ما سر اضطراب بغداد على أبواب تحرير نينوى؟

أخبار العالم العربي

ما سر اضطراب بغداد على أبواب تحرير نينوى؟مقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hznw

فيما تظاهر المئات في ساحة التحرير وسط بغداد الجمعة، دعا الصدر الموظفين إلى الإضراب عن الدوام، والمواطنين إلى الإضراب عن الطعام، لتنفيذ الإصلاحات.

وقال السيد مقتدى الصدر في بيان له: "ندعو لإضراب الموظفين عن الدوام يومي 4 و5 من أيلول، وإضراب المواطنين عن الطعام من 9 إلى 11 أيلول داخل المساجد والحسينيات والكنائس ودور العبادة والمؤسسات الثقافية والاجتماعية". كما وجه الصدر "بجمع تواقيع مليونية تحت عنوان الفاسد من الحكومة لا يمثلني، وذلك ابتداءً من الـ10 من أيلول".

وقد عدَّ النائب عن "ائتلاف دولة القانون" جاسم محمد جعفر دعوة الصدر إلى الإضراب عن الدوام والطعام خلال الأسبوع المقبل “انقلابا على الدستور”؛ مرجحا أن يؤدي ذلك إلى حدوث “خلل” في مؤسسات الدولة. ودعا الحكومة إلى عقد اجتماع مع كتلة "الأحرار" النيابية لمناقشة الموضوع.

جاء ذلك بعد أن شهدت كربلاء قبل أيام، وصلاح الدين فجر الجمعة (02/09/2016) هجمات لـ"داعش"، ودوت عدة تفجيرات في بغداد صباح الجمعة اثر انفجار مخزن عتاد في منطقة العبيدي شرقَ بغداد.

وصرح مصدر أمني بأن التنظيم الإرهابي شن هجوما على مقر للجيش والشرطة شرقَ مدينة الضلوعية بمحافظة صلاح الدين، أدى إلى مقتل وإصابة 28 عنصراً من القوات المشتركة - بينهم ضابط برتبة نقيب.

وقال المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد العميد سعد معن إن "الانفجارات، التي سمع دويها في العديد من مناطق بغداد صباح الجمعة، نجمت عن انفجار كدس عتاد شرق بغداد".

وأكد مصدر أمني مطلع أن "الانفجارات نجمت عن مشكلة حصلت داخل مخزن أسلحة وعتاد تابع لـ"عصائب الحق" - أحد فصائل "الحشد الشعبي" قرب حسينية العبيدي في منطقة العبيدي شرقي بغداد".

وأدت انفجارات بغداد، بحسب المصدر الأمني، إلى انطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا، سقطت على ثماني مناطق شرقي العاصمة". وقد أدت الانفجارات إلى اندلاع حرائق وأضرار بالغة في منازل سكنية وأسواق شعبية ومحال تجارية في ثماني مناطق، وأسفرت عن احتراق عجلات، وأوقعت عشرات الإصابات بين المدنيين.

وفيما أفاد مصدر عسكري في قيادة عمليات بغداد بأن هناك أكثر من 62 مستودعا للصواريخ والذخيرة لـ"الحشد الشعبي" منتشرة في بغداد وحدها، وجهت عمليات بغداد قبل أيام باعتقال أي مواطن يمتلك سلاحا [متوسطا أو ثقيلا] خارج نطاق الدولة أو من دون ترخيص، وذكرت أنه سيعامل وفق المادة 4 إرهاب.

وربما كانت هجمات "داعش" في صلاح الدين وكربلاء وانفجارات بغداد واستعراض "بدر" العسكري في محافظة صلاح الدين والخطاب الملفت للأمين العام لـ"حركة النجباء" أكرم الكعبي من طهران قبل أيام في سياق واحد.

وقد أكد هادي العامري بصورة مباشرة ولأول مرة أن منظمته ("بدر") أقوى من الدولة. وأكد نفس معاني خطاب الكعبي في طهران. فقال العامري خلال الاستعراض إن «منظمته التي تشكل العمود الفقري لـ"الحشد الشعبي" أصبحت أكبر قوة في العراق"، وإن "قوات "بدر" أصبحت أقوى من الجيش العراقي والشرطة العراقية"، وإن "الأصوات النشاز لن تمنع مشاركة "الحشد الشعبي" في معارك تحرير قضاءي الحويجة بمحافظة كركوك والشرقاط بمحافظة صلاح الدين وتحرير مدينة الموصل".

