أزمة سجن نقيب الصحفيين المصريين.. بين الصدام مع الدولة ولعبة خلط الأوراق

أخبار العالم العربي

أزمة سجن نقيب الصحفيين المصريين.. بين الصدام مع الدولة ولعبة خلط الأوراقاحتجاجات الصحفيين المصريين
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i89g

لا جدال في أن الحكم الصادر من محكمة جنح قصر النيل بحبس نقيب الصحفيين المصريين سوف يثير "زوابع" هائلة، في الوقت الذي تشهد فيه مصر "تحولات مهمة" و"استهدافات خطيرة".

القرار جاء بسجن النقيب يحيي قلاش والسكرتير العام جمال عبد الرحيم ووكيل النقابة خالد البلشي عامين لكل منهم، وإلزامهم بالكفالة ..لكن "الحكم القضائي" صدر، وعنوانه "اتهامات بعيدة عن جرائم النشر".. بيد أن ذلك لا ينفي "الصدمة الهائلة" التي أصابت "جموع الصحفيين" بتبعات هذا الحكم، وما سيثيره من لغط في الأوساط كافة.. فتلك هي المرة الأولي في تاريخ نقابة الصحفيين المصريين، ومنذ تأسيسها قبل أكثر من خمسة وسبعين عاما، التي يصدر فيها حكم بحبس النقيب والسكرتير العام ووكيل النقابة "دفعة واحدة".

نقابة الصحفيين المصريين تنادت إلى اجتماع عاجل لمجلس نقابتها فور صدور الحكم، وأصدرت بيانا، عبرت فيه عن انزعاجها الشديد لما وصفته بالحكم الصادم والمفاجئ، والذي يأتي كحلقة جديدة في مسلسل الأزمة "المفتعلة "التي فرضت على النقابة منذ أكثر من ستة أشهر، ومعتبرة أن الأزمة "لاتستهدف الزملاء الثلاثة فقط، وإنما تستهدف الكيان النقابي في الأساس".

وبناءً على ذلك، قرر مجلس نقابة الصحفيين اتخاذ الإجراءات القانونية كافة، للطعن على الحكم أمام محكمة الاستئناف، "ثقة منه في نزاهة القضاء المصري وعدالته".. كما قرر المجلس الاستمرار في حالة انعقاد دائم لمتابعة كل جوانب القضايا والمشكلات النقابية والمهنية الأخيرة، وحدد الثلاثاء المقبل موعداً لاجتماع يخصص لمناقشة المقترحات التي تلقاها من أعضاء الجمعية العمومية، ومن ضمنها مقترحات بعقد جمعية عمومية طارئة، كما قرر المجلس دعوة الصحفيين لاجتماع مفتوح الساعة الثانية من بعد ظهر الأربعاء، لمناقشة الآثار المترتبة على تلك الأزمات الأخيرة.

وفِي مقابل ذلك، نظم العشرات من الصحفيين وقفة احتجاجية مساء السبت على سلم نقابة الصحفيين للإعراب عن تضامنهم مع زملائهم، ممن صدرت أحكام بالسجن بحقهم، وذلك وسط حالة من التواجد الأمني المكثف بمنطقة وسط القاهرة، حيث مقر نقابة الصحفيين المصريين بشارع عبد الخالق ثروت الشهير.

صدور هذا الحكم، وبهذه الكيفية، ووسط هذا المناخ، وبعيدا عن ملابساته ومقتضياته، جاء وسط أجواء، كان الأمل يحدو فيها الجميع لطي صفحات ملتبسة عاشها المجتمع المصري في الفترة الماضية، خاصة بعد "بوادر أمل" تجسدت في "خطوات بناءة "أطلقها رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في ختام أعمال "المؤتمر الوطني الأول للشباب" الذي انعقد بمدينة شرم الشيخ بين الخامس والعشرين والسابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تمحورت جميعها حول سلسلة من الإجراءات، التي خلقت "مناخا إيجابيا" تجسدت ثمراته الأولي في إطلاق سراح 82 من الشباب المحبوسين، بعد القرار الرئاسي بتشكيل لجنة فحص المسجونين، وإنجاز مهمتها خلال أسبوعين فقط، لتتوج تلك المجهودات بحالة من الارتياح، عمت كافة أوساط المجتمع حين نقلت الشاشات حالة البهجة التي كانت عليها وجوه من شملهم العفو الرئاسي في محطته الأولى.

وقد يذهب البعض إلى القول إن القضية التي حوكم فيها "نقيب الصحفيين والسكرتير العام والوكيل" هي قضية "جنائية" صرفة.. بيد أن البعض كان يراهن على التعاطي بإيجابية مع المناخ الجديد الذي أطلقه الرئيس السيسي، منذ انعقاد مؤتمر الشباب، وما تلاه من خطوات.. وهنا، لا أحد، بطبيعة الحال، مع التدخل في شؤون القضاء المصري، أو الجور على أحكامه، انطلاقا من حتمية التقيد بالضوابط القانونية، والتي تحظر الاقتراب من أحكام القضاء، ومهما كانت طبيعة الحكم وعنوانه والأشخاص الخاضعين لعقوباته.. ولعل التعاطي مع قضية إلغاء محكمة النقض الأحكام الصادرة بحق الرئيس المعزول محمد مرسي وجماعته في قضية "الهروب من السجون" خلال الأيام الماضية، وعدم التعليق على الحكم، رغم حالة عدم الارتياح التي عمت المجتمع، ليبعث برسالة واضحة للجميع، تشي بأن احترام أحكام القضاء، يجب وعلى الدوام، أن يكون محل تقيد الجميع بمنطوقها.

وليس من شك في أن بعض "المتربصين" بالنظام السياسي في مصر سوف يسعون بأجنداتهم الداخلية والخارجية إلى استغلال الحدث والنفخ في "الأبواق" لعلها تحقق لهم "غاياتهم".. وهو أمر يستدعي من العقلاء في "الجماعة الصحفية" العمل بحكمة، للخروج من هذا "المأزق الكبير" الذي هوت إليه، وألا تسمح لمن "يجيدون الاصطياد في الماء العكر" بتوظيف "الأزمة الصحفية" لصالح أهدافهم ونواياهم "المبيتة".. لأن في ذلك "جنوحا" بسفينة المهنة، إلى "صدام مفتعل" مع واحدة من السلطات الثلاث في الدولة، وهي "السلطة القضائية".. وهو أمر لا تتمناه البتة الغالبية الساحقة من الصحفيين، فجل ما يريدونه أن يحصل "الزملاء الثلاثة" على البراءة في "الاستئناف".. لأن لا أحدا في الوسط الصحفي يتمنى أن يرى "صحفيا" خلف القضبان، فما بالك بـ"نقيب الصحفيين" ومن معه. 

محمود بكري