الجنرال حفتر يوسع منطقة نفوذه

أخبار الصحافة

الجنرال حفتر يوسع منطقة نفوذهخليفة حفتر
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i9yy

تناولت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا) زيارة الجنرال خليفة حفتر إلى موسكو ولقاءاته مع المسؤولين، مشيرة إلى أن موسكو تبقى على مسافة واحدة من مركزي السلطة في ليبيا.

 جاء في مقال الصحيفة:

زار موسكو قبل أيام قائد "الجيش الوطني الليبي" الجنرال خليفة حفتر الموالي للبرلمان، الذي انتخب عام 2014، ويتخذ من طبرق شرق ليبيا مقرا له. وقد التقى خلال زيارته وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وميخائيل بوغدانوف، المبعوث الشخصي للرئيس الروسي للشرق الأوسط وبلدان أفريقيا وممثلين عن وزارة الدفاع الروسية. وتعد هذه الزيارة هي الثانية للجنرال حفتر إلى موسكو هذا العام، وكان قد التقى في يونيو/حزيران الماضي وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو وسكرتير مجلس الأمن القومي نيقولاي باتروشيف.

لقاء لافروف وحفتر

وليس سرا أن هدف الجنرال هو الحصول على أسلحة لمحاربة الإرهابيين الدوليين الذين يقاتلون في صفوف "داعش". وبما أن غالبية مسلحي هذا التنظيم في ليبيا هم عادة من الأجانب "الدخلاء"، فإن السكان المحليين بمن فيهم أنصار جماعة "الاخوان المسلمون" يرفضون أفكار الجهاديين "الدخلاء".

ومن الواضح أن حفتر لم يحصل على الأسلحة بسبب الحظر المفروض على توريد الأسلحة إلى ليبيا منذ عام 2011؛ لأن روسيا تلتزم بقرارات مجلس الأمن الدولي، ولكنه قد يكون قد قدم طلبا أوليا وقوائم بالأسلحة المطلوبة إلى وزارة الدفاع الروسية، وأنه أنه نال وعدا بذلك في حال إلغاء الحظر.

ومع هذا، فقد نشرت بعض الصحف الغربية ومن ضمنها "الاندبندنت" البريطانية خريطة لقاعدة جوية عسكرية قرب مدينة بنغازي، رجحت أن تستخدمها روسيا على غرار قاعدة حميميم في سوريا. بيد أن من الصعب على حفتر أن يوافق على هذا الأمر مقابل حصوله على السلاح الروسي؛ لأن الجنرال معارض شديد لأي وجود عسكري أجنبي في ليبيا. إضافة إلى أن الشعب الليبي يعارض هذا الأمر. فبعد الاستعمار الليبي تكوَّن لدى الليبيين احساس بالشك في الأجانب. لذلك لم يجد "داعش" تربة خصبة له هناك.

والهدف الآخر لزيارة حفتر هو الحصول على دعم موسكو والاعتراف به مرشحا وحيدا لزعامة البلاد. لأن هيبة روسيا ونفوذها في العالم والشرق الأوسط في ازدياد، ولا سيما أن الزيارة تزامنت مع النجاحات الكبيرة التي تحققها قوات الحكومة السورية، والتي تكللت بتحرير حوالي نصف مساحة الجزء الشرقي من حلب الذي يسيطر عليه الإرهابيون.

وقد تمكن حفتر خلال الفترة بين الزيارتين من توطيد مواقعه وتوسيع منطقة نفوذه في طبرق خاصة وليبيا عموما، حيث حصل أنصاره على مواقع مهمة في برلمان وحكومة طبرق. كما تمكنت قواته من السيطرة على الموانئ النفطية "المثلث النفطي"، أي وضع يده على جزء مهم من واردات النفط.

وكان حفتر إلى وقت قريب يعتمد دوليا فقط على مصر ودولة الإمارات؛ حيث إن القاهرة، بحسب بعض وسائل الإعلام، هي من أقنعت طبرق بالاتصال بموسكو. ولكن ممثلي حفتر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي التقوا وعدد من وزراء حكومة طبرق وزيري خارجية فرنسا وإيطاليا، وحصلوا على اعتراف بكون خليفة حفتر أحد السياسيين الليبيين المؤثرين.

هذا، ويملك حفتر قوة عسكرية حقيقية، على الرغم من أنها غير قادرة على تطهير ليبيا من "داعش" والمجموعات الإرهابية الأخرى بالسرعة المطلوبة، حيث يسيطر حاليا على 70 في المئة من مساحة ليبيا، وهو من أنصار التطور العلماني للبلاد.

أما حكومة فايز سراج في طرابلس فمعترف بها من الأمم المتحدة. بيد انها ليست منتخبة كبرلمان طبرق، أي أنها لا تملك الشرعية: أولا – لم ينتخب أحد حكومة طرابلس، بل تشكلت بجهود الخارجية الأمريكية وممثل الأمم المتحدة كوبلر. وثانيا - برلمان طبرق لم يعترف بهذه الحكومة لأنها تضم العديد من المتشددين المتطرفين والمعتدلين وتسيطر فقط على القاعدة العسكرية في ضواحي طرابلس. والآن لم تعد تأمل هذه الحكومة بالحصول على شيء ما بعد هزيمة هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، والتي كانت قد وعدت بتقديم المساعدات اللازمة لها.

غير أن روسيا تبقى على مسافة واحدة من الحكومتين الليبيتين، وتستمر باتصالاتها معهما، حيث جاء في بيان الخارجية الروسية أن " الجانبين شددا على ضرورة استمرار الحوار الشامل في ليبيا"، بهدف المحافظة على وحدتها.

وحذر موسكو واضح. إذ لا تزال الأوضاع الليبية غير مستقرة، إضافة إلى أنها لا تريد أن تعقِّد مسألة التعاون مع الادارة الأمريكية الجديدة في ليبيا قبل بدايته.