"نزال هامبورغ" في برلين

أخبار الصحافة

قمة "رباعية نورماندي" في برلين
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i55g

نشرت صحيفة "كوميرسانت" مقالا كتبه معلقها السياسي عن نتائج قمة "رباعية نورماندي" التي انعقدت في برلين، بشأن الأوضاع في أوكرانيا وسوريا.

كتب المعلق السياسي للصحيفة سيرغي ستروكان:

سيرغي ستروكان

كانت قمة "رباعية نورماندي" التي انعقدت في برلين، محاولة للتفاهم على تسوية النزاع في الدونباس وفق "نزال هامبورغ". وعلى الرغم من أن هذه المحاولة جاءت متأخرة، فإنها ضرورية. وقد جرى هذا على غرار ما كان يجري سابقا، حين كان المصارعون يلتقون مرة في السنة في هامبورغ خلف الأبواب المغلقة لتحديد من الأقوى منهم على الساحة. والآن في هذه القمة تصارع قادة أربع دول بالحجج بعد أن كانوا قد اتفقوا في مينسك على شروط وقف العمليات العسكرية في شرق أوكرانيا. لقد حاولوا خلف الأبواب المغلقة معرفة الجهة التي تتحمل فعلا العبء الرئيس في تنفيذ اتفاقات مينسك، ومن هي الجهة التي تتظاهر فقط بتنفيذ هذه الشروط، والتي تتصرف على هواها بعيدا عن شروط مينسك.

وتشير التصريحات التي أطلقها المشاركون في ختام القمة، إلى أن الحديث لم ينته. كما لم ينته الخلاف بشأن اعتبار اتفاقات مينسك "ولدت ميتة" - كما يصر الكثيرون في كييف وموسكو ودونيتسك ولوغانسك -، أم أنها لا تزال قابلة للتنفيذ بوتائر بطيئة رغم العراقيل. أي لا بديل لها؟

أما النتيجة الوحيدة التي خرجت بها القمة، فهي الاتفاق بشأن "خريطة طريق" لتنفيذ شروط اتفاقات مينسك. وإن وجود "خريطة طريق" يجب أن يصبح دليلا مهمًا في سبيل بقاء عملية مينسك حية. ولكن ليس بهذه البساطة:

أولا – "خريطة الطريق" ليست موجودة حاليا. وثانيا – وجود "خريطة الطريق" لا يعني قدرتها على تحريك عملية التسوية بصورة جذرية. وهنا يمكن أن نتذكر أنه قبل 15 سنة على "رباعية نورماندي" كانت هناك "رباعية" أخرى وضعت "خريطة طريق" لتسوية النزاع الفلسطيني–الإسرائيلي، فأين هي الآن تلك "الرباعية" وهل هناك من يتذكرها؟ النزاع الفلسطيني–الإسرائيلي لا يزال قائما، وسقوط الضحايا مستمرا، وسيبقى النزاع كما يبدو قائما لفترة طويلة.

وإذا تحدثنا بصورة مفصلة، فإن تنفيذ الشروط الـ 13 لاتفاقات مينسك، يعرقله ما لا يقل عن شيئين رئيسين:

أولا – حرب التفسيرات، التي تسمح لكل طرف من الأطراف تفسير هذه الشروط وفق مصالحه، وتجاهل الجوانب الأخرى وتركها في درج طاولة المفاوضات. ومن هنا النقاش حول كيفية ربط وحدتين أساسيتين – السياسية والأمنية.

ثانيا – استمرار محاولات الأطراف استخدام اتفاقات مينسك في غير هدفها الأساس. فأوكرانيا تسخر اتفاقات مينسك من أجل استمرار العقوبات الغربية المفروضة على روسيا. أما روسيا فترى في اتفاقات مينسك أداة دولية للضغط على سلطات أوكرانيا المعادية للشعب. في حين أن الغرب، الذي ينطلق من اتهام موسكو بالأزمة الأوكرانية، فيرى في اتفاقات مينسك إمكانية لإقناع نفسه بأن من حقه "القصاص من بوتين". لأن تطبيع علاقات موسكو مع الغرب يرتبط مباشرة بتنفيذ شروط اتفاقات مينسك.

ولكن إذا استُخدمت اتفاقات مينسك في غير أهدافها، فالسؤال يطرح نفسه: ما علاقتها بالسلم في الدونباس؟

من هنا نستنتج أن "رباعية نورماندي" موجودة ولكن تفكيرها متعارض. وأطراف الاتفاقات موجودون، بيد أن تنفيذها لا يثير الاهتمام. وهنا تكمن المشكلة الرئيسة، وليس في نصوص الاتفاقات. أي يجب الحديث عن السلام من هذه النقطة.