أوباما من الداخل

أخبار الصحافة

أوباما من الداخلباراك أوباما
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iedy

تطرقت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" إلى خطاب وداع الرئيس الأمريكي باراك أوباما؛ مشيرة إلى أنه كان مخصصا لمدح نفسه.

جاء في مقال الصحيفة:

لا ريب في أن أوباما سيدخل التاريخ كأول رئيس أمريكي إفريقي الأصل، وكزعيم وعد بجعل بلاده دولة عظمى وإجراء إصلاحات. بيد أن أوباما يختتم ولايته الرئاسية في ظل فضيحة ما يسمى "القراصنة الروس"، الذين عجزت الأجهزة الأمنية الأمريكية بقضها وقضيضها عن الوقوف بوجههم. أما الإصلاحات التي وعد بها، فإنها لم تُنجز. وقد وعدت الإدارة الجديدة بدراستها بدقة والتخلي عن تنفيذ المضرة منها. لذلك كان على أوباما بدلا من قول "نعم نحن فعلنا ذلك" أن يقول "كان بإمكاننا عمل ذلك" ولكن...

لقد اعترف أوباما في تصريح له في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ببعض الأخطاء. فمثلا وافق على ما كان يشير إليه دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية، بأن الولايات المتحدة ساهمت في ظهور "داعش". كما اعترف بأنه لم يفكر بوضع الطبقة المتوسطة من المواطنين البيض.

ولم يذكر أوباما شيئا عن الفشل في خطبة الوداع، واكتفى بمدح فترة رئاسته قدر المستطاع. فهو أشار إلى إرهابيي "داعش" الذين قضي عليهم، متناسيا أن ظهورهم كان نتيجة لسياسة الولايات المتحدة الخارجية. كما أكد أن روسيا والصين تنافسان الولايات المتحدة في المجال الجيوسياسي، ولكنهما "لن تتمكنا من منافسة نفوذ بلاده في العالم". كما مدح نفسه لقدرته في الوقوف بوجه المتطرفين الإسلامويين والأنظمة الاستبدادية.

ولكن، بعد قراءة فقرات الخطاب التي تتلاعب بمشاعر وكبرياء مواطني الولايات المتحدة، يصبح من الصعب التخلص من فكرة أنها جميعا ليست سوى "عود على بدء". لأن هذه الجمل والكلمات سبق أن تضمنتها خطابات أوباما سابقا أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والتي كانت تحظى بتصفيق الحضور. غير أن نتائج استطلاعات الرأي التي أُجريت خلال الحملة الانتخابية بينت أن 60 - 70 في المئة من المشاركين في الاستطلاع غير راضين عن عمل ادارة أوباما.

لقد تزامن خطاب أوباما مع التصريح، الذي أدلى به مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون برينان إلى قناة "سي إن إن". فخلافا لدعوة الرئيس إلى "إعادة بناء المؤسسات الديمقراطية" و"اليقظة إزاء التهديدات الخارجية"، تحدث برينان عن الفشل: سحب القوات الأمريكية من العراق، الذي أصبح "عاملا مساعدا" في ظهور "داعش"، والحسابات الخاطئة لنتائج "الربيع العربي".

جون برينان

والمفارقة هنا هي في أن أوباما انتقد في خطاب سابق سياسته، مع أنه حاول إقناع مستمعيه بآفاقها المستقبلية.

لقد اعترف أوباما بأن "المبادئ الرئيسة لبقاء الولايات المتحدة كانت مهددة" خلال فترة رئاسته للولايات المتحدة. ووفق رأيه، كان هذا من عمل "المتطرفين المتعصبين الذين يتحدثون باسم الإسلام، والمستبدين والعواصم الأجنبية". ولكن يتضح من التتبع المنطقي لخطابه أنه فشل في مواجهة هذا وذاك.

واعترف أوباما بوجود نقاط ضعف في النظام الانتخابي الأمريكي، ولا سيما أن "حق التصويت بين الأقليات هو في أدنى مستوى له في الديمقراطيات المتطورة". وكان أوباما خلال فترتي رئاسته قد تحدث عن التأثير المدمر للمال في السياسة الأمريكية، وقال: "لا بد من الشفافية والأخلاق في خدمة الدولة". وكرر ذلك في خطابه الأخير.

هذا، وقد أشار سياسيون من الحزب الجمهوري إلى أن أوباما لن يترك أثرا مهما في تاريخ الولايات المتحدة، وسوف يقضى على "تراثه" خلال فترة قصيرة من الزمن.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة