خلافات روسيا والولايات المتحدة قد تُصلح بين "داعش" و"القاعدة"

أخبار الصحافة

خلافات روسيا والولايات المتحدة قد تُصلح بين
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/isan

تناولت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" المحاولات الجارية للمصالحة بين تنظيمي "داعش" و"القاعدة"؛ مشيرة إلى أن الخلاف الرئيس بين المنظمتين الإرهابيتين يبقى – إيديولوجيا.

جاء في المقال:

صرح القائم بأعمال الأمين العام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي فاليري سيميوريكوف يوم الخميس الماضي 27/04/2017 بأن تنظيمي "داعش" و "القاعدة" الإرهابيين يحاولان الاتفاق على صيغة للتحالف بينهما؛ ما قد يضاعف من مستوى التهديد الإرهابي في العالم كله.

وكان إياد علاوي، نائب الرئيس العراقي، قد ذكر قبل ذلك أن ممثلي أبي بكر البغدادي يجرون مباحثات حول إمكانية الاتحاد مع تنظيم "القاعدة"، الذي يتزعمه اليوم أيمن الظواهري. وأشار المسؤول العراقي إلى أن الحوار بين الإرهابيين يدور على خلفية نجاحات الجيش العراقي في الموصل. لكن هذا التصريح نُظر إليه كجزء من الأخبار الوهمية عن "القبض" على البغدادي، أو عن أمر "الخليفة" أتباعه بـ "التراجع إلى الجبال"، التي تذيعها القنوات التلفزيونية الشيعية (العراقية) فقط.

نعم، قد يبدو أن "داعش"، الذي يفقد الأرض في العراق وسوريا، يريد العودة إلى جذوره في تنظيم "القاعدة". بيد أن واقع الحال اليوم يشير الى أن ذلك لن يكون ممكنا إلا في حالة الضرورة القصوى. والأسباب التي تعوق وحدة التنظيمين عديدة، أهمها – الخلاف الإيديولوجي.

وللتوضيح، فإن تنظيم "القاعدة" يسمى "معسكر الجهاد"، لأنه حتى قبل ضعف النظام العالمي القائم اليوم، لم يسعَ إلى إقامة دولته. ومن أجل ذلك - كانت عملية الاستعداد على مدى عقود من الزمن في عملية المسير نحو الهدف، ولم يجبر تنظيم "القاعدة" الناس على التعاون معه، بل كان يقنعهم بفوائد ذلك التعاون.

ولفهم الصورة كاملة، لنتذكَّر تاريخ الخلاف بين "القاعدة" و "داعش". ففي البداية كانت "جبهة النصرة" السورية امتدادا لتنظيم "دولة الإسلام في العراق"، وبتمويل كامل منه، ولم يكن لـ "جبهة النصرة" آنذاك قوة ونفوذ في سوريا. وخوفا من فقدان السيطرة على "النصرة"، لجأ البغدادي من جهة، إلى إعلان "دولة الإسلام في العراق والشام" وأرسل الى سوريا قوات إضافية. ومن جهة أخرى، طلب من "جبهة النصرة" مبايعته. لكن أبا محمد الجولاني زعيم "النصرة"، بدلا من ذلك، بايع أيمن الظواهري زعيم "القاعدة"؛ ما أدى إلى ظهور العداوة بينهما.

ومع ذلك، فإن تنظيم "القاعدة" حاول مرارا إن لم يكن للعمل معا، فعلى الأقل لكيلا يحارب "دولة الخلافة". وللمثال: اقترح الداعية السعودي عبد الله المحيسني في يناير/كانون الثاني 2014 خطة للمصالحة بين التنظيمين الإرهابيين حملت اسم "مبادرة الأمة"، لكن تنظيم "داعش" رفض هذه المبادرة، على الرغم من تفاوضه بشأنها، ومثَّل تنظيم "داعش" في المفاوضات - أحد قادته أبو علي الأنباري. وعلل "داعش" رفضه بأن خطة المحيسني" لم تضع حدا فاصلا بين المؤمنين المناصرين للشريعة والمعارضين لها، وهذه مسألة مبدئية لتنظيم "داعش".

