موسكو وواشنطن تزحفان على الرقة

أخبار الصحافة

موسكو وواشنطن تزحفان على الرقة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hpr7

خلصت صحيفة "كوميرسانت" الروسية إلى أن موسكو وواشنطن قد تركتا الخلافات جانبا وبدأ تحالفاهما الزحف على الرقة عاصمة "خلافة" "داعش" المزعومة بهدف تحرير مشترك للمدينة السورية.

وأشارت الصحيفة الروسية إلى استمرار تقدم قوات الجيش السوري الذي لم ينفذ أي عمليات في محافظة الرقة بكاملها منذ أمد، حيث حشد قواته الضاربة ويشن هجوما عنيفا على "داعش"، وذلك وفقا لخطط عسكرية ساعد الخبراء والمستشارون العسكريين الروس في وضعها.

وأكدت "كوميرسانت" نقلا عن مصادرها، أن انتهاء المرحلة الرئيسية من عملية مكافحة الإرهاب الروسية الأمريكية المشتركة في سوريا والعراق، سوف يعتمد على مدى نجاح الجيش السوري في بلوغ الرقة، والمدة الزمنية التي سيستغرقها تحريرها من "داعش" والزمر المسلحة المنضوية تحت لوائه.

ونقلت الصحيفة الروسية عن قناة "الميادين" اللبنانية، أن القوات الحكومية السورية، قد تمكنت وللمرة الأولى منذ عامين من دخول محافظة الرقة، وأنها استطاعت تحرير بلدة زاكية التي تشكل عقدة مواصلات هامة، فيما تجهز للهجوم على مدينة الطبقة بمطارها العسكري الهام وسدها الاستراتيجي على الفرات.

واعتبرت "كوميرسانت" أنه، وإذا ما تسنى للجيش السوري الاستيلاء على الطبقة وتحريرها بالكامل، سيفتح الطريق أمام قواته لبلوغ الرقة، التي لا تفصلها عن الطبقة أكثر من 40 كم، مشيرة إلى ما تتناقله وسائل الإعلام الغربية عن حشد الجيش السوري تعزيزات كبيرة من العربات المدرعة والدبابات والمدفعية تغطي تقدمها الطائرات الحربية جويا. 

ولفتت الصحيفة النظر إلى التزام دمشق وموسكو وواشنطن الصمت، والتكتم على سير هذه العملية، ورفضها تأكيد صحة الأنباء حول عملية الرقة، فيما يرجح الخبراء العسكريون بعد تحليل ما تناقلته وسائل الإعلام الغربية والعربية يوم أمس الأحد، صحة ما يشاع بهذا الصدد.

وكشفت "كوميرسانت" نقلا عن مصدر عسكري موثوق، أن القوات الجوية الفضائية الروسية، تقدم دعما منقطع النظير للجيش السوري في زحفه على الرقة، وأن الطائرات الهجومية الروسية أبلت بلاءا حسنا في تمهيد الطريق أمام قوات الجيش السوري إلى الطبقة.

وأضافت قوله: "اختيار الأهداف التي تدمرها طائراتنا يتم عبر الأقمار الاصطناعية، وبفضل المعلومات التي تردنا من عناصر الاستطلاع على الأرض، فيما يتم التنسيق المباشر بين العسكريين السوريين وخبرائنا. نواصل الاتصالات مع تحالف واشنطن، فيما لا توجد خطط مشتركة للعملية، حيث سبق لنا وأن اقترحنا ذلك على الولايات المتحدة التي لا تريد التعاون بشكل كامل معنا".

واعتبرت الصحيفة استنادا إلى ما تقدم، أن نجاح الجيش السوري في اقتحام الرقة سوف يمثل "الطلقة الأخيرة" في رأس "داعش"، رغم أن التجربة قد أظهرت في العراق تعذر اجتياح المدن الكبرى وصعوبة تطهيرها من المسلحين في وقت وجيز، إذ لا يمكن استخدام الطائرات الحربية حفاظا على أرواح المدنيين.

