هيلاري - هي الحرب

أخبار الصحافة

هيلاري - هي الحرب هيلاري - هي الحرب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hyud

نشرت صحيفة "فزغلياد" مقالا للكاتب سفياتوسلاف غوليكوف، يتناول فيه الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ويشير إلى أن ترامب هو أهون الشرين، في حين أن هيلاري – هي الحرب.

جاء في المقال :

من الواضح أن هناك ارتباطا وثيقا بين سباق انتخابات الرئاسة الأمريكية وبين تفاقم الوضع على الحدود الأوكرانية-الروسية، حيث يسعى الفريق المساند للمرشحة عن الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون لجر روسيا إلى حرب مفتوحة ضد النظام القائم في كييف.

ومن اللافت أن مسألة العلاقات الروسية-الأمريكية تعدُّ أحد العناوين الرئيسة في حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، بقدر ما لهذه العلاقة من أهمية حاسمة في تحديد مسارات الأمن العالمي.

وبينما يتحدث المرشح الجمهوري دونالد ترامب عن عقلانية روسيا واستعداده للاتفاق مع الرئيس فلاديمير بوتين، تردد هيلاري التعاليم، التي حددها "المحافظون الجدد" و"الصقور" حول ضرورة مواجهة "العدوان الروسي".

ترامب الذي ينفي عدوانية روسيا، يهدد المصالح المالية للوبي المجمع الصناعي-العسكري في أمريكا، وعلاوة على ذلك يحفز أوروبا على الانفلات من القبضة العسكرية والاقتصادية الأمريكية. وإضافة إلى ذلك، يعرب ترامب في تصريحاته عن استعداده للبدء بحرب واقعية ضد الإرهاب بمشاركة روسيا. كما أنه يهدد "فريق الحرب" الذي يريد إشعال بؤر توتر على مقربة من الحدود الجنوبية الروسية.

 وبما أنه يستحيل بصم السياسة الروسية الجدية في سوريا بطابع "العدوانية"، وذلك بسبب التأييد الشعبي الواسع الذي تحظى به حتى في أمريكا وأوروبا، فإن "فريق الحرب" اضطر إلى البحث عن مكان "للعدوانية الروسية" للتشهير بموسكو أمام  الرأي العام على الجبهة الأوكرانية. وللحقيقة فإن الورقة الأوكرانية تعدُّ ورقة مثالية بيد هيلاري، لأنها تصطاد بها عصفورين بحجر واحد: أحدهم منافسها ترامب، والآخر الرأي العام الأوروبي.

 وأمام هذه الوضع، فإن الرد المنطقي هو عدم الرضوخ للاستفزازات بأي شكل من الأشكال. لكن هذا النهج الروسي البعيد عن رد الفعل وعدم الرضوخ للاستفزاز لا يعني الارتجاف رعبا أمام هيلاري، بل إدراك أن انتخابها رئيسة للولايات المتحدة لا يتوافق مع رغبة روسيا، لأن وصولها إلى سدة الرئاسة، حيث يقف خلفها "فريق الحرب" المساند لها، سوف يتسبب بمشكلة كبيرة ، ليس للولايات المتحدة نفسها فقط، بل لكل المنظومة الأرضية .

على الجانب الآخر، وبالنسبة إلى ترامب، فإنه لا توجد ضمانة بأنه لا يخادع في خطاباته المحابية لروسيا. وحتى لو كان صادقا في رغبته بتحسين العلاقة مع روسيا في حال انتخابه رئيسا، فسيكون من المشكوك فيه أنه يستطيع تخطي العقبات التي سيضعها أمامه "فريق الحرب" والحيتان المالية الضخمة. ولكن ترامب أيضا ليس ضعيفا، فهو مرشح مدعوم من قوى مؤثرة جدا في المجتمع الأمريكي. وفي حال انتخابه رئيسا، من السذاجة الاعتقاد أنه سيكون محاورا سهلا، بل سيكون التفاوض معه شاقا حول الملف الإيراني على سبيل المثال، ولكنه يبقى شخصا من الممكن إجراء حوار بناء معه. وفي الحالة هذه، يصبح من الممكن نقل علاقتنا مع الولايات المتحدة من وضع "المجابهة العنيفة" إلى وضع "المنافسة الرشيدة"، كما عهدنا في عهد الرئيس روزفلت حيث كان هناك تنافس، وكان يجري حل القضايا الدولية سلميا في آن واحد.

 صحيح أن ترامب يبقى موضع شك، ولكن يوجد في حال انتخابه رئيسا للولايات الأمريكية "أمل" بالانفراج في علاقاتنا. بينما هيلاري مرفوضة من قبل كل الناس العقلاء على وجه الأرض، فهي تنظر حتى إلى مواطنيها كمادة استهلاكية (لنتذكر حادثة قتل السفير الأمريكي) في بنغازي، فما بالكم بالآخرين في أوكرانيا، أما الروس فبالنسبة لها هم أعداء. هيلاري مرفوضة لأنها هي الحرب.