حقائق تاريخية منسية

أخبار الصحافة

حقائق تاريخية منسية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ntut

تحتفل روسيا هذه الأيام ومعها عدد من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق وجميع محبي السلام في العالم بالذكرى الـ 75 للنصر على النازية.

ولكن، مقابل هذا ازدادت في السنوات الأخيرة، وبالذات خلال السنتين الماضيتين، محاولات ترمي إلى تشويه حقائق تاريخية عن الدور الحاسم للاتحاد السوفييتي في الحرب العالمية الثانية، بل حتى دور الامبراطورية الروسية في الماضي، حيث يتهمون الجيش الأحمر السوفييتي، بأنه لم يحرر الدول من احتلال القوات النازية، بل استولى عليها في الحرب.

ولوضع النقاط على الحروف، وفضح هذه الأكاذيب والافتراءات، يجب العودة إلى الوثائق التاريخية لكشف الحقيقة، التي تفيد بأن العديد من دول أوروبا وآسيا وحتى في أمريكا اللاتينية، مدينة للإمبراطورية الروسية والاتحاد السوفييتي وروسيا المعاصرة في بقائها دولا ذات كيانات مستقلة على خريطة العالم الجغرافية والسياسية.

من أجل إثبات هذه الحقيقة، يجب الكشف عن بعض المعطيات التاريخية بصورة مختصرة ومبسطة عن هذه الدول:

فنلندا- لم تكن دولة مستقلة حتى سنة 1802، وحصلت على استقلالها الكامل وأصبحت دولة ذات كيان مستقل في سنة 1918 بعد ثورة أكتوبر العظمى.

أما جمهوريات البلطيق الثلاث، ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا، فلم تصبح دولا ذات كيانات مستقلة، إلا بعد انتصار ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى سنة 1918.

بولندا- نالت هذه الدولة استقلالها مرتين بمساعدة الاتحاد السوفييتي ودعمه. الأولى في سنة 1918، والثانية في سنة 1944. ولم يدم تقسيمها بين الاتحاد السوفييتي وألمانيا سوى فترة قصيرة.

رومانيا- ولدت هذه الدولة، وأصبحت ذات كيان مستقل بعد الحرب الروسية-التركية في سنتي 1877 -1878 .

مولدافيا- لم تكن هناك دولة بهذا الاسم سابقا، ولكنها ولدت كإحدى الجمهوريات الاشتراكية المكونة للاتحاد السوفييتي، وبعد تفككه في سنة 1991، أصبحت دولة ذات كيان مستقل تحت اسم مولدوفا.

بلغاريا- تحررت بلغاريا من براثن السيطرة العثمانية وأصبحت دولة ذات كيان مستقل بفضل انتصار الجيش الروسي في الحرب مع تركيا في سنتي 1877 – 1878. غير أن المثير في الأمر هنا، هو أن بلغاريا أعربت عن "امتنانها" لروسيا بمحاربتها في الحربين العالميتين الأولى والثانية. وبعد أن حررها الجيش الأحمر من سيطرة النازية الألمانية في الحرب العالمية الثانية، أصبحت دولة ذات كيان مستقل، وعضو حلف وارسو. بيد أنها انضمت بعد عقد ونيِّف من تفكك الاتحاد السوفييتي إلى حلف شمال الأطلسي، وعلى أراضيها توجد حاليا قاعدة عسكرية أمريكية، علما أن جنديا سوفييتيا واحدا لم يبق على أراضيها بعد تحريرها من القوات الألمانية سنة 1945.

جمهورية صربيا- كانت صربيا دولة ذات كيان مستقل، ولكنها فقدت هذه الصفة بعد أن استولت عليها الإمبراطورية العثمانية. بعد ذلك أصبح وضعها متقلبا، ولم تنل استقلالها إلا بعد أن حشدت لها الإمبراطورية الروسية القوات اللازمة ووقفت إلى جانبها في الحرب العالمية الأولى، التي انتهت بانهيار الإمبراطورية العثمانية. ثم ظلت صربيا تحت وصاية الإمبراطورية النمساوية-الهنغارية إلى سنة 1918. غير أن القوات النازية احتلتها سنة 1941، على الرغم من إعلانها الحياد، ولم تتحرر إلا بمساعدة القوات السوفييتية، التي دحرت القوات النازية في الحرب العالمية الثانية. لتغدو صربيا دولة ذات كيان مستقل بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وتصبح أحد كيانات جمهورية يوغوسلافيا الاشتراكية الاتحادية.

أذربيجان- أنشئت أذربيجان، وظهر اسمها كدولة لأول مرة بعد تأسيس الاتحاد السوفييتي.

