الأمن الدولي يناقش من الجانب الشرقي

أخبار الصحافة

الأمن الدولي يناقش من الجانب الشرقيمؤتمر موسكو الدولي للأمن
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hlha

نشرت صحيفة "كوميرسانت" مقالا عن انعقاد مؤتمر الأمن الدولي الخامس في موسكو بحضور ممثلين عن 80 دولة ومنظمات دولية وإقليمية، وغياب ممثلي دول الناتو.

جاء في مقال الصحيفة:

ينعقد في موسكو مؤتمر الأمن الدولي بحضور ممثلين من 80 دولة ومنظمات دولية تهتم بالتحديات والتهديدات الدولية. وبغض النظر عن هذا العدد الكبير من المسؤولين العسكريين الكبار ونواب رؤساء الحكومات ووزراء الدفاع وغيرهم، فقد تغيب عن المؤتمر وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي وممثلو المنظمات الأورو- أطلسية، الذين يشكلون المعارضة الرئيسية لموسكو وحلفائها الإقليميين.

نتيجة لذلك استعرض المؤتمر توجه روسيا نحو الشرق؛ حيث ناقش ممثلوه مختلف المسائل - من مشروع درب الحرير الصيني إلى مشروع "مكافحة الصهيونية" الإيراني. وهي مسائل لا صلة لها قريبة بجدول أعمال المؤتمر الأولي.

ينعقد مؤتمر موسكو الخامس للأمن الدولي هذه السنة مباشرة عقب قمة هانوفر، التي حضرها الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ودعا فيها حلفاءه في أوروبا إلى زيادة النفقات العسكرية، وتعزيز الجبهة الشرقية للناتو ضد "العدوان الروسي".

ولم يتأخر رد موسكو على ذلك؛ حيث ذكّر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو المجتمعين بأن الولايات المتحدة والناتو "ينشران بالقرب من حدود روسيا بنية تحتية عسكرية، ويشنان حربا إعلامية مكثفة ضدها". وانطلاقا من هذا دعا الوزير الروسي بلدان الناتو إلى التواصل مع روسيا "حول طاولة الحوار وليس عبر المنظار".

سيرغي شويغو-وزير الدفاع الروسي

واقترح الوزير الروسي اتخاذ إجراءات مضادة للضغوط الغربية من خلال تعزيز القدرات العسكرية لـ"منظمة شنغهاي للتعاون". وأكد أن ذلك أصبح مسألة حيوية بالنظر إلى أن إرهابيين من سوريا "يحاولون إنشاء رأس حربة في آسيا الوسطى؛ مشيرا إلى إنهم لن يحققوا هدفهم،لأن ضمان أمن واستقرار المنطقة هو من مسؤولية القاعدتين العسكريتين الروسيتين في طاجيكستان وقرغيزيا.

من جانبه اقترح وزير دفاع جمهورية الصين الشعبية تشانغ وان تشيوان التفكير بأن استقرار المنطقة يمكن أن يعززه مشروع درب الحرير الصيني. لأن بكين تنوي في إطار "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير" تخصيص استثمارات كبيرة لإنشاء البنى التحتية في بلدان آسيا الوسطى.

كما أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وعدد من المتحدثين أن الولايات المتحدة تنوي فرض هيمنتها على العالم، ورأى أن التدخل في الشؤون الداخلية للدول أمر مرفوض لأنه يحفز الإرهاب و"الثورات الملونة".

سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا

كذلك، فإن بعض الخطباء استخدموا منبر المؤتمر لتصفية الحسابات مع الذين يعدّون في بلدانهم أعداء. فمثلا، اعتبر وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان أن الخطر الأكبر الذي يهدد العالم هو "المنظمات الصهيونية الإرهابية التي تقف وراء عدد كبير من المجموعات التي تقتل الناس في فلسطين". كما وعد دهقان بأن بلاده سوف تستمر في اختبار الصواريخ وتقديم الدعم لـ "حزب الله" في لبنان و"أنصار الله" في اليمن.

من جانبه أشار وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصيف إلى "الصهيونية الحربية" باعتبارها واحدة من الشرور الأساسية في العالم. وفي ختام كلمته عبر عن أسفه لـ "التغيرات غير الطبيعية في رسم الحدود بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية".

أما الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، فعلى العكس من تصريحاته العديدة سابقا لم يشتم الولايات المتحدة هذه المرة، وأعلن ان "الأمريكيين منذ عام 2001 يساعدون أفغانستان في حربها ضد "طالبان"، وبناء المدارس والمستشفيات". وأضاف أن مساعدات الولايات المتحدة وحدها غير كافية، وأنه لا بد من جهود مشتركة من جانب واشنطن وموسكو وبكين ودلهي لإنعاش الاقتصاد الأفغاني.

حامد كرزاي

بيد أنه لم تحصل في المؤتمر مناقشات واسعة ومطولة هذه السنة، إما نتيجة لتطابق وجهات نظر الحضور، أو لبعدهم عن المشكلات التي يعانيها جيرانهم.

يقول رئيس مركز تحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيات رسلان بوخوف إن "فكرة مؤتمر موسكو الدولي للأمن كانت في البداية جذابة للغاية، وكان هدفها إنشاء ساحة خاصة في روسيا على غرار مؤتمر ميونيخ أو شانغريلا (الذي يقام في سنغافورة سنويا). ولكن هذه الجاذبية انخفضت كثيرا حاليا".

وبحسب رأيه، لم يصبح مؤتمر موسكو "ميونيخ روسيًا" لأسباب عديدة، أهمها الأحداث الأوكرانية وحرب العقوبات بين روسيا والغرب التي وضعتهما على طرفي المتراس. لذلك لم يحضر إلى المؤتمر ممثلون عن الدول الغربية كما في السابق، واقتصرت مناقشة مسائل الأمن العالمي فيه عمليا على ممثلي دول آسيا والمحيط الهادئ. وأضاف بوخوف "طبعا الحضور في هذا المؤتمر يبين تحول روسيا نحو الشرق. ولكن لا يمكن الحديث عن الفائدة العملية لهذه المناقشات التي تجري بغياب ممثلين عن المنطقة الأورو- أطلسية".