الفلبين تحت رحمة مكافحة المخدرات

أخبار الصحافة

الفلبين تحت رحمة مكافحة المخدراترودريغو دونيرتي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hyi8

تناولت صحيفة "كوميرسانت" الاتهامات التي وجهها خبراء الأمم المتحدة إلى الرئيس الفلبيني، مشيرة إلى أنه هدد بالخروج من المنظمة الدولية إذا لم يوضع حد لها.

جاء في مقال الصحيفة:

هدد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بانسحاب بلاده من الأمم المتحدة إذا استمر خبراء المنظمة الدولية بانتقاده بسبب محاربته مافيا المخدرات، والتي تمخضت خلال الأشهر الثلاثة الماضية عن تصفية أكثر من 900 شخص من الذين كانت لهم علاقة بتجارة المخدرات. وقد وصف خبراء الأمم المتحدة هذه العمليات بأنها "ترخيص بالقتل".

وقال الرئيس الفلبيني: "قد يكون علينا التفكير في الخروج من هيئة الأمم المتحدة". جاء ذلك خلال الخطاب الذي ألقاه في مدينة دافاو، حيث اقترح تأسيس منظمة بديلة تضم الصين والدول الإفريقية، والتي بالمناسبة لم يصدر عن أي منها رد فعل على مقترحه.

وسأل دوتيرتي: "لماذا علينا خدمة البلهاء؟".

وقد جاء غضب الرئيس الفلبيني بسبب تصريحات أطلقها اثنان من خبراء الأمم المتحدة، سمحا لنفسيهما بتوجيه انتقادات شديدة اللهجة على غرار انتقادات المدافعين عن حقوق الإنسان، بشأن تصفية الذين لهم علاقة بتجارة المخدرات من دون محاكمة؛ ما تسبب بانتشار موجة من الإعدامات خارج نطاق القانون.

الأمم المتحدة

وقد رأت المسؤولة في مجال حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة أنييس كالامار في هذا الأمر "توجها غير مسؤول تماما ويمكن مقارنته بعمليات الإبادة. وهو عمليا ترخيص بالقتل".

ودعم مقرر الأمم المتحدة في مجال الصحة داينيوس بوراس هذا الانتقاد، مشيرا إلى أن الإدمان على المخدرات مرض وليس جريمة.

ورد الرئيس الفلبيني بالقول: "سأثبت للعالم أنكم خبراء أغبياء". مضيفا أن الصين وقفت إلى جانبه وأنه "لن ينسى هذا الموقف أبدا".

وهذا، وتمت تصفية 612 شخصا من قبل الشرطة أو "الميليشيات الشعبية" من دون محاكمة منذ أن استلم دوتيرتي السلطة في 30 يونيو/حزيران الماضي، واعتقل 5.4 آلاف آخرون وسلم 566 ألفا أنفسهم للسلطات على أمل حماية حياتهم. يوم 8 اغسطس/آب الجاري سلم سبعة قضاة و95 شرطيا و18 عمدة أنفسهم بعد أن أعلن الرئيس الفلبيني عبر التلفزيون أنه سوف يرفع عن الشرطة مسؤولية حمايتهم بعد 24 ساعة، "بعد ذلك سوف تخرجون إلى الشوارع عراة ويعرف العالم أجمع أنكم حثالة فاسدون".

وتواجه هذه الحملة انتقادات شديدة من جانب المعارضة ووسائل الإعلام الغربية، التي تتهمه بخلق جو من الهلع، حيث يمكن تغطية أي جريمة قتل بغطاء مكافحة المخدرات. وكان الرئيس الفلبيني قد أعلن في شهر يونيو/حزيران الماضي أن "عمليات الإعدام التي تنفذونها بموجب أوامر مني أتحمل مسؤوليتها أنا وحدي فقط. ولن أسمح باعتقال أي منكم بسبب هذه الإعدامات. أنا سأدخل السجن بدلا عنكم".

هذا الأسلوب في تصفية الذين لهم علاقة بتجارة المخدرات استخدمه دوتيرتي عندما كان يشغل منصب عمدة دافاو الواقعة جنوب البلاد. والآن يستخدمه في جميع أنحاء البلاد، ويطلق خبراء الأمم المتحدة على المفارز المكلفة بتصفية تجار المخدرات "فرق الموت"، التي تترك على جثث ضحاياها وسما يقول: "كنت أتاجر بالمخدرات". وقد انتخب دوتيرتي رئيسا للبلاد لأنه وعد بالقضاء على تجارة المخدرات في الفلبين، التي احتلت وفق إحصاءات الأمم المتحدة عام 2012 المرتبة الأولى في شرق آسيا في استهلاك المخدرات، والمرتبة الأولى في العالم في الإفراط بتناولها.

يقول رئيس مركز بحوث جنوب شرق آسيا وأستراليا والأوقيانوس في معهد الاستشراق دميتري موسياكوف إن "الشعب الفلبيني، باستثناء بعض الصحافيين والحقوقيين والنواب الليبراليين في مانيلا، يدعم الرئيس دوتيرتي. والصراع بينه وبين الأمم المتحدة هو نموذج للتناقضات بين النظرية الليبرالية–الديمقراطية والاحتياجات الواقعية للمجتمع".

مظاهرات تأييد للرئيس الفليبيني

ويضيف موسياكوف أن دوتيرتي اشترك في "عمليات التصفية عندما كان يقيم في جزيرة مينداناو جنوب البلاد، واعترف بقتله ثلاثة أشخاص، ويعرف بأن هذه السياسة فعالة".

ويعتقد دميتري موسياكوف أن الفلبين لن تنسحب من الأمم المتحدة، وأن تصريحات دوتيرتي بهذا الشأن هي استعراض لجديته في مكافحة المخدرات.