وبين الصعوبات التي قد يواجهها الجيش السوري في زحفه على الرقة، أفردت الصحيفة، المسافة التي ستمتد عليها نقاط اتصاله وبناه التحتية، الأمر الذي سيتيح لـ"داعش" وإذا ما استطاع التقاط أنفاسه، حشد قواته من جديد وشن هجمات مضادة على القوات السورية، وذلك على جبهات حمص وحماة وتدمر.

وبين الصعوبات الأخرى التي ستعتري طريق بشار الأسد حسب الصحيفة، نشاط الزمر الراديكالية الإسلامية الأخرى في سوريا، حيث تشن جماعات تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي، وفصائل "أحرار الشام" التي يرفض الغرب إدراجها في خانة الإرهابيين هجوما عنيفا على قوات الجيش السوري والقوى الكردية في محيط مدينة حلب شمال البلاد.

واعتبرت "كوميرسانت" أن هذا التطور، سيحتم على الجيش السوري إرسال قوات إضافية إلى حلب، الأمر الذي سيضعف جبهته مع "داعش" في الرقة، مشيرة إلى "يد أنقرة" في هذه التطورات، حسب دمشق وموسكو.

فدمشق، أعربت عن احتجاجها لدى مجلس الأمن الدولي، والأمانة العامة للأمم المتحدة، حيث اتهمت تركيا في رسالتين متطابقتين "بالوقوف وراء خطط إرهابية منتظمة"، فيما أعلن مركز "حميميم" الروسي للمصالحة نقلا عن سكان الأحياء الحلبية التي احتدم فيها القتال بين الجيش السوري والمسلحين، "ظهور مجموعات مسلحة تضم في قوامها عسكريين أتراك".

وفي هذا الصدد، كشفت "كوميرسانت" نقلا عن مصادر عسكرية قولها، إن تنظيم "جبهة النصرة" بدأ يحشد عناصره في محافظة حلب في الـ3 من يونيو/حزيران الجاري، مستغلا توقف الغارات الجوية الروسية والسورية على مواقعه التي اختلطت مع نقاط التشكيلات "المعتدلة"، وذلك بموجب الهدنة المعلنة ووقف إطلاق النار المعتمد بموجب اتفاق روسي أمريكي.

وبالوقوف على أسباب تدهور الأوضاع في حلب، ذكّرت الصحيفة بأنه ناجم كذلك عن تلقي المسلحين هناك ذخائر وقذائف جديدة أسقطتها لهم مروحيات أمريكية "بالخطأ"، إذ كان من المقرر أن يتلقفها عناصر ما يسمى بـ"الجيش السوري الحر" الناشط هناك ضد القوات الحكومية السورية في منطقة تخضع لـ"داعش".

وأعادت "كوميرسانت" إلى الأذهان، تسجيل العسكريين الروس تعرض مواقع الجيش السوري في محيط حلب للاستهداف بوتيرة غير مسبوقة باستخدام المدفعية والهاون وراجمات الصواريخ، فضلا عن ظهور وسائل دفاع جوي في حوزة المسلحين هناك.

ففي مساء الأحد الماضي، شهد حي الشيخ مقصود اشتباكات عنيفة بين المسلحين وقوات الجيش السوري باستخدام الأسلحة الثقيلة والمدرعات، حيث ينتشر في المنطقة وحسب بيانات استخبارية روسية أكثر من ألفي مسلح بين إسلاميين راديكاليين، ومنتمين لفصائل ما يسمى بـ"المعارضة السورية المعتدلة".

وختمت الصحيفة الروسية تعليقها بمقتطفات من حديث أدلى به مصدر عسكري دبلوماسي روسي، أعرب فيه عن ثقته التامة بأن نشاط المسلحين غير المسبوق مؤخرا، "ناجم بشكل مباشر عن ممارسات الولايات المتحدة التي تعهدت وقبل بضعة أشهر بالفصل ما بين الزمر المعارضة والإرهابية، دون أن تفي بوعدها".

وأضاف: "نحن لا نعتزم الانتظار إلى ما لا نهاية. وإذا كان شركاؤنا الغربيون عاجزين عن تنفيذ وعودهم، فإننا سوف نتصرف بأنفسنا، بغض النظر عن أماكن تمركز ما يسمى بـ"المعارضة المعتدلة".

المصدر: "كوميرسانت"