يجب توحيد الجهود

أخبار الصحافة

يجب توحيد الجهوديجب توحيد الجهود في مكافحة الارهاب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/icj3

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" مقالا للمحلل السياسي دميتري دانيلوف، رئيس قسم الأمن الأوروبي في معهد أوروبا، عن آفاق التعاون بين روسيا والاتحاد الأوروبي في محاربة الإرهاب.

كتب دميتري دانيلوف:

دميتري دانيلوف

أشار الرئيس فلاديمير بوتين، في الحفل المكرس ليوم العاملين في الأجهزة الأمنية، إلى ضرورة تطوير التعاون مع الأجهزة الأمنية للبلدان الأخرى في محاربة الإرهاب. فمن دون هذا التعاون، لا يمكن الحديث عن فعالية محاربة الإرهاب وتنسيق الجهود. بيد أن توفير قاعدة سياسية لمنظومة التعاون المتبادل أمر ضروري، بالإضافة إلى التعاون المحدد بين أجهزة الاستخبارات والأجهزة الأمنية.

فهل ساسة أوروبا مستعدون لهذا التعاون؟

يبقى هذا السؤال مطروحا. ويكوِّن تحليل خبرة السنوات الأخيرة انطباعا بأن الأسباب السياسية بالذات هي، التي تعرقل فعالية محاربة الإرهاب في أوروبا.

وقبل كل شيء، يجب الإشارة إلى أن التهديدات الارهابية في أوروبا ازدادت في السنوات الأخيرة، وبدأت تنتقل إلى عمق القارة. وقد أصبح مفهوما اليوم أن السلطات الأوروبية تلتزم الصمت تجاه ضرورة ربط مشكلة اللاجئين والهجرة غير المشروعة بمشكلة الجريمة المنظمة والإرهاب الدولي.

وتجدر الإشارة إلى أن منظمات الإرهاب الدولي وخلاياه تعدُّ أوروبا عدوها الرئيس مع الولايات المتحدة. لذلك فإن من السذاجة افتراض أن الذين يخططون للعمليات الإرهابية لا يستخدمون قنوات ملائمة مثل تدفق اللاجئين إلى القارة الأوروبية.

وعقب كل عمل إرهابي في أوروبا، تطلق تصريحات تشير إلى أن الأجهزة الأمنية لم تأخذ بالاعتبار كذا وكذا من الأمور. ولكن مع الأسف تبين خبرة الفترة الماضية أن كل شيء يعود إلى ما كان عليه بعد الخروج باستنتاجات من العملية الإرهابية. وخير مثال على ذلك العمليات الإرهابية في فرنسا وبلجيكا، حيث أصبحت محاولات رفع مستوى مواجهة الإرهاب داخل البلدان الأوروبية للنظام الاجتماعي–السياسي مهمة صعبة للدولة نفسها.

عملية ارهابية في بروكس

ولقد حاول الاتحاد الأوروبي ويحاول ويحتمل أنه سيبقى يحاول إيجاد جواب على مستوى الدول. وهناك محاولة لإنشاء قاعدة بيانات لوكالات متخصصة. ولكن الحقيقة تكمن في أنه من دون فعالية العاملين لن يحصل تنسيق فعال، وهذه حقيقة مطلقة. لذلك يجب، لتنسيق العمل ومنع وقوع عمليات ارهابية على مستوى أوروبا، إنشاء عناصر العمل على مستوى كل دولة أوروبية. أي يجب في البداية أن تكرس الجهود على مستوى المؤسسات الوطنية، التي تقرر فيما إذا كان التنسيق بشأنها مع الشركاء في الدول الأخرى ضروريا أم لا.

الاتحاد الأوروبي

هذا الطريق لا يتناسب حاليا والمؤسسات الأوروبية والتكامل الأوروبي. لذلك ليس من السهل على ساسة أوروبا التحدث بصوت عال عن ضرورة مباشرة العمل من المؤسسات الوطنية. وبدورهم لا يشعر ساسة أوروبا بثقة كافية على مستوى العالم، في حين أن التعاون الدولي يتطلب تسوية مسائل حساسة عديدة لها علاقة بالسيادة الوطنية ونظام تبادل المعلومات وغير ذلك.

ولكن، وعلى الرغم من الأزمة السياسية بين روسيا والدول الغربية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي والناتو، هناك تعاون في مجال محاربة الإرهاب بين الأجهزة الأمنية، وهذا التعاون أثمر كثيرا.

ومع ذلك، يجب التشديد على أنه لمحاربة الارهاب لا بد من عمل متكامل، ليس فقط بين الأجهزة الأمنية والوكالات وتبادل المعلومات، بل في المجالات كافة. ولكن حتى هنا يصعب الحديث عن نظام عمل مبرمج وفعال في محاربة الإرهاب، وخاصة في مجال التدابير الوقائية من دون قاعدة سياسية ضرورية.