الأمريكيون بدأوا المعركة من أجل القرم

أخبار الصحافة

الأمريكيون بدأوا المعركة من أجل القرمالأمريكيون بدأوا المعركة من أجل القرم
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hxgn

تناولت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" المحاولة التخريبية للمجموعات الأوكرانية التي تسللت إلى القرم، مشيرة إلى أنها رأس الحربة في المعركة التي بدأها الأمريكيون.

جاء في مقال الصحيفة:

يعتقد بعض أصحاب الرؤوس الحامية في روسيا أن الخروج من رباعية "نورماندي"، كما أعلن الرئيس بوتين في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع نظيره الأرمني، ليس كافيا. إذ كان يجب على روسيا، برأيهم، أن ترد فورا على مقتل اثنين من العسكريين الروس في تبادل إطلاق النار مع أفراد المجموعة المتسللة إلى شمال القرم والمدعومة من جانب القوات الأوكرانية، باستخدام كل ما تملكه من أسلحة وصواريخ، كما تفعل الولايات المتحدة وإسرائيل مثلا.

رباعية نورماندي

ولكن هذا في الواقع ما كانت تنتظره حكومة كييف، التي تتلقى المشورة من "الأمريكيين الصامتين" الذين يشغلون، كما يقال، طابقا كاملا في مبنى جهاز الأمن القومي الأوكراني. وهذا ما أكده أعضاء المجموعة التخريبية الذين تم أسرهم، حيث اعترفوا بأن مهمتهم الأساسية كانت القيام بأعمال إرهابية غير قاتلة (أي من دون وقوع ضحايا بشرية) على الشواطئ، بهدف تخويف مواطني أوكرانيا الذين قرروا قضاء إجازاتهم في شبه جزيرة القرم (وفق التقديرات بلغ عددهم 600 ألف شخص).

ولكن من غير المعقول ألا يعرف المشرفون من وراء المحيط على فريق بوروشينكو أن القرم تخضع لنظام حماية خاص منذ وقت معين، ومن الصعب على المسلحين التسلل عبر حدودها.

والسؤال الثاني، لماذا كان عليهم تصعيد الوضع إلى درجة بالغة من التفاقم؟ وخاصة أن الأمريكيين يفضلون الخيارات متعددة الخطوات.

يلاحَظ أن معظم الخبراء يربطون هذه الحادثة زمنيا بهجوم جورجيا على أوسيتيا عام 2008 ودورة الألعاب الأولمبية في بكين. غير أنه لا يوجد أي داع للشك في المشاعر الجيوسياسية لواشنطن، كما أنه لا علاقة لعلم الأرقام في هذا الموضوع أيضا. ولكن الهجوم واسع النطاق الذي تشنه المعارضة السورية الموالية لواشنطن على حلب يدخل في سياق أحداث شمال القرم.

فقد سمحت فترة الهدنة، التي فرضها وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري على الدبلوماسية الروسية، لـ "داعش" والمجموعات الأخرى باستجماع قواها والتزود بالأسلحة اللازمة، حيث امتلأت ترسانتها بمختلف أسلحة الناتو ومن ضمنها صواريخ "تاو" من الجيل الجديد المضادة للدبابات، والتي تستطيع إسقاط المروحيات أيضا. أي أن الهدف هنا هو إلهاء موسكو عن مجريات الأمور في سوريا. وطبعا، ليس المهم أين يكون "قتل الروس" كما ينصح مايكل موريل النائب السابق لمدير وكالة الاستخبارات الأمريكية، مستشار المرشحة الديمقراطية لخوض الانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون، وقد يكون قتل الروس في القرم أفضل لأنه يثير حساسية أكبر لروسيا.

صواريخ "تاو" المضادة للدبابات

وإضافة إلى هذا، فليس مستبعدا أن تتفاقم الأمور قريبا على خط المواجهة بين القوات الأوكرانية ووحدات الدفاع الشعبي في دونيتسك ولوغانسك، التي ألحقت الهزيمة مرتين متتاليتين بالقوات الأوكرانية والتشكيلات المسلحة للمتطرفين الأوكرانيين. ولولا اتفاقيات مينسك لكانوا قد دحروا تماما؛ ولكن الكرملين استنادا إلى التقاليد الوطنية اتخذ حينها الموقف نفسه كما في سوريا حاليا. واليوم تُستخدم القوات المسلحة الأوكرانية، التي تدربت على يد خبراء الجيش الأمريكي، في تحقيق هدف واشنطن الرئيس، وهو إجبار روسيا على القتال على جبهتين، حيث ليس مهما عدد الضحايا الذين سيسقطون من الجانبين في دونباس، لأن السلافيين بالنسبة للولايات المتحدة هم مادة للاستهلاك فحسب.

وفي المقابل، فإن النصر أو حتى بعض النجاح في سوريا هو مهم لهيلاري كلينتون. لأن هذا الانعطاف في الأحداث يساعد ليس فقط الحزب الديمقراطي على استعادة سمعته، بل وأيضا أوباما الذي يعدُّ أسوأ رئيس أمريكي بسبب كثرة إخفاقاته على المستوى العالمي ومن ضمنها المجال العسكري، هذا أولا. وثانيا، قد يصبح النصر العسكري في سوريا بالنسبة إلى كلينتون أحد الشعارات التي سترفعها في تنافسها مع المرشح الجمهوري دونالد ترامب، لتثبت كما أعلنت في برنامجها الانتخابي أنها قادرة على مواجهة روسيا، بغض النظر عن الثمن.