"هبوط اضطراري".. بوينغ تنتقل من الازدهار إلى الأزمة في غضون عام واحد فقط

أخبار الصحافة

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/mz2s

تحت العنوان أعلاه كتب دميتري ميغونوف في "إزفيستيا" حول الأزمة التي تمر بها شركة "بوينغ"، عقب الكارثتين اللتين وقعتا للطراز 737، وتأثير ذلك على مستقبل الشركة.

وجاء في المقال:

"تواجه أكبر شركة مصنعة للطائرات في الولايات المتحدة الأمريكية مشكلات كبيرة في جميع الطرازات التي تنتجها تقريبا.

عشية عيد الميلاد، استقال المدير التنفيذي لشركة بوينغ، الذي قاد الشركة على مدار 4 سنوات، بينما تضطر الشركة لتعليق إنتاج الطائرات الأكثر مبيعا في تاريخ صناعة الطائرات، بسبب مشكلات في التحكم، وانخفضت أسعار أسهم الشركة بمقدار الربع على مدار العام الماضي، مع وجود عدد من المليارات من الغرامات والتعويضات، وربما الدعاوي القضائية في المستقبل. لقد كان العام 2019 هو الأسوأ على الإطلاق بالنسبة لبوينغ، ولا يسعنا سوى الأمل بأن تمر الشركة بهذه "المطبات العنيفة" في المستقبل القريب.

رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي السابق لشركة بوينغ/ دينيس مولنبورغ

أنجز المهمة

قاد دينيس مولنبورغ شركة بوينغ في أوقات صعبة، حيث الشركة كانت ولا زالت تحسب الخسائر التي منيت بها من طراز "دريم لاينر" Dreamliner 787. لكن الطائرة، التي تأخرت رحلاتها التجارية 4 سنوات عن الموعد المقرر، أثبتت أنها بالفعل جيدة، إلا أنها مكلفة للغاية، حيث قدرت خسائرها بمبلغ 27 مليار دولار بحلول عام 2015، إلا أن كل الخسارة باتت جزءا من الماضي، وستبدأ الشركة في تلقي العائدات من العملاق الجديد، بعد كل الاستثمارات التي تم ضخها في العقد السابق.

وحدث ذلك بالفعل إلى حد ما، استنادا إلى قيمة أسهم الشركة، فقد كان مولنبورغ أنجح مدير تنفيذي لشركة بوينغ في التاريخ، إذ بلغت قيمة السهم في الشركة حين توليه المنصب 120 دولارا، وبحلول مارس عام 2019 حلقت قيمته إلى مستوى تاريخي هو 440 دولارا، وحتى مع الوضع في الاعتبار أن السنوات الأربع الماضية كانت فترة "صعود" لسوق الأسهم الأمريكية بصفة عامة، إلا أن النتيجة لشركة بوينغ كانت مثيرة للإعجاب.

وعلى الرغم من ذلك استقال مولنبورغ أولا كرئيس لمجلس إدارة الشركة، ثم ترك منصبه كمدير تنفيذي في 23 ديسمبر. حدث ذلك في اليوم التالي للإطلاق الفاشل لمركبة "ستارلاينر" الفضائية، التي صممتها ونفذتها بوينغ. كانت تلك موجة جديدة من طوفان الإخفاقات التي مرت بها أكبر شركة صناعة طائرات أمريكية في فترة العام ونصف العام الماضيين.

بجناح واحد

جاء طراز 737 للشركة بالمشكلات الواحدة تلو الأخرى، تم تصوير الطراز أولا على أنه بداية لحقبة جديدة من الطائرات الضيقة (طائرات الممر الواحد)، والتي كان من المفترض أن تكون ثورية في هذه النوعية من الطائرات، ولم يواجه هذا الطراز أي مشكلات مثل "دريم لاينر" 787، ولم تحدث أي تأخيرات، سواء في تحضير الرحلة الأولى، أو في الحصول على شهادات الطيران. وبحلول عام 2018، أصبحت طائرة "ماكس 737" واحدة من أكثر الطائرات شعبية في التاريخ، استنادا إلى عدد الطلبيات التي وصلت إلى حدود 5000 طائرة، متجاوزة بذلك الإصدارين السابقين لـ 737، وكذلك للمنافس الرئيسي "إيرباص إيه 320" Airbus A320.

إلا أن الوضع تغير بشكل كبير بسبب كارثة طائرة جديدة تماما (تم التسليم قبل شهرين من المأساة) لشركة الطيران الإندونيسية "ليون إير" Lion Air، التي تحطمت في بحر جاوة 29 أكتوبر 2018، وكان على متنها 189 راكبا وأفراد الطاقم، وماتوا جميعا. بعد مرور عام، أظهرت نتائج التحقيق أن الأسباب الرئيسية للكارثة هي خطأ بشري إلى جانب عدم قدرة الأنظمة الموجودة على متن الطائرة، ولا سيما نظام تعزيز خصائص المناورة MCAS  Maneuvering Characteristics Augmentation System، الذي يقوم بتصحيح وضع أنف الطائرة (استنادا إلى خصائص المحرك والديناميكا الهوائية).

ربما كانت بوينغ ترغب في تجاهل ما حدث بوصفه حادثا مؤسفا، ولكن بعد أقل من 6 أشهر حدثت كارثة أخرى في إثيوبيا هذه المرة، أسفرت عن مقتل 157 شخصا. من جانبهم قال مسؤولو الخطوط الجوية الإثيوبية إن الطيارين تصرفوا وفقا للتعليمات، لكنهم لم يتمكنوا من السيطرة على الطائرة، وكان السبب هو خلل في نظام تعزيز خصائص المناورة MCAS من جديد. كذلك أظهرت النتائج الأولية للتحقيقات وجود تشابه واضح مع ما حدث في حالة الطائرة الإندونيسية، مال أنف الطائرة قبل وقوع الحادث بشكل غير طبيعي.

