الصين تشرع أبوابها لأعمال عائلة ترامب التجارية

أخبار الصحافة

الصين تشرع أبوابها لأعمال عائلة ترامب التجاريةفتاة تتصور بالقرب من مركز تجاري في محافظة تاييوان، وشانشى، الصين 30 ديسمبر، 2016
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ilge

ذكرت صحيفة " كوميرسانت" أن الصين ستسمح لعائلة ترامب بتوسيع نشاطها التجاري في الصين؛ ما أثار في الكونغرس الأمريكي ردود أفعال، أشارت إلى تضارب المصالح.

جاء في المقال:

تلقت في وقت واحد 38 علامة تجارية جديدة تابعة لشركات دونالد ترامب وأسرته موافقة تمهيدية من قبل السلطات الصينية. وإذا لم يطعن أحد بهذا القرار خلال 90 يوما، فإن هذه المؤسسات ستنال رسميا الموافقة على مزاولة نشاطها على الأراضي الصينية. بيد أن هذه الخطوة، التي تتيح لعائلة الرئيس الامريكي ترامب، توسيع مصالحها الاقتصادية الخاصة في الصين وحماية اسم ترامب من الاستخدام غير المشروع، أثارت ردود أفعال متباينة لدى أعضاء الكونغرس الأمريكي، الذين رأوا في ذلك تضاربا في المصالح.

إدارة تسجيل براءات الاختراع الصينية أعلنت عن موافقتها الأولية على تسجيل 38 علامة تجارية جديدة تابعة لشركات تملكها عائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي جرى تقديم طلباتها إلى الدوائر الصينية للتسجيل في شهر أبريل/نيسان الماضي، إبان معمعان الحملة الانتخابية الرئاسية الأمريكية. وكما ذكرت وكالة "أسوشيتد برس"، فإن الوثائق ذات الصلة تم نشرها على الموقع الإلكتروني للدائرة في أواخر شهر فبراير/شباط، وكذلك خلال هذا الأسبوع. وكانت دائرة تسجيل براءات الاختراع الصينية قبل ذلك بقليل قد وافقت على تسجيل علامة تجارية أخرى خاصة بتقديم خدمات البناء.

هذه الواقعة جاءت نتيجة لمقاضاة استمرت عشر سنوات، سعت خلالها عائلة ترامب للحصول على الموافقة، في حين أن الجانب الصيني رفض بعناد أن يعطي ترخيصه لشركات ترامب. وكانت الطلبات كافة، التي قدمت مؤخرا باستثناء ثلاثة منها مذيلة بتوقيع دونالد ترامب شخصيا، وهي تشمل مجموعة متنوعة من الأعمال بما في ذلك الفنادق، نوادي الغولف، التأمين، خدمات الحراسة والحماية الشخصية. وبموجب القواعد القانونية، إذا لم يظهر أي اعتراض على تسجيل العلامات التجارية الجديدة في غضون 90 يوما، فستتم الموافقة عليها نهائيا.

هذا، وكان قد تم قبل ذلك تسجيل 70 علامة تجارية في الصين خاصة بالشركات، التي تملكها عائلة ترامب، وبإضافة 38 علامة تجارية جديدة إليها، فإن هذا سوف يوسع بشكل كبير حضور مصالح الشركات العائلية لترامب في الصين.

بيد أن قرار السلطات الصينية هذا بالموافقة على تسجيل شركات ترامب، أثار انتقادات الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي والخبراء المختصين في قضايا السلوك.

فقد وعد دونالد ترامب أثناء الحملة الانتخابية بتسليم نشاطه التجاري بالكامل إلى أبنائه الكبار، وبعدم عقد أي صفقات دولية. وبمقتضى ذلك، سلم ترامب بعد انتخابه رئيسا للبلاد كل ما يرتبط بمصالحه التجارية إلى شركة استئمانية، يديرها دونالد ترامب-الابن. ولكن، بقي لدى السيد ترامب الحق في إلغاء عقد الإدارة بالوكالة في أي وقت يشاء، واستعادة الإدارة، كما أنه هو تحديدا يبقى المنتفع الأخير. وهذا ما أشار إليه أيضا أعضاء مجلس الشيوخ ديبي ستيبناو، بن كاردين، ريتشارد بلومنثال ودايان فاينشتين، الذين قالوا إن الحالة إزاء العلامات التجارية لعائلة ترامب أكبر مثال حي حول كيفية استفادة "مؤسسة ترامب" من تصرفات الحكومات الأجنبية. وكما يعتقد أعضاء مجلس الشيوخ، فإن الرئيس ترامب "يتجاهل بعجرفة" الحظر الدستوري بشأن الحصول على منافع مالية من حكومات أجنبية من دون موافقة الكونغرس. 

وقدم عضو لجنة الشؤون الخارجية بن كاردين مشروع قانون يطالب دونالد ترامب بالتخلص من نشاطه التجاري أو تسليم الأصول إلى شركة ائتمانية، وقد وقع نداء الموافقة على مشروع القانون هذا 33 سيناتورا ديمقراطيا في الكونغرس. وصرحت السيناتورة دايان فاينشتين بأنه "أمر فظيع، أن يرفض الرئيس حتى النظر في تعارض المصالح الواضح"، وأنه "يجب عليه فورا التخلص من الأصول وإقامة شركة ائتمان "عمياء"، كما يجب عليه أن يكون صادقا في قضايا المصالح الشخصية. وبدلا عن ذلك، نحن نرى رئيسا مستعدا لاستغلال منصبه لتحقيق المكاسب الشخصية".  

وفي الوقت نفسه، يرى المشرعون في قرار السلطات الصينية محاولة منها "للتقرب من الرئيس الامريكي وكسب وده". إذ إن الصين، كما يعتقد السيد بن كاردين، هي "بلد تتخذ فيه كل القرارات المهمة من قبل القيادة السياسية". لهذا، "فإن الموافقة على تسجيل العلامات التجارية للرئيس الامريكي تم إقرارها على أعلى المستويات الحكومية في الصين، لا سيما أن هذه هي الطريقة التي يتم البت فيها هناك في مثل هذه الحالات"، كما قال السيناتور.

وما يزيد في قلق أعضاء الكونغرس أن هذه الموافقة الصينية جاءت بعد بضعة أيام فقط من تصريح ترامب، الذي أكد فيه تمسكه بموقفه السياسي من العلاقة مع الصين بمبدأ "الدولة الواحدة"؛ ما يعني الإقرار بأن الصين وتايوان دولة واحدة لا تتجزأ.

في غضون ذلك، لا يرى آلان غارتن، المستشار القانوني لـ "مؤسسة ترامب" ما يستحق اللوم في موافقة الحكومة الصينية على تسجيل العلامات التجارية، التي يملكها الرئيس ترامب في هذا الوقت بالذات، ويؤكد أن هذا التسجيل الأخير "هو نتيجة طبيعية لجهود طويلة ومضنية، وأن أي انتقادات في هذا المضمار، تعني تجاهل هذه الحقيقة، وعدم فهم قانون البراءات الدولي".