مأساة حلب تقترب من فصلها الأخير

أخبار الصحافة

مأساة حلب تقترب من فصلها الأخيرلقاء لافروف والمعلم وظريف في موسكو
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i5vi

تناولت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" لقاء موسكو الذي سيجمع وزراء خارجية روسيا وسوريا وإيران لمناقشة الخطوات اللاحقة بشأن حلب الشرقية، مشيرة إلى أن كارثة إدلب زادت الطين بلة.

جاء في مقال الصحيفة:

يلتقي وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف في موسكو اليوم 28 أكتوبر/تشرين الأول الجاري نظيريه السوري وليد المعلم والإيراني محمد جواد ظريف، وذلك لمناقشة الخطوات اللاحقة في وضع الجزء الشرقي من حلب، الذي يثير قلق المجتمع الدولي. وقد تضاعف هذا القلق بعد الغارة الجوية على مدرسة في إدلب الواقعة تحت سيطرة الإرهابيين.

وقد أشار البيان، الذي أصدرته منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة، إلى أن الهجوم الجوي على المدرسة في إدلب تسبب بمقتل 22 طفلا وستة معلمين. وقال المدير التنفيذي للمنظمة أنطوني لييك: "هذه مأساة، وإذا كانت العملية مقصودة فإنها جريمة حرب". وبحسب قوله، فإن هذا الهجوم على المدرسة هو الأعنف منذ بداية الأزمة السورية قبل خمس سنوات.

هذا، ولم تكن هناك معلومات عن الطائرات التي نفذت هذا الهجوم مباشرة بعد وقوعه. وقد وصفه مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين في رده على سؤال للصحافيين بأنه" فظيع، وآمل ألا نكون متهمين. من السهولة أن اقول "لا" ولكنني شخص مسؤول، ولذا يجب علي انتظار ما ستقوله وزارة الدفاع". ولاحقا، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ألا علاقة لروسيا بالهجوم الجوي.

ومن جديد، طرحت في مجلس الأمن قضية الغارات الجوية غير الدقيقة ومعاناة المدنيين في سوريا. فقال نائب الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون المشكلات الإنسانية ستيفن أوبرين إن "حياة الإنسان تدمر ودمرت سوريا نفسها. وكل هذا جرى تحت أنظارنا جميعا". وقد اتهم القوات الروسية والسورية بمقتل الأطفال.

ستيفن أوبرين

أما تشوركين، ففند هذه الاتهامات؛ مشيرا إلى أن نائب الأمين العام لم يشر في حديثه حتى إلى أن القوة الجو–فضائية الروسية لم تشن أي هجمات على حلب وضواحيها منذ أكثر من أسبوع، وتوجه إلى أوبرين قائلا إن "عدم ذكرك أن الطائرات الروسية لم تحلق فوق منطقة حلب يجعل خطابك غير صادق". وطلب عرض أدلة تثبت هذه الجريمة. وأضاف أن عدم التنظيم ورغبة الأمم المتحدة في محاباة المسلحين تسبب في فشل عملية إجلاء المرضى والجرحى من الجزء الشرقي لحلب.

فيتالي تشوركين

من جانبها، وقفت مندوبة الولايات المتحدة سامانثا باور إلى جانب نائب الأمين العام، وقالت: "تريد روسيا نيل ثقة الأمم المتحدة، ولكنكم لن تحصلوا على التهنئة أو الثقة لأنكم لم ترتكبوا جرائم حرب خلال يوم أو أسبوع". كما عرضت نسخة مصورة لورقة أعلنت أن الطائرات الروسية والسورية رمتها على الجزء الشرقي من حلب، وجاء فيها "هذه فرصتكم الأخيرة. أنقذوا انفسكم، وإذا لم تغادروا بسرعة سوف يقضى عليكم". وقد علق تشوركين على ما عرضته باور بأن الطائرات الروسية لم تقترب من حلب مسافة أقل من 10 كلم.

وقد غادر مندوبو الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وأوكرانيا الجلسة عندما بدأ مندوب سوريا بشار الجعفري حديثه، احتجاجا على تصرفات السلطات الرسمية.

في غضون ذلك، ناقش أعضاء منتدى النقاش الدولي "فالداي" الجلسة الختامية يوم 27 من الشهر الجاري، مسألة تدهور العلاقات الروسية–الأمريكية على خلفية الأزمة السورية.

وقد أعاد المحلل السياسي نيقولاي زلوبين ما صرح به وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف من أن روسيا "لم تكن هي البادئة في إفساد العلاقات مع الولايات المتحدة، ومع ذلك فهي مستعدة للعودة إيجابيا. ولكن هذا صعب، لأن الولايات المتحدة تخدع دائما ولديها أهداف متعددة لا تكشف عنها".

بيد أن الخبراء يتوقعون أن تكون الحرب خاتمة لمأساة حلب، حيث يوجد المتمردون ومئات المسلحين من "جبهة فتح الشام" ("النصرة" سابقا).

يقول كبير الأساتذة في كلية الاقتصاد العليا ليونيد إيسايف: "إذا لم يستول الجيش السوري على حلب، فسوف يواجه مشكلات جدية في الجبهة الشرقية، لأن "داعش" يستطيع بسهولة فصل القوات التي تحاصر حلب حاليا عن مجموعة القوات الرئيسة. وهناك معطيات تفيد بقدرة "داعش" على القيام بهجوم في تلك المنطقة. لذلك يجب الإسراع بقضية حلب لأن العملية تأخرت كثيرا". وذكر الخبير أن قوات الحكومة السورية تحاول استعادة حلب منذ بداية الصيف.

ليونيد إيسايف

كما أشار إيسايف إلى أن النزاع حول حلب قد يتعقد نتيجة تدخل لاعبين آخرين، "فقد تتدخل "النصرة" وفي الشمال يتصاعد النزاع بين القوات التركية والأكراد. ومن المرجح أن تتوجه القوات التركية نحو حلب عبر المجموعات الموالية لها. ففي حلب عدد كبير من الموالين لتركيا". وبحسب رأيه، سوف تحاول تركيا تقديم دعم غير مباشر لهذه المجموعات.

واختتم المستعرب حديثه قائلا: "إذا كان لا بد من استعادة حلب، فيجب استعادتها الآن، وإن محاولات روسيا التوصل إلى اتفاق مع المجتمع الدولي بشأن الأوضاع الإنسانية تبطئ من وجهة نظر دمشق بوضوح العملية. والمسألة تتعلق بسمعتنا، لأن دمشق فقدت سمعتها وإيران تحاول البقاء جانبا".

بوتين يجيب على أسئلة الصحفيين في مؤتمر سنوي خاص أمام أكثر من ألف مراسل