المحرمات التاريخية

أخبار الصحافة

المحرمات التاريخيةأورسولا فون دير لاين
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iy58

كتبت المحللة السياسية لصحيفة "إيزفيستيا" يفغينيا بيمينوفا مقالا عن العلاقات الألمانية–الروسية، كشفت فيه عن سبب رغبة برلين في التحدث مع موسكو من "موقع القوة".

 كتبت بيمينوفا:

يفغينيا بيمينوفا

قالت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين في جلسة البرلمان الأوروبي: "نحن نريد علاقات عقلانية مع روسيا، لكننا نعلم أن هذا يمكن أن يتم فقط من موقع القوة". وأضافت أنه مع ذلك يجب حل النزاعات عن طريق الحوار.

وعموما، فإن أي حديث عن أن "روسيا – تهديد للعالم" أصبح حقيقة بدهية سياسية مبتذلة. فهل هناك من لم يتاجر بها لكسب النقاط في هذا الموضوع. بيد أن كلمات الوزيرة الألمانية تلفت الانتباه. ونسأل: ما حاجة الوزيرة الألمانية إلى رفع لهجة الخطاب من أجل تشويه صورة روسيا في نظر أوروبا؟

يبدو أن الأمر متعلق بالعديد من العوامل. فوزارة الدفاع الألمانية تهزها الفضائح، ووسائل الإعلام المحلية تنشر أنباء عن مجموعات من الجنود يخططون للقيام بجرائم متطرفة، حيث تنشر الصور بين فترة وأخرى عن عدد من الثكن العسكرية غرب البلاد تحتفظ بتسمياتها بأسماء قادة عسكريين من الرايخ الثالث.

وهذا بالطبع لا يعزز استقرار مواقف وزيرة الدفاع. ذلك إضافة إلى أنها تعرضت قبل فترة لانتقادات شديدة من جانب زملائها لعدم كفاءتها؛ ما اضطُر المستشارة أنغيلا ميركل إلى الدفاع عنها. وهنا يجب أن نتذكر فضيحة أخرى وقعت في صيف السنة الماضية، عقب إقرار الحكومة الألمانية الصيغة الجديدة لـ "الكتاب الأبيض" للأمن القومي، الذي أعدته وزارة الدفاع بالاشتراك مع الأجهزة الأمنية الأخرى، حيث جاء في الكتاب أن "روسيا لم تعد شريكة لألمانيا، بل منافسة"، ما تسبب في عاصفة شديدة مفاجئة في وسائل الإعلام.

ولكن الأمر حاليا مختلف. لقد وصلت البلاد إلى المرحلة النهائية للانتخابات البرلمانية، والوزيرة أورسولا من الحزبيين المقربين إلى ميركل. إضافة إلى أن قمة "مجموعة العشرين"، التي ستعقد في ألمانيا بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأول مرة. وهو اللقاء الذي ينتظره العالم أجمع.

وبالطبع، تريد ألمانيا باعتبارها مضيفة للقمة فرض ما تراه مناسبا في جدول عمل القمة، وهذه استراتيجية لها دوافعها، حيث يمكن لهذه التصريحات أن تزيد من شعبية الحزب الحاكم.

وبالطبع لن تؤدي تصريحات الوزيرة الألمانية إلى عواقب وخيمة على العلاقات الروسية–الألمانية، ولكن في ذلك، إذا صح القول، تناقضات وجودية. فالعالم يرى في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية دولة مسؤولة تصوغ سياسة خارجية تتماشى ومبادئ السلام. ولكنها اليوم يبدو أنها تتراجع عن هذه المبادئ، حيث يلاحظ سعي وزارة الدفاع إلى توسيع مساهماتها في مهمات وتدريبات الناتو، بما في ذلك على مقربة من الحدود الروسية. والوحدات العسكرية الألمانية موجودة حاليا في العراق وسوريا وتركيا وإيطاليا ولبنان وإقليم كوسوفو وأفغانستان وفي خمس دول أفريقية.

وقبل فترة، استؤنف الحديث عن انشاء جيش أوروبي بمبادرة من ألمانيا. ولكن الشيء المحزن في هذا السياق، هو أنه لا مفر من العودة إلى الدلالات التاريخية. فألمانيا، التي تتحمل مسؤولية مباشرة أمام العالم عن الحرب التي أشعلها هتلر، تعلن أن الحديث مع روسيا يجب أن يكون من موقع القوة. وروسيا التي تعدُّ وريثة شرعية للاتحاد السوفيتي فقدت خلال تلك الحرب أكثر من 20 مليون شخص، وكان الحصار وكانت ستالينغراد. وفي هذا السياق تكون هذه الصياغة قمة السخرية السياسية.

صحيح أنه يمكن الاشارة إلى اختلاف مواقف موسكو وبرلين، وإلى صعوبة إعادة العلاقات إلى مجراها الطبيعي، ولكن الحث على معاداة روسيا حتى على مستوى الخطابات يجب أن يكون لألمانيا من المحرمات التاريخية، كما هو في مسألة معاداة السامية التي يعاقب عليها القانون في ألمانيا.

ترجمة وإعداد: كامل توما