قطر تتشفى من السعودية

أخبار الصحافة

قطر تتشفى من السعوديةالدوحة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j7k5

يشير راوي مصطفين، في مقال نشرته "نيزافيسيمايا غازيتا"، إلى أن ازدياد ضغط بلدان المعسكر المضاد لقطر يجبرها على الانسياق صوب طهران.

كتب مصطفين:

كما كان متوقعا، إن استمرار ضغوط السعودية ومصر والإمارات والبحرين على قطر يجبر الدوحة على الانسياق صوب طهران. فقبل أيام قررت قطر استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إيران، حيث يُنتظر عودة سفيرها إلى طهران خلال هذه الأيام. وبالطبع كان رد فعل "الرباعية" معروفا أيضا، فقد أعربت عن سخطها لمبادرة الدوحة.

ويذكر أن قطر كانت قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في شهر يناير/كانون الثاني 2016 بعد الهجومين اللذين تعرضت لهما سفارة المملكة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد. وجاء هذان الهجومان كرد فعل لإعدام المملكة الداعية الشيعي نمر النمري و47 آخرين. حينها وقفت الدوحة إلى جانب الرياض، واليوم تعمل تشفيا بها.

الداعية نمر النمري

ومن حيث المبدأ، يعدُّ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدان وخاصة بين قطر وإيران، اللتين تتعاونان في استخراج الغاز من أحد أكبر الحقول في العالم، مسألة اعتيادية. وكانت المسألة غير الاعتيادية هي انعدام هذه العلاقات بين الجارتين. وعادة ما يكون استدعاء أي بلد سفيره لدى البلد الآخر آخر خطوة قبيل إعلان الحرب. أما في حالة قطر وإيران، فإن تطبيع العلاقات بينهما لن يخفف التوتر في المنطقة، بل على العكس قد يؤدي إلى تصاعد النزاع في الخليج. فقد رأت دول "الرباعية" العربية في قرار قطر ليس فقط صفعة لها، بل "خطوة في الاتجاه الخاطئ" ووقاحة. لأن من ضمن الشروط، التي طرحتها "الرباعية" لتطبيع العلاقات مع قطر، هو قطع إي علاقة ممكنة مع إيران.

ويبدو أن قرار الدوحة لم يرض واشنطن أيضا، لأنه عمليا يقوض جهود الولايات المتحدة الرامية إلى تشكيل حلف مضاد لإيران. ووجد البيت الأبيض نفسه في موقف محرج، حيث إن زيادة الضغط على قطر قد يؤدي إلى تدهور العلاقات معها، وبالتالي قد يؤثر في مستقبل قاعدة العديد، التي يعدُّها البنتاغون الأهم من بين 35 قاعدة عسكرية موجودة في الشرق الأوسط. ومن جانب آخر، فإن الاستمرار في السكوت عن سلوك قطر سيؤدي إلى انتقاص جدي من هيبة واشنطن.

أما إيران فقد استقبلت قرار قطر بسرور متحفظ، لأنهم يدركون أن تطبيع العلاقات مع قطر سيؤدي إلى تعميق الانقسام بين بلدان مجلس التعاون الخليجي الذي ترأسه المملكة السعودية، ويؤجل إلى أجل غير مسمى خطط واشنطن لتشكيل حلف سياسي–عسكري مناهض لإيران. ولكن الإيرانيين يدركون في الوقت نفسه أن تصعيد النزاع قد يتخذ طابع التفاعل المتسلسل، حيث ستقابل أي خطوة من أحد أطراف النزاع بخطوة مماثلة من الطرف الآخر، وهذا ما سيؤدي إلى عواقبه وخيمة. وغير معروفة نتائجه بالنسبة إلى إيران.

وفي هذه الظروف، عندما وصلت الأزمة إلى طريق مسدود لا مجال للخروج منه، يصبح من الأفضل عدم تأجيج النزاع، لكيلا يصل إلى درجة الانفجار، بل بالعكس من ذلك يجب السعي من أجل تهدئة الوضع أو حتى تجميده بعض الوقت. ومن أجل ذلك يجب ضبط النفس، الذي لا وجود له لدى الطرفين منذ بداية الأزمة.

إن تطوير علاقات حسن الجوار مع إيران ممكن من دون الإعلان عنها، وخير مثال هو وجود علاقات حسن جوار جيدة بين الأردن وإسرائيل على مدى عشرات السنين من دون الإعلان عن ذلك.

هذا، وبعد أن فشلت الكويت في التوسط بين أطراف النزاع، وبعد إشارات واشنطن المتناقضة لأطراف النزاع، قررت موسكو المشاركة في تسوية الأزمة، حيث يبدأ وزير خارجيتها سيرغي لافروف يوم الاثنين 28 أغسطس/آب جولة في منطقة الخليج يزور خلالها الكويت وقطر والإمارات، حيث سيناقش مع قادتها مسألة تسوية النزاع والأوضاع في سوريا.

ويذكر أن الرئيس بوتين ولافروف كانا على اتصال دائم مع جميع أطراف النزاع. وقد أوضح نائب وزير خارجية روسيا ميخائيل بوغدانوف جوهر الموقف الروسي، بقوله: "نحن إلى جانب أن يحلوا فيما بينهم المسائل الخلافية جميعها". 

ترجمة وإعداد: كامل توما