محكمة مصر ‎الإدارية العليا تحكم بمصرية تيران وصنافير

أخبار العالم العربي

صورة من القمر الصناعي لتيران وصنافيرصورة من القمر الصناعي لتيران وصنافير
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ierq

‎أخيرا، وبعد نزاع استمر 108 أيام تطلب حسمه 7 جلسات، أنهت المحكمة الإدارية العليا الجدل القانوني حول تيران وصنافير: "الجزيرتان المتنازع عليهما بين مصر والسعودية مصريتان".

المحكمة الإدارية العليا برئاسة أحمد الشاذلي قضت برفض طعن الحكومة المصرية في حكم بطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، وقضت بتأييد مصرية الجزيرتين.

‎وبهذا القرار، حسمت المحكمة مجموعة من المسائل، أولها مسألة السيادة. وخلصت إلى أن قرار الحكومة قرار إداري وليس سياديا، بالإضافة إلى أن الثورات المتعاقبة لمصر أقرت أن السيادة للشعب، كما رفضت المحكمة المنازعة التي أحيلت إلى المحكمة الدستورية.

‎وأضافت المحكمة أن "مصر ليست نقطة في خرائط الكون أو خطا رسمه خطاط، إنما من أكبر البلاد وأقدمها حضارة، وجيش مصر حديثا وقديما لم ولن يحتل أرضا ليست تابعة له؛ حيث ثبت واستقر في وجدان المحكمة، سيادة مصر مقطوع بها على الجزيرتين، وأن الحكومة لم تقدم وثيقة تثبت أن الجزيرتين سعوديتان، ولهذه الأسباب قضت المحكمة برفض الطعن".

‎وفور النطق بالحكم، تعالت الأصوات بالأهازيج والزغاريد، ورفع الحاضرون الأعلام المصرية مرددين: "بلادي بلادي" و "يحيا العدل" و "القضاء شامخ"، وأن "مجلس الدولة حصن أصيل لحريات المصريين".

‎على الجانب الآخر، شهد محيط مجلس الدولة تشديدات أمنية مكثفة وحصارا أمنيا لم تشهده المحكمة طيلة نظر جلسات مصرية تيران وصنافير، وأحاطت قوات الأمن المركزي المجلس، وانتشرت القوات الخاصة في الشوارع المحيطة بالمحكمة، ومنعوا دخول الصحافيين وسائل الإعلام كافة.

‎وكانت محكمة القضاء الإداري - في يونيو/حزيران الماضي – قد أصدرت حكماً غير نهائي ببطلان الاتفاقية، ولكن هيئة قضايا الدولة - وهي الجهة الممثلة للحكومة - طعنت في الحكم أمام المحكمتين الدستورية والإدارية العليا، وقدّمت هيئة قضايا الدولة استشكالين لوقف حكم البطلان أيضا.

‎وعلى مدار عدة جلسات، منذ أن بدأت الدائرة الأولى برئاسة أحمد الشاذلي النظر في الطعن، استمعت فيها المحكمة إلى مرافعة الممثلين عن هيئة قضايا الدولة دفاعا عن الاتفاقية مطالبين بقبول الطعن وإلغاء حكم أول درجة، كما استمعت إلى مرافعة عدد من المحامين الصادر لمصلحتهم الحكم وعلى رأسهم خالد علي وعلي أيوب وعصام الإسلامبولي، كما تبادل الطرفان الأوراق والمذكرات وقدم كل منهما عشرات الوثائق والمستندات والخرائط التي تؤيد وجهته.

من جانب آخر، قال رفيق شريف، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة الممثل للحكومة المصرية، إنه سيتم دراسة حكم "تأييد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري، ببطلان توقيع اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية واستمرار السيادة المصرية على جزيرتي تيران وصنافير" من جوانبه كافة تمهيدا لاتخاذ إجراءات قانونية أخرى بشأنه.

وأشار نائب رئيس هيئة قضايا الدولة إلى أن الحكم ليس نهاية المطاف، وأن هناك منازعة تنفيذ امام المحكمة الدستورية العليا لإلغاء أي حكم صادر ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية.

وأوضح شريف أن هذه الاحكام ستسقط بمجرد أن يمارس البرلمان حقه الدستوري في مناقشة الاتفاقية وإقرارها.

وعلى صعيد آخر، أكد محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الاسبق، أن حكم المحكمة الإدارية العليا يتناقض مع القانون والدستور. مضيفا أن قانون محاكم القضاء الإداري قد نص صراحة على عدم اختصاص محاكم القضاء الإداري بنظر عمل من أعمال السيادة أو رقابتها قضائيا. وأضاف الجمل أن الاتفاقيات الدولية تعد من أعمال السيادة، ولذلك فهي تخرج عن نطاق القضاء، وأنه يجب على مجلس النواب مناقشة الاتفاقية باعتباره أعلى سلطة تشريعية في مصر وأن له الكلمة الأخيرة في تلك القصة.

وأوضح أنه يمكن لهيئة قضايا الدولة أو من له مصلحة إقامة دعوى مستعجلة أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة لوقف تنفيذ ذلك الحكم الصادر من المحكمة الادارية العليا. وأضاف أنه يحق للدولة ومن يمثلها قانونا أن تلجأ إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في تلك الاتفاقية باعتبار أن هناك تداخلا في القوانين وبين السلطات بسبب حكم الإدارية العليا.

وقال صابر عمار، عضو لجنة الإصلاح التشريعي، إن حكمي القضاء برفض معاهدة تيران وصنافير يلزمان الحكومة فقط، والبرلمان غير ملزم بالأخذ بها.

وأضاف أن "حكم الإدارية العليا اليوم برفض معاهدة ترسيم الحدود المتضمنة جزيرتي تيران وصنافير – وهو الحكم الثاني بعد حكم القضاء الإداري نهاية عام 2016 - لا يجبر البرلمان على اتخاذ الموقف نفسه، قائلا إن "البرلمان قد يقول أنا لست طرفًا في القضية والحكم يخص الحكومة فقط". موضحا أن التصديق على المعاهدة أو رفضها بات الآن في يد البرلمان وهو من سيقرر.

وفِي كل الأحوال، يشكل الحكم الصادر من الإدارية العليا حول الجزيرتين بداية لمرحلة جديدة من حرب البلاغات بين المؤيدين والمعارضين لسعودية الجزيرتين، وسيفتح الباب، ولا شك في ذلك، للجوء السعودية إلى التحكيم الدولي، في حال فشل مجلس النواب في حسم الموقف من الاتفاقية.

محمود بكري