الموصل تحتمي بالدروع البشرية

أخبار الصحافة

الموصل تحتمي بالدروع البشريةمعركة الموصل
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i804

تطرقت صحيفة "كوميرسانت" إلى سير عملية تحرير الموصل؛ مشيرة إلى خروج تحرير المدينة المكتظة بالسكان عن الجدول الزمني المقرر.

 جاء في مقال الصحيفة:

قبل شهر، أعلن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي عن انطلاق عملية تحرير الموصل، التي يسيطر عليها تنظيم "داعش" منذ يونيو/حزيران 2014. ووعد العبادي بتحريرها قبل نهاية السنة الحالية. وهذا الإطار الزمني حدده الرئيس الأمريكي أوباما أيضا. بيد أن عملية تحرير المدينة اصطدمت بصعوبات عديدة.

فبحسب الخبراء الذين استطلعت "كوميرسانت" رأيهم، يمكن ان تطول العمليات العسكرية عدة أشهر في ظروف المدينة ذات الكثافة السكانية العالية. أي أن قوات التحالف لن تتمكن من تحريرها في الإطار الزمني الذي حدده العبادي وأوباما. والعامل الآخر الذي قد يعرقل العملية هو تغير الإدارة الأمريكية. فقد ترفض إدارة ترامب، ضمن إطار التغيرات المنتظرة في استراتيجية السياسة الخارجية الأمريكية، دعم العمليات العسكرية العراقية بصورة مكثفة.

لقد أصبحت عملية تحرير الموصل أضخم حملة عسكرية في العراق بعد إسقاط صدام حسين عام 2003. فالقوات الحكومية تهاجم المدينة من الشمال والشرق. كما تهاجمها قوات "البيشمركة" من الشمال وتقوم بـ "تطهير" المناطق الواقعة بين كردستان والمدينة. أما "الحشد الشعبي"، فيهاجمها من الجنوب الغربي، حيث تكمن مهمته في منع هروب المسلحين من الموصل باتجاه سوريا ومنع وصول تعزيزات إلى المسلحين في المدينة.

ويذكر أن تعداد القوات المهاجمة نحو 60 ألف عسكري مدعومة جوا بطائرات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة. إضافة إلى هذا، يرابط في العراق حاليا ما يقارب 5 آلاف عسكري أمريكي، معظمهم في قاعدة القيارة الجوية، فضلا عن زهاء 3 آلاف آخرين من الدول الأعضاء في الناتو. وهذه القوات لا تشترك رسميا في العمليات العسكرية. أما عدد المسلحين في المدينة فيتراوح بحسب مختلف التقديرات بين 3 و9 آلاف مسلح.

ويعتقد الخبراء العسكريون أن المشكلة الرئيسة التي تواجه القوات المهاجمة هي خطر وقوع ضحايا كبيرة بين المدنيين (يقدر عددهم في المدينة بـ 1.5 مليون شخص).

معركة الموصل

وقد صرح قائد القوات العراقية الخاصة اللواء سامي العريضي لصحيفة "واشنطن بوست" بأن "المسلحين اختاروا تكتيكا جديدا، حيث ينتقلون من موقع إلى آخر في الوقت الذي تكون فيه الشوارع مكتظة بالناس ليختلطوا بهم، و "بالنتيجة لا يمكننا تحديد من الذين أمامنا هل هم مسلحون أم مدنيون؟".

كما يستخدم المسلحون في مواجهة قوات التحالف الدولي السيارات المفخخة التي يقودها انتحاريون. وإضافة إلى هذا، يجبرون سكان ضواحي المدينة على الانتقال إلى داخل المدينة ويستخدمونهم دروعا بشرية.

وقد أعلن ممثلو "داعش" بأن القوات الحكومية فقدت منذ انطلاق الهجوم على المدينة 829 شخصا، وأن الانتحاريين تمكنوا من تدمير 25 سيارة مصفحة و6 ناقلات جنود. أما قيادة القوات العراقية، فتشير إلى التقدم الذي حققته القوات خلال شهر، حيث أشار ممثل وزارة الداخلية العراقية العميد سعد معن إلى "تحرير أكثر من ثلث الجزء الشرقي للموصل". وبحسب قوله، قتل خلال العملية أكثر من 955 مسلحا وأكثر من 100 أسروا.

أما وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر، فيقول إن "عملية تحرير الموصل تجري وفق الخطة المقررة. والمدينة محاصرة بالقوات التي دربناها وسلحناها". بيد أن الخبراء لا يشاركونه في هذا التقييم المتفائل. فبحسب رأيهم: صحيح أن العملية تجري وفق الخطة، وأن التحالف تمكن من دون صعوبات تذكر من تحرير الأراضي المحيطة بالمدينة. ولكن تقدم العمليات العسكرية، عندما وصلت إلى الأحياء السكنية، أصبح بطيئا، وفي أماكن عديدة توقف تماما.

آشتون كارتر

من جانبه، يقول مدير معهد الدين والسياسة ألكسندر إيغناتينكو، إن "عملية الموصل ستطول، وفي النهاية قد تتحول إلى نزاع مسلح بين القوات المشتركة فيها، بسبب العداء الذي بينها. فقد وضع الأمريكيون هذه الخطة وقرروا مشاركة قوات "البيشمركة" الكردية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة، فيها. كما تصر تركيا التي لديها قوات في قاعدة تقع شمال المدينة، على الاشتراك في عملية تحرير الموصل. وبحسب تصريحات الرئيس التركي أردوغان، يوجد في العراق حاليا "توسع فارسي"، تعتزم أنقرة مقاومته. في غضون ذلك، أعلنت المجموعات الموالية لإيران بأنها "ستقتل الأتراك كما تقتل الدواعش".

وبحسب رأي إيغناتينكو، لن تنتهي عملية تحرير الموصل بحلول نهاية السنة الحالية، ومن المحتمل أن ترفض إدارة ترامب تقديم دعم مكثف للحكومة العراقية، وهذا بدوره سيؤثر كثيرا في سير العمليات العسكرية.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة