أوباما يرى في موسكو شريكا بناء

أخبار الصحافة

أوباما يرى في موسكو شريكا بناءباراك أوباما في قمة "آبيك"
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h5yd

تطرقت صحيفة "كوميرسانت" الى ما جاء في خطاب الرئيس الأمريكي في قمة "آبيك" المنعقدة في الفليبين الذي اشار فيه الى ان موسكو "شريك بناء" في مكافحة الارهاب.

جاء في مقال الصحيفة:

عرض الرئيس الأمريكي أوباما في قمة "آبيك" (منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ) المنعقد في مانيلا عاصمة الفليبين، وجهة نظره في مسألة: كيف يمكن لموسكو وواشنطن تقريب موقفيهما من الأزمة السورية، محاولا بذلك تحسين التعاون مع روسيا على تسوية النزاع السوري ومحاربة "الدولة الإسلامية"، ومعتبرا موسكو "شريكا بناء". وهذه هي المرة الأولى التي يعتبر فيها أوباما موسكو "شريكا بناء" في تسوية الأزمة السورية. وبحسب رأي أوباما ان الشرط الأساسي لتحقيق هذا الأمر، هو أن تركز روسيا غاراتها الجوية على مواقع "الدولة الإسلامية" وان لا يكون هدفها الدفاع عن بشار الأسد.

الرئيس الأسد بشار الأسد

كلمات أوباما تعرض سعيه الى الابتعاد عن الموقف المتشدد والبحث عن حلول مقبولة من الجانبين لمواجهة تهديدات "الدولة الإسلامية".

وقد جاءت كلمات أوباما بشأن اعتبار موسكو "شريكا بناء" بعد لقائه الأخير مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة "العشرين" التي انعقدت مؤخرا في مدينة انطاليا التركية.

تطرق أوباما في قمة مانيلا من جديد الى لقائه الأخير بالرئيس بوتين، وقال ان الولايات المتحدة تأمل "ان تعيد روسيا النظر في سلوكها في سوريا بعد مأساة تفجير "الدولة الإسلامية" لإحدى طائراتها". وأضاف "نحن نتمنى ان يحول انتباهه (المقصود بوتين) وانتباه قادة الجيش الى ان "الدولة الإسلامية" هي الخطر الفعلي". أي ان أوباما كرر مرة أخرى الاعتراضات الأمريكية على العمليات العسكرية للطائرات الروسية في سوريا، والتي تفيد بأن موسكو توجه ضرباتها أساساً للمعارضة السورية.

الطائرات الروسية في سماء سوريا

لم تكن هذه الكلمات تكرارا بسيطا لموقف الولايات المتحدة، بل هي تشير الى الرغبة في الابتعاد عن الخطاب المتشدد. فهو قال "ان المشكلة تكمن في ان موسكو تريد بقاء الأسد في السلطة كالسابق. ولكن هذا الخلاف في وجهات النظر لا يمنعنا من البحث عن سبل لوقف اطلاق النار"، ووعد باستمرار الحوار مع روسيا.

من جانبها كانت موسكو حذرة في ردها على كلمات أوباما، فوصفها دميتري بيسكوف، السكرتير الصحفي للرئيس بوتين بأنها "دعم شفوي لفظي"، وليست استعداداً لـ "التطبيق العملي".

من جانبه أوضح وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، ما هو العمل الذي يجب ان تقوم به الولايات المتحدة وحلفاؤها لتجاوز الأخطاء، ولتشكيل ائتلاف دولي يضم روسيا لمواجهة "الدولة الإسلامية". فالعمليات الارهابية التي شهدتها باريس اثبتت، حسب قوله، ان على الغرب التخلي عن ربط مكافحة "الدولة الإسلامية" بمصير بشار الأسد. "لقد تحدثنا حول هذا الأمر بالتفصيل مع الزملاء الأمريكيين، الذين كانوا يصرون على ذلك. الآن برأيي ليس هناك ادنى شك في أن طرح أية شروط مسبقة لتوحيد الجهود ضد الارهاب وخاصة ما يسمى بـ "الدولة الإسلامية"، أمر مرفوض".

سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا

أما المدير العام للمجلس الروسي للشؤون الدولية اندريه كورتونوف، فقال "ان تصريحات أوباما الأخيرة، يجب أن لا تعتبر دعوة الى اقامة حلف عسكري مع موسكو لمحاربة "الدولة الإسلامية". لأن المبادرة الرامية إلى توحيد جهود الدول العظمى كان طرحها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند. ولكن من الخطأ في نفس الوقت عدم ملاحظة التغيرات في لهجة الجانب الأمريكي بشأن استعداده للتعاون مع موسكو على مختلف المستويات". وأضاف، ان الاجتماعين اللذين جمعا بوتين وأوباما في اروقة الأمم المتحدة وعلى هامش قمة "العشرين" مختلفان جوهريا، "فقد استمرت الخطابات المتشددة بعد اجتماع نيويورك، في حين لم تعد واشنطن بعد انطاليا ترى في موسكو جزءا من الأزمة السورية، بل جانباً يسهم في تسويتها".

ومع كل هذا، هناك ما يعرقل تقارب مواقف موسكو وواشنطن بسرعة:

أولا- لأجل تحويل المواجهة الى تعاون، لابد من تجاوز الجمود في تفكير سياسيي وعسكريي الجانبين.

ثانيا – ليس جميع حلفاء الولايات المتحدة على استعداد للموافقة على خروج روسيا من شبه العزلة التي تعيشها.

ثالثا – ان مساهمة موسكو في تسوية الأزمة السورية لا تتطابق مع توقعات عدد من دول المنطقة التي هدفها الوحيد الاطاحة بنظام بشار الأسد.

ولكيلا يتم هذا التقارب، سوف تعمل القوى المؤثرة في المملكة السعودية وتركيا وقطر والامارات العربية المتحدة على افشاله قبل بدايته.