الصين والولايات المتحدة قد تقعان في فخ ثيوسيديدس

أخبار الصحافة

الصين والولايات المتحدة قد تقعان في فخ ثيوسيديدسالرئيسان الصيني والأمريكي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hpby

تناولت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" العلاقات الصينية–الأمريكية، مشيرة إلى دعوة بكين واشنطن إلى وقف الاستفزازات في بحر الصين الجنوبي.

 جاء في مقال الصحيفة:

تبدأ يوم الاثنين 6 يونيو/حزيران الجاري في بكين المفاوضات بين الجانبين الصيني والأمريكي، بشأن مسائل الأمن والاقتصاد. وقبيل وصول الوفد الأمريكي برئاسة وزير الخارجية جون كيري إلى الصين، اتهم دبلوماسي صيني الجانب الأمريكي بنكث وعوده باتخاذ موقف محايد في النزاع الحدودي، ووقف إلى جانب حلفائه. وبحسب رأي الخبراء، فإن هذه المفاوضات لن تتمخض عن توصل الطرفين إلى حلول وسطية، ومع ذلك فهما سيستمران في تعزيز علاقاتهما الاقتصادية والسياسية.

وبينما تبدي بكين سخطها من تحليق طائرات الولايات المتحدة الحربية، وإبحار سفنها حول الجزر الواقعة في بحر الصين الجنوبي، وتعدُّها استفزازا؛ يعترض الجانب الأمريكي، قائلا إنه يحاول ضمان حرية الملاحة.

جون كيري

وتدعي الصين ملكيتها للجزء الأكبر من بحر الصين الجنوبي، ولكن للفلبين وفيتنام وماليزيا وتايوان وبروناي رأيا آخر، وتربطها علاقات عسكرية مع واشنطن.

وقبيل وصول الوفد الأمريكي إلى بكين، أعلن نائب وزير الخارجية الصيني تشينغ تشيغوان أن بلاده تملك كل الحق في الدفاع عن سيادتها ومياهها الإقليمية في بحر الصين الجنوبي، وقال: "عمليا، الولايات المتحدة ليست طرفا في النزاع، ووعدت بأنها ستتخذ موقفا محايدا فيه. لذلك نأمل أن تلتزم بوعدها".

وتشير صحيفة "تشاينا ديلي" الرسمية إلى أن بكين خلال المحادثات الاستراتيجية والاقتصادية، ستطرح مسألة الأوضاع في تايوان وشبه الجزيرة الكورية.

بهذا الصدد، شكك ألكسندر لارين  الباحث في معهد الشرق الأقصى في تصريح أدلى به لـ"نيزافيسيمايا غازيتا"، بإمكان التوصل إلى حلول وسطية في مسألة بحر الصين الجنوبي؛ "لأن الصين ثبتت أقدامها على هذه الجزر ولن تتخلى عنها أبدا في جميع الأحوال. والولايات المتحدة بدورها لن تتخلى عن إرسال الطائرات والسفن الحربية وطائرات الاستكشاف إلى هذه الجزر. لأنها: أولا – تريد أن تعرف ما الذي تقوم به الصين هناك. وثانيا – يجب أن تستعرض لحلفائها بأنها لن تتراجع ولن تتركهم وجها لوجه مع الصين".

إحدى الجزر في بحر الصين الجنوبي

ويضيف لارين أن الولايات المتحدة من هذا المنطلق تبذل جهودها لإنشاء مشروع الشراكة عبر المحيط الهادئ، وقد حققت بعض النجاح في هذا المجال. والولايات المتحدة لا تنوي تعريض الشراكة للخطر. ولكنها عمليا تعزل الصين، ولكي لا تضعف هذه الخطط، فلن تتخلى الولايات المتحدة عن نهجها الحالي في بحر الصين الجنوبي.

واختتم لارين حديثه بالقول إن "الصورة في المستقبل ستكون على الشكل التالي: تعترف جميع الأطراف ضمنيا بالأوضاع الراهنة في بحر الصين الجنوبي، وتعمل من أجل تطوير العلاقات وتجاوز الخلافات".

أما الأكاديمي سيرغي روغوف، فيقول إن حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والصين بلغ 600 مليار دولار، وإن الصين أصبحت الدائن الرئيسي للولايات المتحدة؛ مشيرا إلى أن هاتين القوتين يمكن أن تسقطا في فخثيوسيديدس، المؤرخ الإغريقي الذي كتب عن الحرب بين إسبارطة وأثينا؛ حيث يتضح من كتابه أن السبب الرئيس لتلك الحرب كان رعب إسبارطة من النمو والتطور السريع لأثينا، ما كان يشكل خطرا عليها. و"فخ  ثيوسيديدس" كما يفسره المحللون السياسيون حاليا – هو الخوف من هيمنة قوة على قوة جديدة صاعدة.

كتاب المؤرخ الاغريقي ثيوديسيس

وأضاف روغوف أن الصين صنعت جيلا جديدا من الصواريخ العابرة للقارات، ونشرت نحو ألف صاروخ متوسط المدى، وعززت أسطولها الحربي. أما الولايات المتحدة، فهي تعزز منظومة الدرع الصاروخية الموجهة ضد الصين، ردا على ذلك، وتتخذ إجراءات أخرى في منطقة المحيط الهادي وآسيا.

من جانبه، يقول البروفيسور تاو وينتشاو، من أكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية، إن بكين وواشنطن ستستمران في المحافظة على قنوات الاتصالات بينهما أيا كان الرئيس الجديد للولايات المتحدة. وإن الصين ستسعى لتوسيع نطاق التعاون الاستراتيجي وتخفيف حدة التوتر في بحر الصين الجنوبي.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة