النتيجة المعاكسة

أخبار الصحافة

النتيجة المعاكسةترامب يوقع قانون العقوبات ضد روسيا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j4jh

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" مقالا للمحلل السياسي، مدير نادي "فالداي" الدولي للحوار، إيفان تيموفييف، يتحدث فيه عن صراع العقوبات بين روسيا والولايات المتحدة.

كتب تيموفييف:

إيفان تيموفييف

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قانون العقوبات، الذي يشمل إيران وكوريا الشمالية، إضافة إلى روسيا و"مخاطر أخرى" تشير أساسا إلى الإرهاب. والغريب في الأمر أن الأمريكيين لم يدرجوا في هذه القائمة حمى إبولا، لأن استخدام العقوبات ضد العصيات والفيروسات يبدو صعبا، إضافة إلى أن الوباء قد انتهى عمليا. ومن السخرية هنا أن الولايات المتحدة بالكاد ستتمكن من تحقيق نجاحات تذكر من دون التعاون مع روسيا. لذلك فإن أول انطباع من قراءة القانون هو أن واشنطن أطلقت النار بنفسها على قدمها.

وعموما، ستبقى العقوبات قائمة فترة طويلة. لذلك يجب أن تؤخذ على محمل الجد. وهدف هذه العقوبات هو تغيير نظام روسيا وسياستها الخارجية. وإن الأوضاع في أوكرانيا وسوريا و"السياسة العدوانية في أوروبا وأوراسيا" والتدخل في الانتخابات و"آثاما" أخرى هي مرتبطة ارتباطا وثيقا بحقوق الإنسان والديمقراطية المعتادة. لذلك فإن الغاء العقوبات في هذه الظروف وانتهاج روسيا سياسة مستقلة غير ممكن.

فهل يمكن التوصل إلى قوانين جديدة للأهداف الأمريكية؟ بالكاد، لأن مفعولها سيكون عكسيا. ستفقد الولايات المتحدة روسيا كشريك في تسوية مشكلات عديدة تمس أمنها الذاتي. وبعد إعلان واشنطن موسكو عدوا بقانون، سيكون من الصعب انتظار تنازلات ما منها. وعلى العكس من ذلك سيظهر الكرملين براعة في التكيف مع الظروف الجديدة، ولن يتراجع عن مواقفه، وخاصة أن التنازلات في بعض المسائل لن تلغي العقوبات. وهذا معروف جيدا من تجربة إلغاء تعديل جاكسون-فينيك.

كما يجب على أنصار ومشجعي دونالد ترامب في روسيا التخلي عن أوهامهم، ولا سيما أن روسيا تأتي في المرتبة الثانية بالنسبة إليه. وقد أرسل إشارات إيجابية إلى الرئيس فلاديمير بوتين. وإن أي خطوات أكثر من ذلك ستكون مكلفة سياسيا له، من دون أن يكون لها مردود واضح. لذلك لن يجازف ترامب من أجل روسيا. وإنه بتوقيعه القانون أغلق هذا السؤال. أي لن تكون هناك تغيرات مبدئية، مع أن هذا لن يلغي الدبلوماسية المكوكية مستقبلا والعلاقات الشخصية الجيدة بين الرئيسين.

ماذا ستفعل روسيا؟ بالكاد سيكون ردها متماثلا. على الأقل، لأن موقف روسيا من العقوبات يختلف عن الموقف الأمريكي. فهو بالنسبة إلى الولايات المتحدة قانون شامل، مصاغ بصورة سيئة من وجهة النظر القانونية والإيديولوجية وحتى الفلسفية. في حين أنه لروسيا هو حاليا تجربة آنية لم تثبت في اتجاه محدد. ومن الصعوبة تصور أن يكون هدف العقوبات الروسية تغيير النظام السياسي في الولايات المتحدة، لأن موسكو تعارض بشدة التدخل في شؤون الآخرين الداخلية.

أي أن الرد على الولايات المتحدة بنفس أسلوبها ليس عقلانيا. لذلك سيكون للعقوبات ضد روسيا نتيجة معاكسة. وإن الضرب بقبضة اليد بقوة على الطاولة مريح، لكنه سيعزز موقف المصابين بالرهاب من روسيا، وهذا يعني أن مردود "الرد القاسي" سيكون سلبيا لروسيا أيضا، لأنه سيزيد عداء أمريكا لروسيا.

والبديل هو سياسة عقلانية ومرنة، تكون في مقدمتها المصالح القومية الواقعية والأمن، وليس الإيماءات. وبما أن الضغوط الخارجية قد أصبحت حقيقة مكتوبة، فإن على روسيا في هذه الحالة التفكير والعمل استراتيجيا. لقد سبق وان أظهرت روسيا نفسها أستاذة في التكتيك. بيد أن التكتيك وحده في الظروف الجديدة لن يؤدي إلى النجاح.

لذلك، فإن أفضل سلاح ضد العقوبات هو الاستقرار الداخلي، وسيادة القانون وأداء اقتصادي جيد ومؤسسات إدارية فعالة ومجتمع مدني مسؤول. أي أن رد روسيا العقلاني على العقوبات، يكمن في التطور السياسي الداخلي للدولة، لأن غياب هذا الأمر سيسمح لهذه العقوبات ولأعدائنا الآخرين بإزاحتنا إلى الهامش.

هذا، وإن الأصوات المطالبة بالانسحاب من اتفاقيات حظر أسلحة الدمار الشامل وغير ذلك قد تعزز مكانتنا، ولكنها لن تعزز أمننا.

ترجمة وإعداد كامل توما