الفضاء الإلكتروني للمناورة

أخبار الصحافة

الفضاء الإلكتروني للمناورةالفضاء الالكتروني للمناورة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ia82

تناولت صحيفة "كوميرسانت" مسألة إعداد أجهزة الاستخبارات الأجنبية هجمات إلكترونية واسعة لزعزعة النظام المصرفي الروسي؛ مشيرة إلى تحذير مصلحة الأمن الفدرالية من هذه الهجمات.

 جاء في مقال الصحيفة:

حذرت مصلحة الأمن الفدرالية الروسية في نهاية الأسبوع المنصرم من إعداد أجهزة الاستخبارات الأجنبية هجمات إلكترونية واسعة على النظام المالي في روسيا لزعزعته. وبحسب معلومات مصلحة الأمن الفدرالية، سوف تُستخدم في هذه الهجمات خوادم شركة Blazing Fast الأوكرانية، التي تتخذ من هولندا مقرا لها.

هجمات الكترونية

ولمنع مثل هذه الهجمات، تحاول السلطات الروسية التوصل في المحافل الدولية إلى اتفاق يقضي بمنع مهاجمة النظم المصرفية وغيرها من البنى التحتية الحيوية. ومن أجل ذلك تقترح موسكو على الدول اعتماد مجموعة تشريعات وقواعد للعمل والسلوك في الفضاء الإلكتروني.

وكان الرئيس بوتين قد شدد قبل فترة على أن تكون هذه القواعد موحدة وملزمة للجميع على مستوى الدولة.

وكان باراك أوباما قد أشار من جانبه إلى أهمية مثل هذه القواعد؛ مشيرا إلى أن هدف واشنطن "لا يكمن في إعادة تكرار التصعيد في المجال الإلكتروني، كالتي شاهدناها في سباق التسلح، بل بدلا من ذلك نريد التوصل إلى اتفاق بشأن قواعد لسلوكٍ مسؤول في الفضاء الالكتروني".

ومع ذلك يجب ألا تكون مثل هذه التصريحات العلنية في الواقع مضللة. لأن الدول عمليا بعيدة جدا عن التوصل إلى اتفاق في هذا المجال، والسبب يعود إلى موقف الدولتين العظميين في هذا المجال روسيا والولايات المتحدة.

ويذكر أن الدولتين كانتا قد وقعتا في عام 2013 أول اتفاق في العالم بشأن الهجمات الإلكترونية. والمقصود اتفاقية إنشاء قنوات اتصال دائمة لتبادل المعلومات في هذا المجال. وكذلك إنشاء خط مباشر لمنع تطور الحوادث الإلكترونية إلى صراع جدي. واعتقد الكثيرون أن اتفاقية عام 2013 ستوسَّع وستصبح أساسا لاتفاقية متعددة الأطراف؛ ولكن واشنطن، بسبب النزاع الأوكراني، رفضت الاستمرار في المشاورات الثنائية بهذا الشأن.

ورغم ذلك، فقد تم إحراز بعض النجاحات في هذا المجال. ففي يوليو/تموز 2015، استطاعت مجموعة خبراء الأمم المتحدة بمن فيهم خبراء من روسيا والولايات المتحدة (شكلت عام 2004) من التوصل إلى اتفاق بشأن تقرير يتضمن القواعد الأساسية لسلوك الدول في الفضاء الالكتروني. وبموجب هذه القواعد، تلتزم الدول باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في "الأغراض السلمية فقط". والامتناع عن مهاجمة المواقع الحيوية لبعضها بعضا في البنى التحتية (المحطات الذرية لتوليد الطاقة الكهربائية، النظم المصرفية وأنظمة النقل وغيرها). وكذلك الامتناع عن وضع البرامج المضرة في الأجهزة الإلكترونية التي تنتجها، وتوجيه الاتهامات بعضها إلى بعض بشأن الهجمات الالكترونية، وأن عليها بدلا من ذلك بذل الجهود في محاربة الهاكرز الذين يقومون بعمليات تخريب من أراضيها أو عبرها.

ومع هذا، بقيت هذه الأمور مجرد نوايا فقط، ولم يُلزم هذا التقرير أحدا. وتأمل السلطات الروسية أن تشكل المبادئ المذكورة أعلاه في عام 2017 أساسا لقرار تعتمده الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث سيرفع ذلك من أهميتها على الرغم من أنه لن يمنحها صفة ملزمة.

لماذا لا تريد الدول بصورة جدية لتحديد قدراتها في الفضاء الإلكتروني؟ لأنه في حالة إقرار قواعد قانونية ملزمة، فإنه سيكون من الصعب على قواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية والدبلوماسيين تنفيذ العديد من المسائل الحساسة. أما الآن فهذا ممكن.

فقد كان من الضروري تأخير البرنامج النووي الإيراني لمدة سنة؟ من أجل ذلك أدخلوا فيه فيروس Stuxnet. وعند الحاجة إلى الاطلاع على معلومات سرية عن أعضاء الوفود الأجنبية القادمة إلى قمة لندن لمجموعة العشرين، فتحت في نفس المكان عدد من مقاهي الانترنت، بحيث أصبحت مفاتيح صناديق البريد معروفة لمنظمي القمة. وغير ذلك من الأمور في مجالات مختلفة.

من يتخلى طوعا عن مثل هذه الإمكانات الفاعلة والسلاح الرخيص، التي لا تزال تستخدم من دون عقاب؟

المؤسف هنا ليس فقط عدم استعداد الدول لتوحيد إمكاناتها في الفضاء الإلكتروني، بل عدم استعدادها حتى لتبادل المعلومات فيما بينها، والذي من دونه لا يمكن مكافحة تهديدات القرصنة والإرهابيين.

من هنا يمكن مع الأسف أن نستنتج: إنه ما لم تقع كارثة لا يمكن الحديث عن أي تحديدات لسلوك الدول في هذا المجال، رغم تصريحات قادتها. ونأمل أن تبقى هذه الخسائر في المجال المالي فقط.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة