البودل وكلب الراعي ورعاة البقر

أخبار الصحافة

البودل وكلب الراعي ورعاة البقر أوباما، هولاند، ميركل
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gykq

تطرقت صحيفة "ترود" في مقال لها، الى ان فرنسا وألمانيا كانتا تدعيان بأنهما محرك التكامل الأوروبي، ولكنهما كما تبين مؤخرا ركبتا عربة يقودها رعاة البقر من وراء المحيط.

جاء في مقال الصحيفة:

لم يمض على بداية الأزمة الأوكرانية حتى عامين، ولكن المشهد الأوروبي تغير بشكل ملحوظ. اين اختفت تلك التطلعات الطموحة نحو مستقبل زاهر لأوروبا، واين الخطط والمشاريع الضخمة لتوحيد القارة لتصبح مركزا مؤثرا في العالم؟ كانت ألمانيا وفرنسا، الى وقت قصير، تطمحان للقيام بدور المحرك للتكامل الأوروبي، ولكن هذا اصبح في مهب الريح، لأنهما ركبتا عربة يقودها رعاة البقر من وراء المحيط.

كيف تمكن فرانسوا هولاند من تفريغ ما تبقى من الطموحات الفرنسية والمصالح القومية؟ لماذا سمحت السيدة الماكرة انجيلا ميركل، بجر ألمانيا الى المواجهة الجيوسياسية مع روسيا، شريكتها الاستراتيجية التي ضمنت النمو الثابت للاقتصاد الألماني والإستقرار في القارة الاوروبية؟

يوضح المعلق السياسي في "Le Figaro Vox" رينو جيرو، هذا الأمر في مقال تحت عنوان "على فرنسا عدم الاستمرار في تبعيتها للولايات المتحدة" يشير فيه الى الفروقات الجدية في المصالح الوطنية والأوروبية عن مصالح الأخ الكبير في الناتو ويقول: "كان يمكن للأزمة الأوكرانية ان تفسح المجال لفرنسا لتؤكد نفسها في دور الوسيط الدولي، كما حاول هولاند في يونيو/حزيران 2014 في نورماندي اظهار ذلك، ومن بعده ميركل في مينسك. كانت هذه البدايات ان تصبح ذات وزن ملحوظ، لولا رفضهما(هولاند وميركل) حضور الاحتفالات المكرسة للذكرى السبعين للانتصار على النازية التي اقيمت في موسكو يوم 9 مايو/أيار 2015، يضاف الى هذا رفض فرنسا تسليم حاملة المروحيات "ميسترال" الى روسيا". ويضيف "علاقاتنا مع الولايات المتحدة تبدو منحرفة أكثر فأكثر. لقد صحح ديغول الوضع في وقته عندما قال "نحن حلفاء وليس مرؤوسين". أما اليوم فإن علاقاتنا تعني اننا مرؤوسين. وهذا ما اتضح جليا في السكوت على قضية التنصت الالكتروني من قبل وكالة الأمن القومي الأمريكية على مكالمات هولاند. ومع هذا ينتظر الغرب من فرنسا الاستقلالية والمسؤولية في تحليل الأوضاع الدولية".

بالمناسبة هولاند يدفع ثمن هذه التبعية في الداخل ايضا، حيث انخفضت شعبيته الى ادنى مستوى حتى بلغت 13 بالمائة ، وهذا يعني ان فرص اعادة انتخابه لولاية ثانية عام 2017 ضعيفة جدا جدا.

يبرز في فرنسا جيل سياسي جديد، يتحدث باستمرار عن اعادة السيادة الفرنسية وأولوياتها الوطنية. وهنا افضل مثال للنقاش هو مسألة السفينة "ميسترال" التي بقيت راسية في الميناء الفرنسي سان- نازير.

حاملة المروحيات "ميسترال"

من جانبها تتسأل صحيفة "الشعب" الصينية، من الخاسر في مسألة "ميسترال"؟ وتجيب على هذا التساؤل بالقول "الخاسر فرنسا. لأن باريس شوهت سمعتها بنفسها في المحافل الدولية، وبذلك تتحمل خسائر فادحة".

كما علقت صحيفة "Boulevard Voltaire" على قرار الهند الغاء صفقة شراء 126 طائرة فرنسية مقاتلة من طراز رافال التي كان هولاند قد وصفها بصفقة القرن، وقالت الصحيفة بهذا الصدد: "18 مليار يورو ذهبت هباءاً، وهذا يشبه الى حد كبير كارثة اقتصادية وسياسية، وكل ذلك بسبب السياسة الخارجية الفرنسية وموقف هولاند من الأزمة الأوكرانية. وحتى لو وضعنا جانبا الـ 500 مؤسسة التي تشترك في صناعة هذه الطائرات، فإن سياسة هولاند السخيفة المعادية لروسيا سببت خسائر كبيرة للمزارعين الفرنسيين تقدر بمليارات اليورو. هذه المسائل تدفع فرنسا الى حفرة، لن تخرج منها خلال عشرات السنين".

الطائرة الفرنسية المقاتلة "رافال"

بالمناسبة الضغوط الخارجية على زعماء الاتحاد الأوروبي لم تخف، ومحاولات هولاند وميركل ابقاء الباب مفتوحة للحوار مع روسيا تعتبر أحيانا(من قبل أمريكا) خيانة للمصالح الغربية. فقد نشرت صحيفة وول ستريت جورنال مقالا بقلم جون فينوكور المعروف بمعاداته لروسيا يقول فيه ان الأوروبيين يخربون الحملة الصليبية ضد الكرملين، ويهاجم مساعد ميركل لأنه لم يذكر الخطر الروسي عندما حدد التهديدات التي تواجهها ألمانيا.

كما تعرض ممثل ألمانيا الدائم لدى الناتو مارتن ايردمان الى هجوم شديد من قبل هذه الصحيفة الأمريكية، لأنه أعلن "ان الناتو يتخذ موقفا احادي الجانب، ويظهر نشاطا مفرطا دون مبرر ضد روسيا".