وقد ردت القيادة المشتركة لـ"الحشد الوطني" وقوات الـ"بيشمركة" على خطاب العامري، وحذرت رئيس الحكومة حيدر العبادي من سماحه لـ"الحشد الشعبي" بالوصول إلى الموصل أو بمحاولته المشاركة في معركة تحريرها، ورأت أن تهديدات العامري مقدمة لحرب طائفية. وقال قائد "الحشد الوطني" ومحافظ نينوى السابق أثيل النجيفي إن "تهديدات العامري تؤكد النوايا الإيرانية للسيطرة على الموصل".

من جانبها، حذرت النائبة عن "ائتلاف دولة القانون" فردوس العوادي رئيس الحكومة من التراجع عن قراره بمشاركة "الحشد الشعبي" في عملية تحرير الموصل؛ مشيرة إلى أنباء تفيد بضغوط أمريكية على العبادي بهذا الشأن.

ولعل تفجيرات بغداد وهجمات صلاح الدين وكربلاء واستعراض "بدر" العسكري وخطاب العامري والكعبي ودعوة الصدر إلى العصيان المدني تشير إلى أن هناك انقساما واضحا داخل أطراف "التحالف الوطني" على أبواب تحرير نينوى.

ويبدو أن سبب الانقسام الأبرز هو إدراك أطراف "التحالف الوطني" أن اليوم التالي لتحرير نينوى سيختلف عما قبله. وهم منقسمون بين من يريد تأجيل التحرير إلى وقت مناسب، ومن لا يرى أن هناك أي فرصة للتأجيل.

وسواء شارك "الحشد الشعبي" بطريقة أو أخرى في معركة نينوى أو لم يشارك، فإن تحرير نينوى وانتهاء "داعش" سيفتح الباب أمام انتفاء دور "الحشد الشعبي"، وخصوصا دور فصائله الكبرى مثل "بدر" و"عصائب الحق" و"النجباء" وغيرها.

ومن هنا تمر فصائل "الحشد الشعبي" في فترة ارتباك استراتيجي يعبر عن نفسه مرة بانفجار أكداس عتاد ومخازن صواريخ، ومرة باستعراض عسكري، وأخرى بإصرار متكرر ولغة تهديد على مشاركة "الحشد الشعبي" في تحرير نينوى.

والسؤال: ما هو مبرر وجود صواريخ في مناطق سكنية إذا لم يكن مرتبطا بقلق قادة فصائل "الحشد الشعبي" من استحقاقات اليوم التالي لتحرير نينوى التي بدأت مؤشراتها واضحة على أبواب تحرير نينوى؟

وما معنى الإصرار المتكرر على المشاركة بتحرير نينوى وقد تقرر أن مشاركة الفصائل ستكون وفق شروط. وإذا كان لا يستطيع أحد أن يمنع "الحشد الشعبي" من المشاركة فَلِمَ لغة الصياح والتهديد المتكرر؟

إن دعوة الصدر إلى العصيان المدني، وتوجيه عمليات بغداد بعدم السماح بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة في بغداد، ليست بعيدة عن تطاير صواريخ بغداد أمس (02/09/2016)، وعن استعراض منظمة "بدر" في صلاح الدين، والذي خلا من أي حضور رسمي سواء من بغداد أو من المحافظة. وربما كانت دعوة الصدر إلى العصيان المدني ردا على استعراض "بدر" العسكري.

إن حديث العامري والكعبي عن أن سلاح الحشد أقوى من سلاح الدولة علامة ارتباك استراتيجي. فهل تفكر فصائل "الحشد الشعبي" بانقلاب أم بفوضى أم بمواجهة قدر انتهاء دورها كما انتهى جيش المهدي في 2008؟

ومن دون أن يكون سلاح الدولة هو الأقوى، فإنه لا ينفع العبادي ولا يسعه قول المتحدث باسمه سعد الحديثي إنه قد تم "تنفيذ 72% من فقرات برنامج الحكومة".

عمر عبد الستار

الأزمة اليمنية