أنقرة لم تعد ضامنة لمفاوضات أستانا

أخبار الصحافة

أنقرة لم تعد ضامنة لمفاوضات أستاناالجولة الأولى لمفاوضات استانا (ارشيف)
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ipto

تطرقت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى لقاء وزراء خارجية روسيا وإيران وسوريا في موسكو؛ مشيرة إلى اجتماعهم في غياب زميلهم التركي.

جاء في مقال الصحيفة:

كانت عواقب الضربة الصاروخية الأمريكية على قاعدة الشعيرات إحدى المسائل الرئيسة على جدول أعمال وزراء خارجية روسيا وإيران وسوريا في موسكو يوم 14 أبريل/نيسان الجاري، حيث تتطابق وجهات نظر الدول الثلاث بشأنها، في حين أن لدى تركيا، ضامنة مفاوضات أستانا إلى جانب روسيا وإيران، وجهة نظر مغايرة. وهي بهذا تضع مستقبل التنسيق بين الدول الثلاث موضع شك.

وكانت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قد أعلنت أن "التركيز في هذا اللقاء سينصب على الأوضاع العسكرية–السياسية في سوريا، حيث سيناقش الوزراء تدابير التنسيق بين الدول الثلاث من أجل منع تدهور الأوضاع وتقويض الجهود الرامية إلى التسوية السلمية للأزمة السورية في ظروف عدوان الولايات المتحدة العسكري على دمشق".

وأضافت زاخاروفا أن "المسألة الرئيسة المتعلقة بسوريا – هي عودة الأوضاع إلى مسار المحاربة الجماعية للإرهاب الدولي في هذا البلد، والعمل قدر الإمكان على حفز مفاوضات "جنيف" و"أستانا" للتسوية السلمية في سوريا"، - كما ذكرت زاخاروفا.

غير أن الاتفاق على المفاوضات بـ "صيغة أستانا"، التي ساعدت على إطلاق الحوار بين المعارضة المسلحة وحكومة دمشق، تم بجهود بذلتها موسكو وأنقرة وبدرجة أقل طهران. وتركيا، التي تلعب دور محامي المعارضة السورية، ساعدت المسلحين على مغادرة مدينة حلب المحاصرة والانتقال إلى محافظة إدلب، التي لا تخضع لسيطرة الحكومة السورية. لذلك، فإن حادثة تسمم المدنيين في إدلب أثارت استياء أنقرة وزادت من دعواتها إلى بشار الأسد بالاستقالة. فقد أعلن وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو، خلال اتصال هاتفي بنظيره الروسي لافروف، أن على روسيا التخلي عن دعم نظام دمشق، - بحسب صحيفة حريت التركية.

وزير خارجية تركيا

لكن، لم تظهر حتى الآن علامات تدل على نية روسيا "التخلي" عن الأسد. ففي جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة، استخدم نائب مندوب روسيا الدائم لدى المنظمة الدولية فلاديمير سافرونكوف حق النقض ضد مشروع قرار للمجلس قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وإن موسكو واثقة من أن مقتل المدنيين بالغازات السامة هو نتيجة لعملية استفزازية أو نتيجة غارة لطائرات سورية على مستودع للمسلحين في إدلب يحتوي على أسلحة كيميائية. أما في الغرب فلديهم وجهة نظر مغايرة تماما. فاستنادا إلى ممثل الإدارة الأمريكية، أعلنت قناة "سي إن إن" أن الاستخبارات الأمريكية التقطت اتصالا هاتفيا بين العسكريين السوريين، الذين كانوا يخططون لهجوم خان شيخون، بحسب اعتقادها.

ومع ذلك، أظهر هذا الحادث الكيميائي حجم التناقضات الروسية–التركية. فقد دعت المتحدثة باسم الخارجية الروسية في إيجاز صحافي، في إطار تعليقها على معطيات وزارة الصحة التركية بشأن استخدام غاز السارين في خان شيخون، الوزارة التركية على عتبة موسم الاصطياف، إلى "الاهتمام بتحليل مياه البحر والتأكد من عدم وجود بكتيريا فيها، وكذلك التأكد من جودة المواد الغذائية"، وليس إجراء فحوص بشأن المأساة. وسألت المتحدثة الروسية: كيف تستطيع أنقرة الجمع بين موقفين: تسوية الأزمة السورية عبر "أستانا"، ومساندة الهجمة الأمريكية على الشعيرات، "وهي من جانب تساهم في التسوية السلمية، ومن جانب آخر ترحب بالضربة الجوية، التي تقضي على أي محاولة لتوحيد المعارضة والسلطات الرسمية".

من جانبه، يوضح الخبير التركي في السياسة الأوراسية كريم هاس للصحيفة، قائلا: "تحاول القيادة التركية الجلوس على كرسيين. فهي من جانب ترغب باستمرار الحوار مع روسيا، ومن جانب آخر تأمل أن تتفهم الولايات المتحدة لاحقا الخطوات التركية في سوريا. ولكن نهج القيادة التركية بعد استفتاء 16 ابريل/نيسان الجاري سيكون أكثر وضوحا. فإذا حصل أردوغان على صلاحيات جديدة، فإنه قد ينتهج سياسة خاصة أوضح في سوريا. والسؤال المهم هنا: هل ستكون هناك عملية جديدة في سوريا؟ كذلك ليس معلوما استمرار مفاوضات أستانا. لكن تركيا في جميع الأحوال إذا أرادت تنفيذ عملية عسكرية ثانية في سوريا أو تعزيز نفوذها في المنطقة فسيكون عليها الحفاظ على اتصالاتها بروسيا". واستبعد هاس توقف العلاقات التركية–الروسية، ولكنها ستكون برأيه على مستوى أدنى. فقد "تركز تركيا على التعاون مع الولايات المتحدة، مع أن تجاهل روسيا غير ممكن".

من ناحية أخرى، يقول الأستاذ المساعد في جامعة الاقتصاد والتكنولوجيا بأنقرة تورغول إسماعيل إن "تركيا قد تنسحب من مفاوضات أستانا إذا استمرت روسيا في تصعيد الوضع واستبعاد تركيا. حينها ستضطر أنقرة إلى إعادة النظر في موقفها. لكنني أعتقد أن هذا أمر غير مرغوب به، لأن من مصلحة تركيا وجود روسيا في سوريا للتوازن". ويضيف تورغول إسماعيل أن "التوتر في العلاقات بين البلدين لم يبدأ بعد حادثة خان شيخون، بل منذ ان بدأت القوات الروسية بدعم المجموعات الكردية التي تعدُّها أنقرة ارهابية".

أما كبير الأساتذة في قسم العلوم السياسية في مدرسة الاقتصاد العليا ليونيد إيسايف فيعتقد أنه "بعد الضربة الأمريكية تشكلت مجموعة تضم روسيا وإيران وسوريا وربما "حزب الله"، وقد شجبت بشدة قرار ترامب. لذلك سيناقشون قواعد اللعبة داخل المجموعة، ولا علاقة لتركيا بذلك. لأن الثلاثية منذ البداية كانت موضع شك، والآن هي على حافة الانهيار. وليس ذلك بسبب وجود نزاع بين تركيا وروسيا، بل لأنها لم تتمكن من تنفيذ التزاماتها الكبيرة. فالأتراك يتصرفون وفق الحالة الآنية. وهم حاليا ينتهجون سياسة خارجية محايدة لأن الاستفتاء هو المسألة الأساس بالنسبة إليهم حاليا".

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة