أن تكون أمريكيا فلن يضيرك سقوط العصا!

الرياضة

أن تكون أمريكيا فلن يضيرك سقوط العصا!
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hy3w

لا تترك السياسة أمرا إلا وتحشر أنفها فيه بطريقة أو بأخرى، بما في ذلك المنافسات الرياضية التي يفترض أن تكون بعيدة كل البعد عن ظلالها الثقيلة.

وهذا ما بدا في حادثة فريق سباق التتابع الأمريكي النسائي في أولمبياد ريو الخميس الماضي، إذ عجز الفريق عن التأهل للدور النهائي بعد فشل لاعبتين في تبادل العصا التي سقطت وكادت آمال الأمريكيين في الحصول على ذهبية هذا النوع من السباقات أن تتبخر.

إلا أن الحظ لم يتخل عن الفريق الأمريكي الذي طعن في نتيجة المباراة بذريعة أن عداءة برازيلية صدمت العداءة الأمريكية ما تسبب في سقوط العصا.

وهكذا قررت لجنة الاستئناف في الاتحاد الدولي لألعاب القوى إعادة سباق الفريق الأمريكي فكان أن سجل توقيتا مكنه من التأهل إلى النهائي، فهل خدم الحق أم الحظ الرياضة الأمريكية في هذه الواقعة؟

الاتحاد الدولي لألعاب القوى أقر بأن إعادة مشاهد المنافسة أكدت حدوث اصطدام بين عداءة برازيلية والأمريكية أليسون فيليكس التي قالت إنها "تعرضت لدفع بسرعة 30 كلم في الساعة. وعندما يصدمك جسم غريب سيؤثر على زخمك وعملية تسليمك".

والعداءة الأمريكية محقة بطبيعة الحال فيما ذهبت إليه إلا أن تفحص مشاهد الواقعة يشير إلى أن فيليكس قبل محاولتها تسليم العصا إلى زميلتها احتكت أثناء اندفاعها بعداءة برازيلية ولم يحدث اصطدام بصورة بينة إذ واصلت العداءة لثواني السباق وإن ظهر عليها الارتباك وتسبب في سقوط العصا.

والحكم في نهاية المطاف في يد حكام الاتحاد الدولي لألعاب القوى وخبرائه لكن ذلك لا يمنع من التساؤل عما إذا كانت مثل هذه الفرصة ستمنح لفريق آخر في ظروف مماثلة؟

على أي حال، ظلال السياسة تحتشد في سماء الرياضة متى ما سمحت الظروف، فأحكام الاتحاد الدولي لألعاب القوى تكون قاطعة وشديدة الحزم في الأخطاء والهفوات والشكوك التي لا تطال الرياضيين الأمريكيين، وربما من دون تدخل مباشر، فالنفوذ الأمريكي يشتغل بطريقة خفيه وذاتية ولا يرى بالعين المجردة لأسباب كثيرة يتعلق معظمها بطبيعة الاتحادات الرياضية الدولية وآلياتها.

وتقف في كل الأحوال كل دولة وراء رياضييها في المنافسات الدولية ويمكن اعتبار ميادين المنافسة الرياضية بشكل ما ميادين مغالبة ومنافسة حميدة بين الأمم لأنها تستنزف العرق لا الدم، ولأهمية هذه السجالات فإن النفوذ الأمريكي هو الأكثر قربا وقوة وتأهيلا للتأثير وتحقيق هامش من الأفضلية.

وبالمقابل يرفض البعض هذا الموقف، ويرى أن الولايات المتحدة دولة رياضية كبرى ليست في حاجة لامتيازات واستثناءات، ويعتقد أن الاتحادات الدولية الرياضية مستقلة تماما ولا يمكن التأثير على قراراتها وأحكامها لا من قريب ولا من بعيد، لكن بين الحين والآخر يفاجأ الجميع بأن العدالة حتى في الرياضة تكال أحيانا بمكيالين.

محمد الطاهر

المحطة الفضائية الدولية.. خروج إلى الفضاء المفتوح