كان من المستحيل تجاهل المأساة الثانية مع الموت الجماعي للركاب، بدأت الدول واحدة تلو الأخرى بحظر رحلات طيران بوينغ 737، فكانت الأولى هي الصين، التي علقت تشغيل 11 طائرة تملكها من هذا الطراز، وبعد أسبوع فرض حظر على تشغيل هذا الطراز في جميع الخطوط الملاحية في جميع دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية. وبقيت على أراضي المطارات 387 طائرة تابعة لـ 59 شركة طيران، كانت تنفذ 8600 رحلة أسبوعيا.

تحت المراقبة

كان الموقف ناتجا عن سوء تقدير خطير من قبل قيادة الشركة، وبدلا من اتخاذ تدابير للقضاء على أوجه القصور المباشرة بعد الكارثة الأولى (أو حتى قبل ذلك، حيث لوحظت علامات لقصور هذا النظام في وقت سابق)، اقترح مولنبورغ تدريب أفضل للطيارين، وكان الحد الأقصى لرد فعل بوينغ على الكارثة الأولى هو تصحيح نظام تعزيز خصائص المناورة MCAS قليلا. علاوة على ذلك، وبعد الحادث الثاني، أصرت إدارة الشركة على أن الطائرة كانت آمنة واحتجّت على حظر طيران هذا الطراز.

وجد تحقيق أجراه الكونغرس الأمريكي، وإدارة الطيران الفدرالية الأمريكية أن تسجيلات المحادثات بين الطيارين وموظفي الشركة رسمت "صورة مروعة" للأحداث، حيث تجاهلت إدارة بوينغ المخاوف المتعلقة بالسلامة التي أعرب عنها بعض المشاركين في تطوير وتشغيل بوينغ "ماكس 737"، كما سعت الشركة إلى المماطلة في تسليم بياناتها إلى الأجهزة المعنية.

الآن، لا تقلع في الجو طائرة واحدة من طراز بوينغ "ماكس 737"، كما تم تأجيل تسليم 500 طائرة إلى أجل غير مسمى، وانخفض عدد الطلبيات على الطائرة لأول مرة منذ عام 2012، وبدأت شركات الطيران في سحب طلباتها، وعلق إنتاج المزيد من الطائرات، ولا يوجد ما يؤكد أنها ستستأنف في الأشهر المقبلة، برغم أنه، وحتى وقت قريب، كان هناك أمل في استئناف الرحلات الجوية في ديسمبر.

تبلغ قيمة التعويضات عن التأخير في التسليم حوالي 10 مليارات دولار، كما وعدت بوينغ بدفع تعويضات بقيمة 5 مليارات دولار، وأدى ذلك بالمنطق إلى انهيار قيمة أسهم الشركة بأكثر من الثلث بالمقارنة مع أعلى المستويات التي وصلت إليها تلك الأسهم في أوائل الربيع قبل كارثة إثيوبيا.

المدير التنفيذي الجديد لشركة بوينغ/ ديفيد كالهون (وسط الصورة)

الحجم له معنى

وفوق كل ما سبق، لم تعد مشكلة بوينغ "ماكس 737"، وهي الأفظع على الإطلاق في تاريخ الشركة، هي المشكلة الوحيدة التي تعاني منها بوينغ، فوفقا لفوربس، بدأ إنتاج طائرات "دريم لاينر 787" أغلى طائرات الشركة، وأكثرها ربحية، في الانخفاض هو الآخر. ووفقا لنتائج الربع الثالث، أعلنت شركة بوينغ أنها ستخفض حجم إنتاج بوينغ 787 من 14 إلى 12 طائرة شهريا.

كذلك يبدو أن هناك تأخيرا في توريد طائرة بوينغ 777 العملاقة، المصممة لـ 400 راكب (والتي ستفوق طراز إيرباص A380 في سعة الركاب)، وكان من المفترض أن تصل هذه الطائرات إلى شركات الطيران صيف عام 2020، لكن حتى الآن تم تغيير المواعيد النهائية لمدة 6 أشهر على الأقل. علاوة على ذلك، فقد مرت 6 أشهر على اللحظة التي كان من المفروض أن تتم فيها أول رحلة تجريبية، لكن ليس هناك أخبار حول هذا الأمر حتى الآن.

يواجه المدير التنفيذي الجديد للشركة، ديفيد كالهون (الذي كان يعمل سابقا في الشركة، ولكنه شغل مؤخرا منصب رئيس صندوق استثمار بلاكستون) مهمة معقدة للغاية في إدارة الأزمات. فقد فشلت الشركة العملاقة لصناعة الطائرات على جميع الجبهات، ومن الصعب أن تقول في أي اتجاه تسير الأمور ولو بشكل جيد نسبيا على الأقل.

على الجانب الآخر، سوف يترك مولنبورغ، الذي رفض مكافأة العام المنصرم التي تبلغ 20 مليون دولار، شركة بوينغ باستخدام مظلة ذهبية تتراوح قيمتها ما بين 30-39 مليون دولار (مكافأة نهاية الخدمة)، إلى جانب معاش تقاعدي قيمته 13 مليون دولار. وهي المبالغ التي يصل مجموعها أكثر من حجم صندوق التعويضات لأقارب ضحايا الكارثتين في إندونيسيا وإثيوبيا معا".

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

عزيزي القارئ

لقد قمنا بتحديث نظام التعليقات على موقعنا، ونأمل أن ينال إعجابكم. لكتابة التعليقات يجب أولا التسجيل عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي أو عن طريق خدمة البريد الإلكتروني.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة
موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا