي للتحولات الجارية كافة في الشرق الأوسط.

ترجمة وإعداد: ناصر قويدر