إحدى اثنتين...

أخبار الصحافة

إحدى اثنتين...احدهما رئيس فرنسا المقبل
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ispv

تناولت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" الجولة الثانية للانتخابات الفرنسية؛ مشيرة إلى ما قاله برنار هنري ليفي حول أن "فرنسا لا تفهم تماما ما العمل، وماكرون نفسه لا يفهم من هو".

جاء في مقال الصحيفة:

سيكون على فرنسا يوم السابع من الشهر الحالي الاختيار بين مارين لوبان وإيمانويل ماكرون، اللذين يتنافسان على كرسي الرئاسة الفرنسية. وقد وصف الفيلسوف والكاتب الفرنسي برنار هنري ليفي الوضع لصحيفة La Regle du geu في الجمهورية الخامسة بقوله إن "فرنسا لا تفهم تماما ما العمل، وماكرون نفسه لا يفهم من هو".

الفيلسوف والكاتب الفرنسي برنار هنري ليفي

وهنا تكمن المفارقة الرئيسة في المسرحية السياسية، التي ستنتهي يوم 7 مايو/أيار الحالي، حيث سيكون على الفرنسيين الاختيار بين مارين لوبان مرشحة "الجبهة الوطنية" وإيمانويل ماكرون، الذي يشبه أفعى استيقظت من سباتها الشتوي، حيث اختبأ بعيدا عن محاولات الناخبين معرفة إلى أين سيقود البلد في حال فوزه. لأن برنامجه الانتخابي يتكون من ألغاز يجب على الفرنسيين حلها.

تؤكد صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" السويسرية أن "ماكرون بالنسبة إلى الفرنسيين اليساريين هو دمية بيد الممولين الكبار والليبراليين الجدد أنصار العولمة"؛ مشيرة إلى أن هذا ما يعتقده أنصار الحزب الاشتراكي وأنصار جان لوك ميلانشون، الذي حل في المرتبة الرابعة في الجولة الأولى بحصوله على 20 في المئة من الأصوات. بيد أنهم بخلاف الاشتراكيين، الذين يدعم زعيمهم الرئيس فرانسوا هولاند ماكرون ويحميه، بعكس ميلانشون، الذي رفض علنا "تحويل" أصوات أنصاره لماكرون.

وبحسب الخبراء، فإن سعي الاشتراكيين لدعم ماكرون للوصول إلى قصر الإليزيه، هو رغبة الأحزاب التقليدية اليمينية واليسارية التي هزمت في الجولة الأولى في "بناء سد جمهوري مشترك" لمنع وصول لوبان إلى الإليزيه. كما يجب عدم استبعاد التغيرات الجذرية، التي قد تحصل في مؤسسات الدولة والاحزاب السياسية بنتيجة فوز لوبان. وهذه ستكون تلك الثورة العامة التي يتحدث عنها ماكرون، ولكن نخب المؤسسة السياسية تدرك جيدا أنه ليس هناك ما يدعو إلى الخوف من ماكرون، لعدم وجود أي شيء ثوري في تصريحاته، وأن ما يقوله عن "تشكيل حكومة من شخصيات جديدة وعباقرة جدد" و"القضاء على النظام" هو لخداع الناخبين فقط.

من سيكون سيد الاليزيه

وتقول لوبان عن ماكرون إنه "الطفل، الذي ربته النخبة الفرنسية، مرشح العولمة، وعدم الاستقرار، والتقشف والحرب ضد الجميع".

وقد سألت صحيفة "Le Temps" السويسرية: كيف سينتهي "صراع الفرنستين"؟ كيف سينتهي صراع فرنسا الناخبين، الذين يشعرون بخطر الإرهاب وازدياد البطالة وفقدان فرنسا هويتها الوطنية، والذين تمثلهم لوبان، مع فرنسا المصرفية وكبار رجال الأعمال وأصحاب الياقات البيضاء، الذين يرون أن مستقبلهم مرتبط بالعولمة وإدارة بروكسل، والذين يمثلهم ماكرون؟

وهنا تجدر الاشارة إلى أن صحيفة "دير تاغس شبيغل" الألمانية نشرت نتائج استطلاع للرأي في 28 بلدا أوروبيا، كانت نتائجه مخيبة بالنسبة لبروكسل، حيث 72 في المئة من المشاركين فيه غير راضين عن سياسة بروكسل، وأن فرنسا هي ضمن الدول الخمس المتصدرة لهذا الرأي.

واستنادا إلى هذا، فإن نتائج المناظرة التلفزيونية ليست مهمة جدا، لأن على الرئيس الجديد مكافحة البطالة والإرهاب وتوحيد المجتمع المنقسم بعد الانتخابات. فهل ماكرون قادر على هذه الخطوات، التي تحتاج إلى رجولة وإرادة سياسية ودبلوماسية غير تقليدية، وخاصة أن حتى أنصاره يقولون إنه لا يفهم تماما ماذا يقوم به؟

من جانبها، كتبت صحيفة "دي تسايت" الألمانية أن "ماكرون يبيع بمهارة منتوجا اسمه ماكرون". ويبدو أن هذا هو الشيء الوحيد، الذي نجح فيه بالفعل المرشح الرئاسي الفرنسي بمساعدة رأس المال الأوروبي والسياسيين غير المبدئيين.

وبناء على كل ذلك، فإن الجمهورية الخامسة لن يأتي إليها ديغول جديد. 

ترجمة وإعداد: كامل توما