مراكز السلطة في ليبيا تتصارع على النفط

أخبار الصحافة

مراكز السلطة في ليبيا تتصارع على النفطمراكز السلطة في ليبيا تتصارع على النفط
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iowf

تطرقت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى الأوضاع في ليبيا؛ مشيرة إلى أن مستقبل البلاد مرهون بالنتيجة النهائية لصراع الأطراف على الذهب الأسود فيها.

جاء في مقال الصحيفة":

تم في ليبيا فك الحصار، الذي كان مفروضا على أنبوب النفط، الذي يوصل بين حقل "الشرارة" وميناء الزاوية، ما كان قد تسبب في انخفاض إنتاج النفط من 700 إلى 500 ألف برميل يوميا. وليس هذا هو الحادث الوحيد في ليبيا، بل كان أحد الأحداث، التي تشهدها البلاد في الصراع على النفط.

لقد أدى الصراع من أجل السيطرة على الهلال النفطي إلى توسيع الخلافات بين برقة، التي تقع تحت سيطرة برلمان طبرق وقائد الجيش الوطني الليبي المشير الركن خليفة حفتر المدعوم من القوات المسلحة والقسم الأكبر من السكان، وطرابلس، التي تقيم فيها حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز سراج المدعومة من جانب بعض المجموعات المسلحة من مصراتة.

وقد هاجمت يوم 3 مارس/آذار الماضي فصائل الدفاع عن بنغازي الموالية لمفتي ليبيا صادق الغرياني، والمدعومة من "ألوية مصراتة"، مواقع الجيش الوطني الليبي، الذي يسيطر على الهلال النفطي، حيث تمكنت من السيطرة على ميناء راس لانوف والسدر. ولكن قوات المشير حفتر استعادت هذه المواقع بعد مضي أحد عشر يوما.

ورأت طبرق أن هذه الأحداث هي من صنع يد حكومة السراج. لذلك كان ردها حاسما، حيث أعلن أعضاء البرلمان عن عدم رغبتهم باستمرار الاتصالات مع حكومة الوفاق الوطني والمجلس الرئاسي، وأنهم لن يقتسموا واردات تصدير النفط مع طرابلس، وسينسحبون من اتفاقية يوليو/تموز 2016 بشأن توحيد المؤسسة الوطنية للنفط، التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، ومن مؤسسة النفط العاملة في بنغازي، حيث بموجب هذا الاتفاق كان على مؤسسة النفط الوطنية نقل مكاتبها من طرابلس إلى بنغازي، لكنها لم تفعل ذلك.

والجدير بالذكر أنه يحق للمؤسسة الوطنية للنفط فقط بموجب قرار الأمم المتحدة تصدير النفط الليبي، وأن أي محاولات لتصديره عبر قنوات أخرى ستخضع لعقوبات دولية، وحتى لمنع تصديره بصورة تامة، وهذا سيؤدي بدوره طبعا إلى انخفاض حاد في واردات ليبيا. وبما أن حفتر يعلم بهذه الأمور، فقد قرر بعد استيلاء قواته على المثلث النفطي تصدير النفط عبر المؤسسة الوطنية في طرابلس، ما أدى إلى تضاعف الإنتاج والواردات.

خليفة حفتر

بيد أن حكومة السراج رأت في ذلك سعيا من حفتر للسيطرة على تدفق النفط، لذلك قررت قبل أيام القيام بالمهمات الرئيسة للمؤسسة الوطنية للنفط، الخاصة بتحديد السياسة النفطية للبلاد بما فيها توقيع الصفقات والأسعار والميزانية وبرامج الاستثمارات، وأبقت للمؤسسة مهمة الإشراف على عمليات الإنتاج اليومي فقط.

وقد انتقد رئيس المؤسسة مصطفى صنع الله هذه القرارات بشدة، مشيرا إلى أنه ليس من حق حكومة الوفاق التدخل في نشاط المؤسسة. كما أعلن أن المؤسسة استغلت الأوضاع الصعبة في البلاد، واتفقت مع 16 شركة نفط أجنبية، من بينها شركتا "روس نفط" و"لوك أويل" الروسيتان، على بيع النفط الليبي لها بأسعار أقل بكثير من السعر العالمي.

وانتشرت الخلافات بين مراكز السلطة إلى مواقع نفطية أخرى. فقد توقفت إمدادات النفط عبر الأنبوب الواصل بين حقل "وفاء" القريب من الحدود الجزائرية ومجمع الطاقة ومحطتي توليد الكهرباء في أبو رويس والزاوية، حيث يطالب عناصر شرطة نالوت بدفع رواتبهم المستحقة، والتي تعادل مبلغ 10 ملايين دينار ليبي.

أما في صبراتة، فأعلن عمدة المدينة عجزه عن منع تهريب النفط والمنتجات النفطية إلى تونس ومالطا، حيث ازداد كثيرا حجم كميات البنزين ووقود الديزل المهربة في الفترة الأخيرة.

ومن نافلة القول إن النفط أصبح أحد العوامل الرئيسة في اضطراب ليبيا وتَصارع مراكز السلطة. لذلك قد يؤدي إقناع زعماء هذه المراكز والمجموعات بالاتفاق على توزيع واردات النفط فيما بينهم بصورة عادلة، وتوقيع اتفاق بهذا الشأن إلى تخفيف حدة الصراع في البلاد والتحول إلى تسوية سياسية. ولكن ليس من بين السياسيين المؤثرين اليوم من يرغب بذلك، لأن كلا منهم يعتقد بأنه قادر على التغلب على منافسيه.

كيف ترى روسيا في عهد بوتين؟