أرمينيا - كانت دولة قائمة بنفسها سابقا، وحافظت على كيانها وتطورت بعد انضمامها إلى الاتحاد السوفييتي

جورجيا- كانت دولة ذات سيادة وحافظت على كيانها. وفي مطلع القرن الـ 19 انضمت إلى الإمبراطورية الروسية، وأصبحت فيما بعد إحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي، وبعد تفككه في سنة 1991، أصبحت دولة مستقلة ذات سيادة.

تركمانستان- ظهر اسم تركمانستان كدولة بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى، وأصبحت إحدى الجمهوريات المكونة للاتحاد السوفييتي. وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي، أصبحت دولة مستقلة ذات سيادة كاملة.

قرغيزستان- منذ عام 1876 كانت تحت سيطرة الإمبراطورية الروسية، وبعد تأسيس الاتحاد السوفيتي عقب انتصار ثورة أكتوبر، أصبحت أحد كياناته. وحاليا هي دولة ذات كيان مستقل.

كازاخستان- كانت منذ منتصف القرن الـ 19 تدخل في قوام الإمبراطورية الروسية، وفي عام 1936 انضمت إلى الاتحاد السوفييتي، وأصبحت بعد تفككه عام 1991، دولة مستقلة ذات سيادة.

بيلاروس وأوكرانيا- ظهرتا لأول مرة كدولتين ذات كيان مستقل بعد ثورة أكتوبر العظمى ضمن الكيانات الداخلية للاتحاد السوفييتي، وبعد تفككه عام 1991 أصبحتا دولتين مستقلتين ذات سيادة كاملة ..

كما يجب أن نأخذ بالاعتبار دور الاتحاد السوفييتي – روسيا في ولادة دول مثل جمهورية منغوليا وجمهورية الصين الشعبية وفيتنام وكوريا الشمالية والهند واليونان (كانت منذ سنة 1821 تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية) والجزائر وكوبا وأنغولا وموزمبيق وغيرها.

هذه هي بعض المؤشرات "العدوانية" التي أظهرتها روسيا-الاتحاد السوفييتي.

كما يجب ألا ننسى تحرير النمسا وتشيكوسلوفاكيا وغيرها من النازية الألمانية في سنة 1945 .

وتجدر الإشارة هنا، إلى موقف الإمبراطورة يكاتيرينا الثانية في سنة 1870، من الحلف العسكري المحايد (روسيا والسويد والدنمارك وغيرها) الداعم لنضال الولايات المتحدة ضد بريطانيا من أجل الاستقلال.

وقد منحت روسيا والاتحاد السوفييتي خلال القرنين الماضيين الاستقلال عددًا كبيرًا من الدول الأوروبية بعد دحر نابليون وهتلر. فمثلا أصر ستالين خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة وبريطانيا في سنة 1945، على احتفاظ ألمانيا بكيانها كدولة ذات سيادة.

وإضافة إلى هذا، سمح وقوف الاتحاد السوفييتي إلى جانب مصر خلال العدوان الثلاثي (إسرائيل، بريطانيا، فرنسا) في سنة 1956، والمساعدات العسكرية والاقتصادية، التي قدمها لها، بالصمود في هذه الحرب، وتعزيز قوتها العسكرية. كما أن موقف الاتحاد السوفييتي كان له دور كبير في وقف حرب سنة 1967 بين إسرائيل والدول العربية.

كذلك، لعب الاتحاد السوفييتي دورا كبيرا في حصول أنغولا على الاستقلال من البرتغال في سنة 1975.

أخيرا، يجب أن نشير إلى أن موقف الاتحاد السوفييتي بعد الانتصار في الحرب العالمية الثانية أجبر الدول الاستعمارية الغربية على منح عدد من مستعمراتها الاستقلال التام، لتصبح دولا ذات كيانات مستقلة.

كل هذا يشير إلى أن الاتحاد السوفييتي على مدى تاريخه كان يتبع سياسة مستقلة ومبدئية ثابتة إزاء مسألة حق الشعوب في تقرير مصيرها. لهذا كان دائما وفي جميع الظروف، يدعم ويساعد بكل السبل لبناء عالم متعدد الأقطاب.

ولكن، للأسف، مقابل هذا، كان الاتحاد السوفييتي عادة يضحي بمصالحه. ولو كانت سياسته ولو جزئيا مماثلة لسياسة بريطانيا، لكان نصف دول العالم ضمن مكونات "الإمبراطورية السوفييتية". ولكانت شعوبها تعيش في رفاهية لا مثيل لها في العالم.

والآن، ومع انتشار وباء فيروس كورونا، بادرت روسيا ولم تبخل بتقديم المساعدات والمعدات الطبية إلى الصين وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية ودول عديدة أخرى، من دون أي مقابل.

فهل هذه المساعدات يا ترى هي دليل على "عدوانية" روسيا، أم دليل على سياسة روسيا المبدئية المحبة للسلام والتعاون من أجل سعادة الشعوب ورفاهيتها.

د. كامل توما

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا