تفاقم الأزمة الكورية

أخبار الصحافة

تفاقم الأزمة الكوريةتفاقم الأزمة الكورية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j6gr

تطرق المحلل السياسي فاسيلي كاشين في مقال نشرته صحيفة "إيزفيستيا" إلى عواقب تأزم العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.

كتب كاشين:

فاسيلي كاشين

الوضع حول كوريا الشمالية فريد بخطورته على منطقة آسيا-والمحيط الهادئ خاصة، والعالم عامة. فلأول مرة منذ حرب الحدود بين الهند وباكستان عام 1999، قد نصبح شهودا على نزاع مسلح بين دولتين نوويتين-الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. بيد أن احتمال تبادل الضربات النووية بينهما أكبر مما كان بين الهند وباكستان.

هذا، وتحاول كوريا الشمالية على مدى سنوات الخروج من عزلتها الدولية وإجبار الولايات المتحدة وحلفائها على الدخول معها في حوار. لذلك فإن امتلاكها سلاحا نوويا ووسائل إيصاله إلى الولايات المتحدة سيجبر واشنطن على التحاور مع بيونغ يانغ على قدم المساواة. والهدف النهائي لكوريا الشمالية هو الحوار المباشر مع واشنطن والتوصل إلى اتفاق ثنائي يتضمن اعتراف الولايات المتحدة بنظام كوريا الشمالية وإلغاء الجزء الأكبر من العقوبات المفروضة عليها.

ويمكن القول إن الشروط اللازمة لنجاح استراتيجية كوريا الشمالية قد تحققت. فالبلاد تملك بحسب مختلف التقديرات نحو 60 رأسا نوويا، بما فيها رؤوس نووية للصواريخ البالستية. أي أن حليفتي الولايات المتحدة – كوريا الجنوبية واليابان، إضافة إلى القواعد الأمريكية فيهما، رهائن لديها. كما أن اقتصاد كوريا الشمالية ينمو بوتائر سريعة على الرغم من العقوبات المفروضة.

وقد كان على الولايات المتحدة الاعتراف بفشل سياستها، التي بدأتها في تسعينيات القرن الماضي، الرامية إلى خنق نظام كوريا الشمالية تدريجيا، وتخلي كوريا الشمالية عن نزع سلاحها النووي كنتيجة نهائية للمفاوضات.

وبالطبع هذا لم يحصل. كما أن استراتيجية كوريا الشمالية لم تأخذ بالحسبان بنية المنظومة السياسية الأمريكية، التي هي حتى في الظروف الاعتيادية، نادرا جدا ما تتخلى عن الماضي حتى لو فقد صدقيته. وفي ظل الفوضى الحالية داخل الولايات المتحدة، والمواجهة بين ترامب والأجهزة الأمنية وصراع البيت الأبيض مع الكونغرس، يصبح هذا مستحيلا تقريبا.

لقد أعلن وزير خارجية الولايات المتحدة ريكس تيلرسون في ابريل/نيسان الماضي فشل "استراتيجية الصبر" تجاه كوريا الشمالية، لذلك يجب التخلي عنها. بيد أن الأمريكيين في ظل الأزمة الحالية للولايات المتحدة لا يستطيعون وضع سياسة جديدة حيال بيونغ يانغ، حيث بدلا من ذلك يحاولون بقوة مضاعفة الاستمرار في النهج السابق وتشديد العقوبات إضافة إلى التهديدات العسكرية.

من جانبهم، يدعو الخبراء الأمريكيون المختصون بقضايا الأمن في آسيا إلى الاعتراف بكوريا الشمالية دولة نووية وبناء علاقات جديدة معها. ولكن دعواتهم تغرق في تيار ما ينشره مختلف المنظرين، الذين ينتقدون ترامب على ليونته وعدم صرامته في مجال "حقوق الإنسان" و"الديمقراطية"، ويدعونه إلى انتهاج سياسة جديدة لردع كوريا الشمالية.

كما يبدو أن بيونغ يانغ تستخدم التعنت الأمريكي لزيادة قدراتها الصاروخية. وكان الهدف من اختبارها صاروخ "هواسونغ-14" استعراض قدراته. في حين أنه ليس هناك ما يؤكد أن كوريا الشمالية تملك طلاء عازلا للحرارة، وكذلك منظومة توجيه ذاتي لصواريخها.

أما البيت الأبيض، فليس في وضع يسمح له بانتهاج سياسة جديدة إزاء بيونغ يانغ. لذلك فإن الايماءات الحربية لكوريا الشمالية تضر بهيبة ترامب داخل البلاد. وهذا ما يدفع الإدارة الأمريكية، التي تصارع من أجل البقاء، إلى الرد عليها بالمثل واستعراض القوة العسكرية.

ترجمة وإعداد كامل توما