تكرار أزمات احتجاز البحارة هاجس جديد يؤرق الحكومة التونسية

أخبار العالم العربي

تكرار أزمات احتجاز البحارة هاجس جديد يؤرق الحكومة التونسيةصورة أرشيفية- تونس
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/id49

بعد احتجاز دام 45 يوما في معتقلات ليبيا، أُفرج مؤخرا عن البحارة التونسيين؛ فيما ظلت ظروف توقيفهم غامضة، وتضاربت خلفيات الإفراج عنهم بين الوساطة الدبلوماسية ودفع غرامات مالية.

هذا الملف الذي شغل السلطات التونسية طيلة شهر ونصف على خلفية تدهور الوضع الأمني الليبي واختلاط الحابل بالنابل هناك، ما أخر عملية تحرير 50 صيادا، اعترضت مراكبهم وحدة من قوات خفر السواحل الليبية، في منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، واقتادتها باتجاه ميناء الزاوية، الذي يبعد نحو 50 كلم غرب العاصمة طرابلس.

بيد أن ملابسات الاحتجاز في معتقلات ليبيا بقيت غامضة وسط تطمينات الحكومة التونسية بحسن معاملة الصيادين أثناء اعتقالهم. غير أن شهادة شقيق أحد الصيادين المحررين فندت تلك التصريحات.

وفي مقابلة مع شقيق رفيق الدريدي، أحد الصيادين الـ 50 الذين أفرج عنهم، أكد عمر الدريدي لـ RT أن شقيقه الأربعيني تعرض مع بقية البحارة الآخرين للتعذيب البدني والمعنوي منذ اليوم الأول لاحتجازهم في مركز إيواء الأفارقة والمهاجرين غير الشرعيين.

وأوضح أن أخاه الأكبر لم يتجاوز بعد الوضع الأليم الذي عاشه طيلة فترة الاعتقال، وأنه لا يزال يستحضر المعاملة السيئة، التي تلقاها خلال تلك الفترة، على حد قوله.

ولفت عمر الدريدي إلى أن ما جرى للبحارة التونسيين هو "عملية قرصنة بحرية"؛ نافيا تهمة اجتياز المياه الإقليمية، وأكد أنهم أُجبروا على الاعتراف بما نسب إليهم باعتماد العنف والترهيب بالسلاح؛ إضافة إلى إقامة محاكمة صورية لـ "ـشرعنة" تهمة اختراق المياه الإقليمية الليبية.

وقال عمر الدريدي إن العائلة قد فقدت الأمل من عودة شقيقهم؛ مرددا عبارة "الذاهب إلى ليبيا مفقود والعائد منها مولود"، بيد أن عملية الإفراج عنهم أعادت إليهم بسمة الحياة مجددا.

صفقة المليار دينار

وكشف شقيق البحار أن عملية الإفراج تُوجت بجهود أحد أصحاب مراكب الصيد المعروفين في تونس رفض تسميته، والذي فاوض المختطفين وانتهت العملية بتحرير البحارة مقابل مبلغ مالي كبير يقدر بـمليار دينار تونسي؛ نافيا أي دور للوساطة الدبلوماسية في حل هذه القضية.

ودعا عمر الدريدي الحكومة التونسية إلى مد يد العون إلى البحارة لإحاطتهم النفسية واسترجاع وثائقهم التي ما زالت محتجزة لدى السلطات الليبية للعودة إلى مورد رزقهم الوحيد، علما أن قطاع الصيد البحري في تونس يشغل ما يقارب 53 ألف شخص بشكل مباشر و20 ألف بصفة غير مباشرة.

غياب المساندة النفسية

بدوره، استنكر رئيس جمعية "إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج" محمد إقبال بن رجب في حديثه إلى RT غياب أية مساندة نفسية للبحارة التونسيين، الذين عادوا إلى تونس يوم 22 ديسمبر/كانون الأول بعد احتجازهم بليبيا لمدة شهر ونصف".

وأضاف أن غالبية البحارة في وضعية نفسية حرجة بسبب سوء المعاملة التي تعرضوا لها طيلة فترة قبوعهم في المعتقلات الليبية؛ مستحضرا قوله إنه قدمت لهم فضلات الكلاب لتناولها.

خلية الأزمة

وعلى خلفية ملف البحارة التونسيين المحتجزين في ليبيا، أفاد مصدر في الخارجية التونسية لـ RT بأنه تم تفعيل خلية أزمة؛ مبينا أن هذه الخلية تعمل على متابعة الموضوعات الطارئة، وأوضاع التونسيين بالخارج.

وأكد المصدر أنه خلافا لما يتداول، فإن وزارة الخارجية اتصلت بالجانب الليبي، وكذلك بسفير ليبيا لدى تونس، للمطالبة بإطلاق سراح البحارة، وضمان عودتهم سالمين إلى أرض الوطن.

وكان وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، قد صرح في وقت سابق بأن بلاده لن تسمح لميليشيات أو أطراف ليبية خارجة عن القانون بأن تمس أمنها وسيادتها، وذلك تعقيبا على احتجاز قوات خفر السواحل الليبي بحارة تونسيين.

وأشار الوزير إلى أن الموضوع خطير جدا، لذلك تم استحداث خلية أزمة تشرف عليها وزارة الخارجية، بمشاركة وزارات الداخلية والدفاع الوطني، وبقية الوزارات المعنية بالملف، مؤكدا أن غياب الاستقرار الأمني في ليبيا من شأنه تكرار مثل هذه العمليات.

حوادث مشابهة
وفي الواقع، فإن هذه الحادثة ليست باليتيمة. إذ سبق أن احتُجز 54 صيادا في ليبيا في فبراير/شباط الماضي بتهمة اختراق المياه الإقليمية ونجحت المساعي آنذاك بالإفراج عنهم، تلاها دق نواقيس خطر لحماية البحارة التونسيين في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في الجوار الليبي.

وكان نائب رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري نور الدين بن عياد قد صرح بأن الظروف الأمنية، التي تمر بها ليبيا، تحتم على جميع البحارة توخي أقصى درجات الحذر، وعدم المجازفة بالدخول إلى المياه الإقليمية الليبية.

وعلى خلفية تكرار مثل هذه الحوادث، سادت حالة احتقان لدى البحارة التونسيين، وطالبوا القوات البحرية التونسية بالتدخل لحماية الحدود البحرية من الاعتداءات المتواصلة، التي تشنها جماعات ليبية على البحارة التونسيين.

إن عجز تونس عن تحصين نفسها من تأثير الانفلات الأمني في ليبيا يساهم في اختراق حدودها البرية والبحرية، وقد شبهه بعضٌ بالثقب الأسود الليبي الذي قد يبتلع المنطقة، ويجرها إلى مربع الفوضى.

سناء محيمدي