أنقرة تسقط في الدوامة الكردية

أخبار الصحافة

أنقرة تسقط في الدوامة الكرديةدبابو تركية في سوريا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hz78

تناولت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الحملة العسكرية التركية في سوريا، مشيرة إلى أنها قد تشعل حربا أهلية في تركيا.

جاء في مقال الصحيفة:

تستهدف الحملة العسكرية التركية في سوريا الأكراد أكثر فأكثر. فقد وعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعدم إيقافها إلا بعد القضاء على الجناح العسكري لـ"وحدات حماية الشعب" الكردية. لذلك يخشى الخبراء أن يؤدي هذا إلى زعزعة الاستقرار في تركيا.

وتستمر في شمال سوريا المواجهات المسلحة بين المتمردين المحليين المدعومين من تركيا وبين الأكراد. وقد تمكن مسلحو "جيش سوريا الحر" المدعومون بالطائرات التركية من الاستيلاء على 10 قرى كردية، وانتزاع أربع أخرى من "داعش".

رجب طيب أردوغان

وتشير صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن المعارك الجديدة التي تشارك فيها تركيا، أدت إلى استئناف الحديث عن أن هدف أنقرة الرئيس هو وقف التوسع الكردي. ولكن هذا محفوف بالمخاطر. فعملية "درع الفرات" تحول الموارد والانتباه من الحملة ضد "داعش". وبما أن تركيا عضو في الناتو، فهي تجازف بتأزيم علاقاتها مع الولايات المتحدة، التي لا تزال تعدُّ الأكراد حلفاءها، والقوة الأكثر فعالية في محاربة "داعش"، ولا سيما أن القوات الأمريكية الخاصة ساعدت الفصائل الكردية في تحرير منبج من أيدي "داعش". وتقول الصحيفة أن واشنطن أمام اختيار صعب.

من جانبها، ذكرت وكالة "الأناضول" أن 25 كرديا قتلوا بنتيجة الغارات الجوية. أما صحيفة "وول ستريت جورنال"، فتشير، وفقا لمراقبين سوريين، إلى أن ما لا يقل عن 70 شخصا لقوا مصرعهم، بمن فيهم المدنيون منذ بدء العملية التركية.

وعلى الرغم من تأكيد أنقرة تحريرها منبج وجرابلس، فإن الأكراد يؤكدون عكس ذلك تماما، ويعلنون أن المعارك مستمرة. ويقول شيروان درويش، ممثل المجلس العسكري الكردي في منبج: "لم تأت تركيا لمحاربة "داعش"، بل جاءت لكي تحاربنا". 

أفراد وحدات حماية الشعب الكردي

وقد وجهت أنقرة إنذارا إلى الأكراد، حيث أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو أن على "وحدات حماية الشعب الكردية الانسحاب إلى شرق نهر الفرات. يجب عليهم تنفيذ هذا، لأن الولايات المتحدة وعدت بذلك. وإذا لم ينفذوا ذلك فسيصبحون هدفا".

أما ممثل البنتاغون بيتر كوك، فأعلن أن واشنطن ترى أن "المصادمات مع الأكراد مرفوضة، وتثير قلقا عميقا". ويضيف أن سوريا أصبحت ساحة للمعارك، لذلك "يجب على الأطراف المتنازعة كافة اتخاذ إجراءات سريعة لتخفيف حدة التوتر"، لأن العمليات غير المتفق بشأنها تمنح "داعش" القوة ليبقى "تهديدا عاما ومميتا".

وزير خارجية تركيا

وبغض النظر عن هذه التصريحات، فإن واشنطن تدعم التوسع التركي. أما سوريا فاعتبرت التدخل التركي انتهاكا صارخا لسيادتها، في حين أعلنت أنقرة أن العملية تتم وفق مبادئ القانون الدولي وضمن إطار تفويض الأمم المتحدة حول الحق في الدفاع عن النفس.

ولكن، ليس واضحا حتى الآن كم ستستمر الحملة العسكرية التركية؟ بيد أن أردوغان أعلن يوم الأحد 28 أغسطس/آب الجاري في اجتماع حاشد بمدينة غازي عنتاب أن عملية "درع الفرات" موجهة ضد "داعش". لكن تهديد الأكراد لم يغب عن باله، وتوعد بالقضاء على الجناح العسكري لـ"وحدات حماية الشعب" الكردية مضيفا "سوف نستمر حتى اجتثاث هذه المنظمة الإرهابية".

وتضيف "وول ستريت جورنال" أن العملية التركية قد تؤدي إلى عواقب غير متوقعة، وحتى إلى حرب أهلية مع الأكراد داخل تركيا نفسها؛ لأن الأكراد منذ ثلاثة عقود يناضلون من أجل الحصول على حقوقهم الثقافية والسياسية وحقهم في تقرير المصير.

ولا يستبعد الخبراء تصعيد التوتر داخل تركيا. تقول نائبة مدير المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية آنا غلازوفا: "أنا لا أستبعد مثل هذا الخيار. لأن توغل القوات التركية في الأراضي السورية لن يساعد في استقرار المنطقة، بل على العكس سيزيد من تصعيد التوتر فيها. وإذا لم تتم تسوية الأمور سلميا مع أكراد سوريا، فإن ذلك سيؤثر في الأوضاع داخل تركيا نفسها، وخاصة أن أنقرة لا تنوي تقديم أي تنازل لـ"حزب العمال الكردستاني"".

وذكرت غلازوفا أن بداية العملية العسكرية تزامنت مع ثلاثة أحداث مهمة. فقبل بضعة أيام من بدايتها، نشب قتال بين قوات الحكومة السورية والأكراد. وتزامنا مع ذلك أعلن أردوغان في سياق مباحثاته في طهران أن تركيا مستعدة لفترة انتقالية يشارك فيها بشار الأسد، على الرغم من أن تركيا كانت تصر دائما على رحيله. وأخيرا، بدأت الحملة في يوم زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى تركيا. وهذا دليل على أن أنقرة نالت موافقة واشنطن على العملية. وبما أن تركيا تراهن على المتمردين المحليين، فإنها يمكن أن تستخدمهم في النهاية لإطاحة الأسد. وحاليا كل طرف من أطراف النزاع في سوريا يحاول حل مشكلاته الخاصة تحت غطاء محاربة الإرهاب.