جبهة موحدة إزاء ليبيا

أخبار الصحافة

جبهة موحدة إزاء ليبيالقاء لافروف والسراج
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ikdr

تطرقت صحيفة "كوميرسانت" إلى مباحثات رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز سراج في موسكو؛ مشيرة إلى تقارب مواقف روسيا والغرب إزاء محاربة الإرهاب في شمال إفريقيا.

جاء في مقال الصحيفة:

أجرى رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج في موسكو مباحثات مع وزير خارجية الاتحاد الروسي سيرغي لافروف. وتأتي هذه الزيارة استمرارا لنشاط الدبلوماسية الروسية المكثف مع زعماء مختلف قوى المعارضة الليبية. وعلى خلفية استمرار عملية التسوية السورية، تعمل موسكو على التوصل إلى تقدم في ليبيا، محاولة بالتعاون مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المباشرة بعملية المصالحة الوطنية والحؤول دون إنشاء موقع أمامي للإرهاب في شمال إفريقيا، بعد مضي ست سنوات على إطاحة نظام القذافي.

وقد طرح السراج وجهة نظر حكومته بشأن دور موسكو في التسوية الليبية؛ قائلا: "نحن نثق بأن روسيا، التي لديها علاقات جيدة مع عدد من القوى السياسية في ليبيا، يمكنها أن تلعب دورا في مستقبل التسوية الليبية". كما توجه إلى لافروف خلال المباحثات بقوله: "تستمر الأوضاع في ليبيا بالتدهور، وتزداد معاناة المواطنين. لذلك، فإن على جميع شركائنا في العالم والمنطقة تهيئة ظروف تساعدنا على تجاوز المشكلات التي نواجهها".

وبغض النظر عن المحاولات السابقة للتوصل إلى مصالحة وطنية، فإن ازدواجية السلطة في ليبيا مستمرة بعد مضي سنة على تشكيل حكومة الوفاق الوطني. فالبرلمان المنتخب من قبل الشعب، الذي يتخذ من مدينة طبرق في شرق البلاد مقرا له، يرفض الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني. في حين أن السلطة الحقيقية تبقى في يد المشير الركن خليفة حفتر قائد "الجيش الوطني الليبي"، الذي يسيطر على حقول النفط الأساسية وموانئ تصديره.

وبناء على ذلك، تصبح دعوة رئيس حكومة الوفاق الوطني إلى زيارة موسكو خطوة نوعية جديدة لموسكو في مجال الاتصالات مع اللاعبين الأساسيين في السياسة الليبية. وصرح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف بهذا الشأن بأن "من مصلحة روسيا أن تعود ليبيا دولة ناجحة بعد التدخل البربري على أراضيها".

وقد سبقت زيارة السراج إلى موسكو اتصالات روسية مع ممثل المعسكر الآخر - المشير الركن خليفة حفتر، الذي زار روسيا مرتين في السنة الماضية، حين التقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ووزير الخارجية سيرغي لافروف وسكرتير مجلس الأمن القومي نيقولاي باتروشيف والمبعوث الشخصي للرئيس بوتين إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ميخائيل بوغدانوف. كما أنه صعد، في يناير/كانون الثاني 2017، إلى متن حاملة الطائرات "الأميرال كوزنيتسوف" وهي في طريق العودة من سوريا.

خليفة حفتر

من هنا يمكن القول إن السراج كان يعني من قوله "لموسكو علاقات جيدة مع عدد من القوى السياسية" العلاقة مع حفتر بالذات، الذي تراهن عليه موسكو منذ البداية. وبعد زيارة السراج، أصبح بإمكان موسكو العمل بصورة متزامنة مع طرفي النزاع في ليبيا، وهي بذلك تطمح إلى أن يكون لها الدور الرئيس في عملية التسوية.

وقد أكدت وزيرة الدفاع الإيطالية روبيرتا بينوتي، في حديث إلى صحيفة "لاريبوبليكا"، أنه "لا يمكن تجاهل كيف أصبحت روسيا لاعبا أساسيا في منطقة البحر المتوسط". وأضافت: "إذا تمكنا من جذبها لضمان الاستقرار فسوف تصبح شريكا محتملا بدلا من عدو محتمل". كما أن اعتراف ممثل الخارجية الألمانية بأن للمشير الركن حفتر قوة حقيقية في الشرق، هو مسألة مهمة لموسكو.

من جانبها، تشير صحيفة وول ستريت جورنال استنادا إلى مصادرها في البيت الأبيض، إلى الاتصالات المكثفة بين موسكو وواشنطن بشأن ليبيا. ووفق معلوماتها، تناقش واشنطن وموسكو إمكانية الدعم المشترك للمشير الركن حفتر في محاربة "داعش".

يقول مؤلف كتاب "ما بعد داعش. كيف نتوصل إلى السلام في العراق وليبيا؟"، الباحث لدى "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ماتيا توالدو إن "الصراع على السلطة في ليبيا بين السراج وحفتر، يهدد ليس فقط بتصعيد النزاع وانهيار الاقتصاد، بل ويهيئ أرضية خصبة لانتشار فكرة الجهاد". وبحسب رأيه، فإن فقدان "داعش" السريع مواقعه في العراق وسوريا يجبره على التفكير باستراتيجية توسيع جغرافية نشاطه. وإن ليبيا يمكن أن تجذب أنظار "الجهاديين"، لعدم وجود مؤسسات حكومية فيها".

من هنا يمكن القول إن تقارب موقفي واشنطن وموسكو بشأن ليبيا سيساعد ليس فقط على الإسراع في تحقيق المصالحة الوطنية، ومنع انهيار ليبيا كدولة، بل وأيضا على منع إنشاء موقع متقدم للإرهاب في شمال إفريقيا.