الانتخابات التركية تجمد مشروع "السيل التركي"

أخبار الصحافة

الانتخابات التركية تجمد مشروع بوتين وأردوغان
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h1fz

نشرت صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا مقالا بعنوان "الانتخابات تجمد "السيل التركي". وجاء في المقال مايلي:

 روسيا تركز اهتمامها على بند الشرق الأوسط في جدول الأعمال

عقب اللقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الأمس مباحثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث أولى زعيما البلدين جل اهتمامهما للبحث عن سبل التصدي المشترك لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) المحظور في روسيا، لكن دون التوصل إلى اتفاق بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد وخط أنابيب الغاز السيل التركي.

وقال فلاديمير بوتين في كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح الجامع الكبير في موسكو إن إرهابيي "داعش" يحرفون دين سلام عالمي ويقتلون الناس ويدمرون بوحشية آثار الحضارة العالمية، ويجندون أتباعاً لهم من روسيا.

وفي حوار نائب مدير المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية آنا غلازوفا مع "نيزافيسيمايا غازيتا"، رأت غلازوفا أن "المسألة الأهم في المباحثات، بدون شك، هي الوضع في سوريا. فقد أعربت تركيا عن قلقها من الخطوات الروسية، انطلاقاً من أن التزويد بالسلاح من قِبل موسكو يعني حتمية التخلي عن فكرة تنحي بشار الأسد في المستقبل المنظور، وهو ما يثير المخاوف وما من شأنه أن يسفر عن رد فعل سلبي من جانب القيادة التركية. ولطالما أعلنت أنقرة أن الإطاحة بالأسد هي المهمة التي تتصدر قائمة الأولويات وليس مواجهة "داعش".

وأضافت آنا غلازوفا: "من جانب آخر يُذكر أن روسيا دعت الزعماء الإقليميين مراراً إلى توسيع رقعة التحالف الدولي. ثمة سؤال يطرح نفسه حول مدى استعداد القيادة التركية للتعاون مع روسيا. ولكنني أرى أن كل شيء يعتمد على كيفية سير الأمور على صعيد السياسة الداخلية، على ضوء الانتخابات البرلمانية المبكرة المزمع إجراؤها في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وكان الرئيس التركي قد وجّه عشية زيارته انتقاداً حاداً إلى موسكو لدعمها بشار الأسد، الذي ترى أنقرة أنه عاجز عن إثبات السلام والاستقرار، فيما تعامل الإعلام التركي مع ما أسماه بـ "خطة بوتين" بتشنج.، إذ وصفها أردوغان بـ "الصادمة" لأنقرة "وتعزز الانقسام"، مضيفاً أن "التصريحات الروسية الأخيرة غير سارّة وتثير حزناً عميقاً عندنا".


لدى تركيا وسائل ضغط قوية على روسيا. فقد أفرد الإعلام التركي مساحة شاسعة للحوار حول قضية تتار القرم في إطار المباحثات. في هذا الشأن تقول آنا غلازوفا: "لا أعتقد أنه تمت إثارة هذا الملف في المباحثات، مع ضرورة لفت الانتباه إلى احتمال توتر العلاقات الثنائية في المستقبل بسبب هذه المشكلة".

وقالت: "ليس سراً أن الأيام الأولى من أبريل/ نيسان الماضي شهدت انعقاد "مؤتمر تتار القرم العالمي" في تركيا، حيث صدرت تصريحات حادة معادية لروسيا، وأيدت تركيا إجراء الاستفتاء. فإذا واصلت تركيا اللعب بورقة تتار القرم بما يتعارض مع مصالح روسيا، سيؤدي ذلك إلى توتر في العلاقة بين البلدين".

السيل التركي

ثمة حجر عثرة آخر وهو الاقتصاد. فعلى الرغم من تراجع حجم التبادل التجاري في الأشهر السبعة من العام الجاري إلى 21,5%، إلا أن أنقرة لا تزال شريكاً مهماً لموسكو، لا سيما في ظل تشييد "السيل التركي". فقد كان من المقرر الشروع بمد أربعة خطوط لأنبوب الغاز على عمق البحر الأسود في صيف 2015 على أن يتم الانتهاء من هذه المرحلة بحلول 2020. لكن تم تجميد العمل إلى أجل غير مسمى. وفي هذا الصدد صرح أردوغان قبل توجهه إلى موسكو أن روسيا لم تتخذ حتى الآن الإجراءات اللازمة في ملف "السيل التركي"، قائلا: "تعي القيادة التركية جيداً أن روسيا معنية بتنفيذ المشروع، لكن وعلى الرغم من ذلك لا تزال أنقرة تماطل في التنفيذ. أعتقد أنه لن تتُخذ أي قرارات قبل خوض الانتخابات المبكرة"..."الشغل الشاغل لأردوغان الآن هو ما إذا كان سيظل الحزب الحاكم القوة المهيمنة في البلاد، أم أنه سيضطر إلى تشكيل تحالف. لكنني على قناعة بأن التأجيل يصب في مصلحة روسيا. فبإمكان موسكو إعادة النظر وبشكل جديّ في مسألة المضي قدماً في المشروع على النحو المعتمد. وتسعى روسيا في الظرف الراهن إلى التخلص من الاتكال على أوكرانيا، وقد يسفر "السيل التركي" في المستقبل عن الاعتماد على أنقرة"... "لدى روسيا فرصة وضع نفسها في موقع الابتزاز لتركيا".

من جانبه نوّه فلاديمير بوتين أثناء اللقاء إلى أنه "على الرغم من الانكماش الواضح جراء مجموعة من العوامل الموضوعية، إلا أن روسيا تظل ثاني أهم شريك اقتصادي وتجاري".

وحسب آنا غلازوفا فإن تركيا نجحت باستغلال الاحتكاك بين روسيا والغرب، قائلة: "ستسعى تركيا إلى تحقيق التوازن في التناقضات بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية. والتقارب المؤقت الملحوظ في الآونة الأخيرة بعد أن أجازت السلطات التركية استخدام قاعدة إنجرليك العسكرية لا يعني تحسناً جذريا ًفي العلاقات مع أمريكا. بل على العكس. فبحسب وسائل إعلام فإن العلاقة بين أردوغان وأوباما مضطربة. وتراهن واشنطن إلى حد ما على بديل للزعيم التركي الذي تراه مستبداً ومباغتاً".

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة