الإسلاميون يضعون تسامح الغرب على المحك

أخبار الصحافة

الإسلاميون يضعون تسامح الغرب على المحكمأساة مدينة أورلاندو
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hqtt

تطرقت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى العمليات الإرهابية التي وقعت في أورلاندو وباريس، مشيرة إلى إظهارها ضعف الولايات المتحدة وأوروبا في مواجهة الإرهاب.

 جاء في مقال الصحيفة:

الإسلاموية الراديكالية تخيف أوروبا أكثر من أي أخطار أخرى تهدد العالم، وذلك بعد أن وقعت سلسلة أعمال إرهابية في البلدان الغربية.

فبعد الهجوم في مدينة أورلاندو الأمريكية، وقع عمل إرهابي في باريس. وعلى خلفية هذه الفوضى، يحاول الديمقراطيون تمرير مشروع قانون في الكونغرس بشأن الرقابة على بيع الأسلحة. في حين أن المرشح الجمهوري دونالد ترامب دعا من جديد إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، وهو بذلك يضع الحطب في موقد رهاب الإسلام.

تفيد وكالة رويترز، بأن نتائج استطلاع أجراه "pew Research Center" في عشرة بلدان أوروبية، أظهرت أن "داعش" برأي سكان هذه البلدان يشكل الخطر الأساس عليهم. وأن أزمة المهاجرين وعدم الاستقرار الاقتصادي ومشكلة التغيرات المناخية تراجعت إلى المرتبة الثانية. وقد نشرت نتائج هذا الاستطلاع بعد مضي يوم على مأساة مدينة أورلاندو، والتي أودت بحياة 50 شخصا وجرح آخرين على يد عمر متين (الأمريكي من أصل أفغاني)، الذي أعلن ولاءه لـ "داعش". وفي يوم الاثنين 13 يونيو/حزيران الجاري، قتل ضابط شرطة فرنسي وزوجته على يد العروسي عبد الله، الذي أعلن ولاءه لـ "داعش" أيضا. علما أن هذا الشخص كان قد حكم عليه عام 2013 بالسجن لمدة سنتين ونصف سنة، إضافة إلى ستة أشهر أخرى مع وقف التنفيذ بسبب نشاطه الإرهابي. حينئذ تعاون هذا الإرهابي مع المتطرفين "الذين خططوا للقيام بأعمال إرهابية".

مقتل ضابط شرطة فرنسي

وقد اعترف رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس بأنه صدم عند سماعه بمقتل ضابط الشرطة وزوجته أمام أنظار ولدهما. من جانبه، أعلن وزير داخلية فرنسا برنار كازنيف أن مقتل ضابط الشرطة وزوجته سيؤدي إلى اعتقالات جديدة.

أما في الولايات المتحدة، حيث المنافسة على كرسي الرئاسة في أوجها، فقد تسبب العمل الإرهابي في أورلاندو في احتدام الجدل بين المتنافسين. فالملياردير ترامب دعا الرئيس أوباما إلى تقديم استقالته فورا، لأنه لم يستخدم عبارة "الإرهاب الإسلامي الراديكالي"، ولكنه قال، إن الهجوم على أي أمريكي بغض النظر عن جنسه وقوميته ومذهبه أو توجهه الجنسي - هو اعتداء على الشعب الأمريكي قاطبة.

أما ترامب، الذي يمتلك وصفة جذرية لمحاربة التطرف، فهو يدعو إلى منع دخول مواطني البلدان المرتبطة بـ"الإرهاب الإسلامي" إلى الولايات المتحدة. وبحسب قوله، لم تعد منظومة الهجرة فاعلة، لذلك فإن خطر توغل الجهاديين إلى البلاد لا يزال قائما.

ويبدو أن هذا النشاط الحثيث لترامب في مجال الإسلاموفوبيا، لم يسبب ابتعاد المجتمع الأمريكي المتسامح عنه، بل على العكس، فهو يحصل على شعبية بإهانته المسلمين ومقارنة بسطاء المسلمين بالمتطرفين. وقد وعد ترامب "بأنه إذا ما انتخب رئيسا للبلاد" فإنه سيحل بالتأكيد مسألة الخطر "الإسلامي"، لأنه "يعرف ويفهم كيف يكون ذلك".

ازدياد شعبية ترامب

بيد أن الديمقراطيين لم يقفوا مكتوفي الأيدي بعد مأساة أورلاندو، فقد سارعوا فورا إلى تقديم مشروع قانون إلى الكونغرس لتشديد الرقابة على بيع الأسلحة، لأن ذلك، بحسب زعيم كتلتهم في مجلس الشيوخ، جيري ريد، سيسمح بـ "سد الثُغَر أمام الإرهابيين" التي تسمح للأشخاص "المشتبه بصلتهم بالإرهاب" بشراء الأسلحة بصورة شرعية. ويؤكد الديمقراطيون أن هذا القانون سيساعد في حل غالبية المشكلات المرتبطة بإطلاق النار في الولايات المتحدة، ولكن الجمهوريين يعرقلون إقرار القانون لأنهم الأكثرية في الكونغرس.

لقد اصطدم الغرب في السنوات الأخيرة بنشاط غير مسبوق للمتطرفين، وقد بينت سلسلة العمليات الإرهابية في أوروبا والولايات المتحدة أن منظومة الأمن في معظم هذه البلدان غير قادرة على مواجهة الإرهابيين، وأن الخبراء غير مؤهلين للتعرف على المسلحين بين المهاجرين القادمين من بلدان الشرق الأوسط وإفريقيا وأفغانستان، وكذلك التعرف على الذين ولدوا في أوروبا والولايات المتحدة ويحتمل انضمامهم إلى الإرهابيين.

يجب القول إن الهدف الرئيس لأي إرهاب هو إثارة الذعر. وقد نجح "داعش" في هذا المجال تقريبا. لذلك فإن تضخيم ترامب للهستيريا المعادية للإسلام، أصبح من الأمور الاعتيادية ويزداد أنصارها، ولم تعد تثير الاشمئزاز. وهذا يصب في مصلحة مسلحي "داعش" الذين "يبررون" أعمالهم بحقد الغرب على الإسلام، ما يهدد المسلمين المسالمين.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة