هل تستطيع روسيا منع كارثة تشيرنوبيل أخرى في أوكرانيا؟

أخبار الصحافة

هل تستطيع روسيا منع كارثة تشيرنوبيل أخرى في أوكرانيا؟
القصف الأوكراني لمحطة زابوروجيه للطاقة النووية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/tphj

من المقرر أن يزور وفد من مفتشي وكالة الطاقة الذرية محطة زابوروجيه للطاقة النووية هذا الأسبوع.

حتى هذه اللحظة لا زالت القوات الأوكرانية تقصف المحطة منذ عدة أسابيع، ونتيجة لذلك، اخترقت عدة قذائف أوكرانية سقف مبنى يتم فيه تخزين 9000 حاوية من الوقود النووي المستنفد. كذلك اندلعت حرائق حول المحطة جراء القصف، علاوة على انقطاع التيار الكهرباء بشكل دوري في خيرسون ونوفايا كاخوفكا الخاضعتين للسيطرة الروسية.

في الوقت نفسه، تدعي أوكرانيا أن القوات الروسية نفسها هي من يقصف المحطة التي تسيطر عليها، على حد زعمها. النوايا الأوكرانية واضحة، كييف تطالب بنقل المحطة إلى السيطرة الأوكرانية أو الغربية، بحجة أن ذلك سوف يقضي على التهديد الذي تتعرض له المحطة.

هل تستطيع روسيا منع كارثة تشيرنوبيل أخرى في أوكرانيا؟

تولد محطة زابوروجيه للطاقة النووية ما بين 25-30% من إجمالي الكهرباء في أوكرانيا، وتستمر حتى الآن في إمداد أوكرانيا بالكهرباء. إلا أن السلطات الروسية، وفقا لبعض التقارير، تخطط لفصل المحطة عن الشبكات الكهربائية الأوكرانية.

استنادا إلى قرب الفتحات التي سببتها القذائف الأوكرانية في سقف المبنى بالمحطة، فقد تم توجيه الضربة من أسلحة غربية دقيقة. ومع ذلك، فقد وقعت التفجيرات على بعد 120 مترا فقط من أقرب مفاعل نووي. مع انحراف صغير للقذيفة، كان من الممكن أن نواجه تشيرنوبيل جديدة، علاوة على أن تدمير مبنى يحوي بداخله وقودا نوويا مستنفدا يمكن أيضا أن يؤدي إلى تلوث إشعاعي لا يقل ضررا عن تلك الكارثة.

إلا أن الأمر أسوأ من ذلك بكثير.

فقد ورثت أوكرانيا عن الاتحاد السوفيتي 4 محطات للطاقة النووية، دون احتساب تشيرنوبيل. وتولد محطات الطاقة النووية في أوكرانيا أكثر من نصف الكهرباء، حيث تحتل أوكرانيا، من حيث عدد المفاعلات المرتبة العاشرة في العالم، والخامسة في أوروبا، ومحطة الطاقة النووية في زابوروجيه، بمفاعلاتها الست هي الأكبر في أوروبا.

هل تستطيع روسيا منع كارثة تشيرنوبيل أخرى في أوكرانيا؟

لكن المشكلة هي أنه من بين 15 مفاعلا في أوكرانيا، تم بناء مفاعلين فقط بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. و4 مفاعلات فقط من بين الـ 15 مفاعلا لم تصل بعد إلى نهاية عمرها الافتراضي، أما المفاعلات الـ 11 الباقية، فكان من المخطط إغلاقها ما بين عامي 2010 و2020.

للمقارنة، لا يعمل حاليا في فرنسا سوى 24 مفاعلا من أصل 56 مفاعل نووي، لأنه أثناء عمليات التفتيش، وجد الخبراء شقوقا في المفاعلات. أما في أوكرانيا، فالمفاعلات القديمة ليست أقل عمرا من نظيراتها الفرنسية، إلا أن أوكرانيا قررت الاستمرار في تشغيل المفاعلات دون أي ترميم أو إصلاح، حتى بعد وصولها لنهاية عمرها الافتراضي. روسيا تمتلك التكنولوجيا المطلوبة لإصلاح المفاعلات، حتى يمكن تمديد عملها بعد ذلك، لكن أوكرانيا لا تتعاون مع روسيا.

هل تستطيع روسيا منع كارثة تشيرنوبيل أخرى في أوكرانيا؟

هناك كذلك مشكلة أخرى هي أن جميع المفاعلات تم تصميمها وبناؤها في روسيا، وتستخدم بطاريات وقود اليورانيوم الروسية. ومع ذلك، فمنذ عام 2011، اتخذت أوكرانيا مسارا رافضا للتعاون مع روسيا، بعد أن أبرمت اتفاقية بشأن توريد الوقود النووي مع شركة "وستنغهاوس" Westinghouse الأمريكية البريطانية. لكن، وبحلول عام 2012، ثبت أن بطاريات الوقود الأمريكية تم تصنيعها مع وجود خلل يسبب عطلها. مع ذلك، واصلت أوكرانيا مسارها نحو التخلي التدريجي عن البطاريات النووية الروسية.

بشكل عام، فإن جميع محطات الطاقة النووية في أوكرانيا هي قنابل نووية موقوتة، إلا أن أوكرانيا دولة فقيرة، وليس لديها المال لبناء محطات جديدة، لذلك فهي مجبرة على تشغيل المحطات القديمة طالما لا زالت تعمل، وإلا ستبقى البلاد بدون كهرباء. في الوقت نفسه، يحكم البلاد الآن نظام نازي مجنون، يقصف المحطات النووية، وليس من المنطقي أن نتوقع منه موقفا مسؤولا تجاه المحطات النووية التي استنفدت عمرها الافتراضي.

تحتاج روسيا، في رأيي المتواضع، إلى السيطرة على جميع المحطات النووية الأوكرانية في أقرب وقت ممكن، وإيقاف تشغيل تلك المفاعلات التي استنفدت مواردها، لتجنب كارثة نووية تفوق أضرارها كارثة تشيرنوبيل.

المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف

رابط قناة "تليغرام" الخاصة بالكاتب

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة
موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا

تداعيات الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال غرب سوريا.. اليوم الثالث