 وهكذا، فإن تنظيم "داعش" خلافا لـ "جبهة النصرة" ألمح للعالم فورا بأنه مستعد لاستخدام التكتيك العدواني والقاسي للاستيلاء السريع على الأراضي. في حين أنهم في "القاعدة" يعتقدون أن أعمال القتل على أسس مذهبية تضر بسمعة "الجهاد" وتبعد المسلمين عن التنظيم. وليس غريبا أن يصبح "داعش" قريبا ومفهوما للسنة المضطهدين ومعارضي السلطة المعينة وأنصار "الإيمان النقي". ذلك علاوة على أن "دولة الخلافة" استفادت بمهارة من شبكات التواصل الاجتماعي في نشر مواده الدعائية.

وبالمناسبة، ولدى التطرق إلى الخلافات الإيديولوجية بين "القاعدة" و "داعش" يجب الأخذ بعين الاعتبار بأنها لا تنحصر في شخصيات محددة. إذ إن هذه التناقضات ستبقى قائمة في إطار الخلاف على تفسير "نظام الشريعة"، حتى بعد التجديد الكامل للكوادر القيادية كافة.

وفي الوقت الراهن، ومن أجل توحيد التنظيمين الإرهابيين، لا توجد بعد حوافز واقعية عسكرية تفرض ذلك.

أولا، يترافق تقدم التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة في الموصل، مع تفعيل نشاط جديد لتنظيم "داعش" في مناطق الأنبار، ديالى وصلاح الدين. كما أن مصير دير الزور يبقى غامضا في سوريا حتى بعد احتمال الخسارة المحتملة لمدينة الرقة. ويبدو واضحا أنه ومع مرور الوقت سيتم تدمير القوة الأساسية لتنظيم "داعش"، ولكن "الكادر الرئيس" للتنظيم سيلجأ إلى الصحراء والأنفاق وإلى ما يسمى ولاية الفرات، التي تضم مناطق حدودية بين الأنبار العراقية ودير الزور السورية.

ثانيا، يمكن تفسير غياب الحوافز الواقعية على الاتحاد بين التنظيمين الإرهابيين في أن لتنظيم "داعش" فروعا في العشرات من بلدان العالم مثل – نيجيريا، مالي، الصومال، مصر، باكستان والفلبين. وهي معروفة لسلطات هذه البلدان، وتحتل بعض المناطق وقادرة على تصوير أشرطة فيديو خاصة ودعائية لعلامة "دولة الخلافة" التجارية.

لكن، وعلى الرغم من ذلك، فإن خبراء منظمة Counter Extremism Project – CEP يرون أن حركة "الإخوان المسلمين" الإرهابية، قد تشكل "جسرا" بين تنظيمي "داعش" و "القاعدة". ويبدو أن  CEP تملك معلومات عن اتصالات بين هذه التنظيمات المتشددة. ولا يجوز نفي أو تأكيد ذلك، ولكن هذا الخيار يبقى أقل إقناعا، وللمثال على ذلك، فإن موقفا واحدا كان لدى "المتطرفين" و "المعتدلين" في إدلب السورية – هو منع دخول أنصار تنظيم "داعش" ومسلحيه السابقين إلى المدينة.

وفي الواقع، فإن ما يمكن أن يحفز الإرهابيين على التعاون - هو خطر القضاء الحقيقي عليهم. وهذا الخطر الحقيقي يمكن بروزه في حال خلق جو من الثقة المتبادلة بين روسيا والولايات المتحدة، وتكريس الجهد للحفاظ على هدنة طويلة الأمد في سوريا واستئناف المفاوضات في أستانا، وكذلك تنفيذ ضربات جوية جراحية دقيقة مشتركة ضد "القاعدة" و "داعش" على حد سواء.

   ترجمة وإعداد

   ناصر قويدر

 

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة