تركيا في سوريا.. طمأنة للرياض وترتيب أوراق مع واشنطن

أخبار العالم

تركيا في سوريا.. طمأنة للرياض وترتيب أوراق مع واشنطنتركيا في سوريا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hypa

من الصعب أن نتكهن بما دار خلف الأبواب المغلقة في الاجتماع الأخير بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

ولكن ما تم إعلانه، هو أن الطرفين الأمريكي والسعودي ناقشا الأزمة اليمنية. وبالطبع، لا يمكن أن نتخيل أن اللقاء جرى بدون المرور "ولو حتى على ما يجري في سوريا"، خاصة وأن العمليات العسكرية التركية في شمال سوريا استبقت ليس فقط زيارة نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن إلى أنقرة، بل وأيضا زيارة كيري إلى السعودية لإجراء مباحثات مهمة مع الرياض وممثلي الدول الخليجية الأخرى.

بعيدا عن المعلن، فكما فعل بايدن مع إردوغان في أنقرة، والكم الهائل من التصريحات المهادنة، والتصريحات التي تحمل رسائل متعددة القراءة ومتباينة العناوين من كلا الطرفين الأمريكي والتركي، فتصريحات كيري والمسؤولين الخليجيين، وعلى رأسهم السعوديون، لا يمكن أن تنحرف بعيدا عن مهمة أساسية، ألا وهي تطمين الحلفاء، أو بتعبير أكثر دقة، استعادة ثقة الحلفاء عبر آليات أمريكية تقليدية تتراوح بين العصا والجزرة، والتهديد والترغيب، والضغط وفتح احتمالات جديدة.

في الحقيقة، وإذا شئنا الوضوح والمباشرة، لقد نجحت تركيا في تحقيق حلم السعودية وقطر والولايات المتحدة في إقامة منطقة عازلة شمال سوريا عبر العملية العسكرية التي قامت بها فجر الأربعاء 24 أغسطس/ آب الحالي. وأعلنت أنقرة أنها أخبرت كلا من روسيا والولايات المتحدة وإيران وبعض الدول الأخرى بهذه العملية التي أسفرت ليس فقط عن إدخال قوات خاصة تركية وأسلحة ثقيلة، بل و5 آلاف من قوات "الجيش السوري الحر" تحت غطاء مكافحة داعش ومنع إقامة أي كيانات إثنية شمال سوريا، أو بالأحرى على حدود تركيا.

كل المؤشرات تؤكد أن تركيا، وعبر مناورات وتحديات وأزمات ومصالحات متنوعة مع روسيا والولايات المتحدة وغيرهما، تمكنت من تحقيق أحد الأهداف التي كان قد تم الإعلان عنها قبل عام ونصف العام تقريبا. وكانت الولايات المتحدة وتركيا والسعودية أعلنت عن تدريب 5 آلاف مقاتل من المعارضة السورية بهدف توجيههم فيما بعد لمواجهة القوات السورية. وإذا كان الهدف في السابق هو تحقيق ذلك، إلا أنه كان بغير موافقة روسيا وإيران ومع تحفظ بعض الدول الأخرى. ولكن ما يحدث الآن، يحدث عمليا وفق حسابات أخرى تماما، حيث رحَّبت أطراف، ورفضت أطراف أخرى، وتحفظت أطراف ثالثة، وأبدت أطراف رابعة قلقها، وحذَّرَت أطراف خامسة من احتدام الصدامات العرقية والطائفية والمذهبية.

زيارة كيري إلى الرياض جاءت في توقيت مهم، ليس فقط فيما يخص اليمن وسوريا، بل وليبيا أيضا. إذ تنشط الولايات المتحدة بشكل غير مسبوق هناك. غير أن الطريف والمثير للدهشة أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد ترك كل أحداث المنطقة والعالم، والأحداث في سوريا، وخرج ليعلن إلى العالم أنه ملتزم بدعم أوكرانيا في مواجهة ما وصفه "بالعدوان الروسي"! وهنا لا يمكن أن نتصور أن تحركات بايدن وكيري بعيدة عن "العامل الروسي"، ومحاولات وضع روسيا أمام الأمر الواقع، سواء في سوريا أو في أوكرانيا، أو حتى الالتفاف على جهودها في الأزمتين اليمنية والليبية.

كل ذلك يعني، شئنا أم أبينا، أن بايدن قد يكون هنأ إردوغان بتحقيقه الحلم القديم، ونجاحه في تنفيذ خطة إدخال الـ 5 آلاف مقاتل من "الجيش الحر" إلى شمال سوريا وتهيئة الأجواء لتحديد معالم المنطقة العازلة بدون أن يغضب أي دولة أو يستعديها. وبالتالي، فليس بعيدا أن يتبادل كيري التهاني مع نظرائه الخليجيين بهذا الصدد. وهو ما يفتح الطريق على احتمالات في غاية الأهمية وتحركات وسيناريوهات جديدة تماما بعد أن أصبح "الجيش الحر" واقعا عمليا على الأرض وله حدود وقوات أيضا، ما يؤكد عمليا التمهيد لإقامة منطقة عازلة التفافا على مواثيق الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ووضع جميع الأطراف أمام قضايا أمنية وإنسانية، وأزمات تتعلق بالأقليات الطائفية والعرقية وضرورة "ترسيم حدود ما" للحفاظ على هذه الأقليات وإمدادها بالمساعدات الإنسانية.

أشرف الصباغ