كيف تخسر الولايات المتحدة في سوريا ويربح الإرهابيون

أخبار الصحافة

كيف تخسر الولايات المتحدة في سوريا ويربح الإرهابيون
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ja8e

نشر قسم الشرق الأوسط في موقع "أوراسيا ديلي" مقالا يعرض لسياسة واشنطن الخاطئة في الشرق الأوسط، والتي ستؤدي إلى انتزاع "القاعدة" زمام المبادرة.

 جاء في المقال:

لم يعد الانتصار على تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا والعراق بعيدا. بيد أن تنظيم "القاعدة" الإرهابي يعمل رويدا رويدا على أخذ زمام المبادرة منه. ففي الأسبوع الماضي خرج إلى الضوء ابن الإرهابي رقم واحد أسامة بن لادن، حمزة، الذي يعده الخبراء الزعيم المستقبلي لتنظيم "القاعدة".

وقد دعا حمزة بن أسامة بن لادن المسلمين السوريين إلى الوحدة في كفاحهم ضد "الكفار". وكان من الممكن أن يعزى تصريح وريث بن لادن إلى الدعاية الخالصة، لولا الوضع في سوريا، الذي تراكم إلى ما هو عليه بسبب أخطاء الولايات المتحدة.

إن أيام "داعش" في سوريا والعراق تقترب حقا من نهايتها. بيد أن هذا الشيء لا يمكن قوله عن تنظيم "القاعدة" السوري، والذي يمثله رسميا تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي، الذي بدل اسمه عدة مرات خلال السنوات الأخيرة، وهو يسمى في الوقت الراهن "هيئة تحرير الشام". ولا يشك الخبراء في أن الحملة الدعائية عبر تبديل أسماء "القاعدة" كانت مجرد ستار ظاهري، بل أمرا يخفي في باطنه ما فطر عليه هذا التنظيم منذ نشأته، لأن فرع "القاعدة" السوري في الواقع لم يقطع صلته بـ"القاعدة" الأم. 

ونداء حمزة بن لادن لتوحيد المسلمين السوريين، ليس فقط ضد بشار الأسد، بل وضد روسيا والولايات المتحدة، أصبح اليوم أمرا ملحا لفرع "القاعدة" السوري أكثر من أي وقت مضى. فبعد بدء المفاوضات في أستانا، عملت "هيئة تحرير الشام" بالقوة على امتصاص جماعات المعارضة "المعتدلة"، بسبب تخوفاتها من أن يسلموا "زملاءهم الجهاديين" تحت وطأة ضغط تركيا التي تدعمهم ماليا وعسكريا. وكان نتيجة ذلك أن ظهر مركزان رئيسان للقوة في شمال سوريا: "القاعدة" وحركة "أحرار الشام" الموالية لأنقرة، والتي في الواقع خسرت نفوذها وسلمت مواقعها إلى تنظيم القاعدة. ويعد اليوم تنظيم "هيئة تحرير الشام" الآمر الناهي في مدينة إدلب السورية. ويضم في إطاره جماعات المعارضة الأخرى "المعتدلة" ووحدات من "أحرار الشام". ويتعامل تنظيم "القاعدة" مع "المرتدين" بقساوة بالغة، على غرار ما فعل مع مجموعة (نور الدين) "الزنكي" في يوليو/تموز الماضي عندما رفضت القتال ضد "أحرار الشام".

ومع أن العدد الدقيق لـ"هيئة تحرير الشام" غير معروف، فإنه لا يقل عن عشرات ألوف المقاتلين على أقل التقديرات، بما يشمل مجموعات المهاجرين من بلدان الاتحاد السوفياتي سابقا. وقد أقامت "هيئة أحرار الشام" نظام الشريعة في إدلب، وتعد القوة الوحيدة القادرة على مجابهة الجيش الحكومي.

وقد اعترف مالك الكردي، قائد إحدى المجموعات التابعة لما يسمى "الجيش السوري الحر"، في لقاء مع الموقع، بأن المعارضة "المعتدلة" غير قادرة على منافسة "هيئة تحرير الشام" ... وأن المجموعات الجهادية كافة حاربت في خندق واحد ولتحقيق هدف واحد، وهو إقامة دولة "الخلافة".

ويقول الكردي إن سياسة واشنطن الداعمة عن غير قصد لتنظيم "القاعدة" والمجموعات العلمانية في آن واحد أدت إلى حقيقة أن المتطرفين كانوا يحصلون على أسلحة وردتها الولايات المتحدة إلى المجموعات "المعتدلة". "لقد حذرنا الأمريكيين والأوروبيين من أن الأسلحة التي تمر عبر الأركان العامة لـ "الجيش السوري الحر" تصل إلى أيدي مجموعات يعدُّها الغرب إرهابية"، - كما يقول الكردي.

غير أن "الولايات المتحدة تواصل لعبتها السياسية في سوريا اليوم، ولكن بمساعدة الكرد ... " كما يعتقد الخبير العسكري يوري ليامين. وتكمن أسباب فشل سياستها في "العجز" الإيديولوجي الخطير، الذي تعانيه السياسة الخارجية الأمريكية وعدم كفاءة الأجهزة الأمريكية المختصة في نقل ما يحدث "على الأرض"، كما يؤكد الخبير العسكري.

ترجمة وإعداد: ناصر قويدر