ليالي بيروت الساخنة

أخبار الصحافة

ليالي بيروت الساخنة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/mxe6

تحت العنوان أعلاه كتبت يوليا يوزيك على موقع RT باللغة الروسية حول الأزمة اللبنانية وتداعياتها.

وجاء في المقال:

"تتفاقم الأزمة السياسية في لبنان، وأدت استقالة رئيس الوزراء، سعد الحريري، إلى توازن بين أشكال "الاحتجاجات السلمية دون قتلى" وبين "الفقدان الكامل لمقومات الدولة".

كانت الاضطرابات نهاية الأسبوع الماضي خطيرة وواسعة النطاق لدرجة أن الجلسة التي حددها رئيس الجمهورية اللبنانية، ميشيل عون، الاثنين، 16 ديسمبر، بشأن الموافقة على ترشيح اسم جديد لرئيس الوزراء تأجلت حتى الخميس 19 ديسمبر.

لم تنم بيروت طوال عطلة نهاية الأسبوع، حيث بذلت القوات الحكومية قصارى جهدها خلال الليل لقمع الاحتجاجات باستخدام الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه (تدخلت الشرطة والجيش لمساعدة القوات الحكومية دون جدوى)، كذلك نظم أنصار الحزب الشيعي "أمل" مسيرة دراجات نارية في شوارع بيروت تحمل أعلام حزب الله مع هتاف "شيعة"، ورشقوا قوات الأمن بالحجارة، وهاجموا خيام المتظاهرين من الطوائف الأخرى، لكن حتى الآن لم يسقط ضحايا.

وشمالا في مدن خريبة الجندي وجديدة الجومة بقضاء عكار حطم المتظاهرون عدة مكاتب لسعد الحريري والرئيس ميشيل عون، وأضرموا فيها النيران، وبحلول يوم الخميس لا يتوقع أن تهدأ هذه الاضطرابات، بل على العكس مرشحة للتصعيد، الأمر الذي قد يؤجل مسألة تسمية رئيس الوزراء مرة أخرى.

الجواب بسيط: سوف يصبح رئيس الوزراء من جديد سعد الحريري، الذي استقال لتوه من منصبه. وكان الحريري مناسبا على نحو تكتيكي لحزب الله، ذراع إيران في لبنان، لأنه في ظل الحريري، الشخصية التوافقية بالنسبة للجميع، تمكن لبنان وحزب الله، صاحب التمثيل المعتبر في البرلمان، من تلقي مليارات الدولارات والأسلحة من الغرب.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد ذكرت نقلا عن المدير التنفيذي للمركز اللبناني للدراسات السياسية أن "حزب الله يحتاج للحريري للإفراج عن مليارات الدولارات من القروض التي ننتظرها من الغرب"، ويبدو أن الغرب يسوق هذه الحجج تحديدا لإيران وحزب الله: لابد من حلحلة الأزمة اللبنانية لوقوعكم في قبضتنا الاقتصادية، فلن تحصلوا على أموال إلا من خلال رجلنا/رئيس الوزراء سعد الحريري. وتتابع "وول ستريت جورنال" أن  الحريري هو رجل أعمال سني، معترف به على نطاق واسع من قبل شركاء لبنان الدوليين، ولا سيما في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة العربية السعودية".

وبعد أن أعلنت واشنطن رسميا حزب الله، بعد الحرس الثوري الإيراني، منظمة إرهابية، أصبح الوضع الاقتصادي لكل من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله كارثيا حقا. لذلك فمن الممكن أن تكون الاحتجاجات اللبنانية جزءا من عملية التفاوض الإيرانية حول رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة، وعودة الحريري تعني نوعا من الإجماع العام، كالمناورة التكتيكية، لأن إيران لا يمكنها إزالة الحبل من حول عنقها سوى بجعل حزب الله قوة سياسية شرعية في لبنان، وتقديمه للحكومة كنتيجة منطقية لانتصار "ديمقراطية الشعب".

لكن الميثاق الوطني لعام 1943 يحجب هذا الاحتمال، فهو ينص على أن يكون رئيس البلاد مارونيا، ورئيس الوزراء سنيا، ولا يمكن للشيعة إلا أن يشغلوا منصب رئيس الجمعية الوطنية "البرلمان اللبناني"، بل إن هذه القاعدة ترسخت بعد الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990). لكنها المرة الأولى التي يطالب فيها اللبنانيون المحتجون علنا بإلغاء ميثاق 1943، ووقف تقسيم البلاد إلى ممثلين للطوائف، حيث تجري كافة التظاهرات تحت شعار "لسنا شيعة أو سنة أو مسيحيين بل جميعنا لبنانيون".

لا يمكن للمرء أن يتخيل أن تستجيب النخب اللبنانية لهذه المتطلبات بسهولة، لأن المحاصصة الطائفية هي ما سمحت لها بمشاركة الكعكة اللبنانية بسلاسة لـ 70 عاما مضت. وهل يحتاج الغرب هو الآخر لتغيير الوضع الحالي الذي تسبب هو نفسه فيه؟ مع من إذن يمكن التفاوض.. مع حزب الله؟

وفي ذروة الاحتجاجات تم تطهير الساحة السياسية من أثرياء السنة، ممن يمكنهم المطالبة بمنصب رئيس الوزراء، ومنافسة سعد الحريري. ففي 23 أكتوبر الماضي، فتحت القاضية غادة عون دعوى ضد المليونير ورئيس الوزراء الأسبق، نجيب ميقاتي، وفي ديسمبر انسحب فجأة رجل الأعمال اللبناني، سمير الخطيب، وهو الخلف المحتمل للحريري، حال عدم عودته لرئاسة الوزراء، فعلها بتوصية من الرئيس الديني للمسلمين السنة عبد اللطيف دريان، بأن المرشح الوحيد المتفق عليه هو الحريري. وبعد إقصاء المرشحين السنة المحتملين لشغل منصب رئيس الوزراء لصالح الحريري، ظهرت المفارقة بإعلان الحريري، 18 ديسمبر، بأنه "لن يكون مرشحا لتشكيل الحكومة المقبلة".

يمكن فهم ذلك، فالبلاد مقبلة على الإفلاس، وتعاني من عجز في الدولار، وجميع مكاتب الصرافة مغلقة، ولا يحصل المواطنون على رواتبهم، وأغلق عدد من المشافي، وترشق الحشود الشرطة والجيش بالحجارة (يوجد عدد أكبر من الجرحى بين قوات تنفيذ القانون وليس المحتجين). وظهر إعلان الحريري عدم الترشح من بيروت وليس من الرياض كما حدث من قبل، وربما يكون حزب الله قد تقدم للحريري باقتراح يعجز عن رفضه كما يحدث في أفضل التقاليد البوليسية لفيلم "الأب الروحي".

إذا لم تتمكن باريس وواشنطن والرياض من توجيه عرض للحريري يجعله مرشحا أكثر إقناعا، فسيواجه لبنان فراغا في السلطة، وربما مزيدا من الاحتجاجات وثورة الشعب التي تجتاح كل شيء في طريقها، بما في ذلك الميثاق الوطني لعام 1943، وتفتح أمام لبنان فرص مستقبل جديد.

ومع ذلك فإذا عاد الحريري مرة أخرى، فالثورة لم يلغها أحد، وهناك الكثير من السلاح في لبنان، وكثيرون يجيدون التعامل معه".

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا

ولي العهد ومغني الراب الأمريكي "الغاضب"