العبيدي في وضع صعب بعد تصويت البرلمان

أخبار العالم العربي

العبيدي في وضع صعب بعد تصويت البرلمان
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hxpl

صوت مجلس النواب العراقي، اليوم (15/08/2016)، بالموافقة على تعيين خمسة وزراء جدد، وعلى عدم القناعة بأجوبة وزير الدفاع خالد العبيدي.

وبعد أن رفض مجلس النواب تسمية يوسف الأسدي وزيرا للتجارة، صوَّت على قبول خمسة وزراء، هم: عبد الرزاق العيسى وزيراً للتعليم العالي والبحث والعلمي، وحسن الجنابي وزيراً للموارد المائية، وكاظم فنجان وزيراً للنقل، وجبار لعيبي وزيراً للنفط، وآن نافع أوسي وزيرة للإعمار والإسكان.

 وحاول رئيس الوزراء الحديث عن الاستجواب خلال تقديمه لتشكيلته الوزارية، فأشار إلى أن الاستجواب حق دستوري، لكن العبادي انتقد الاستجواب السياسي.

 وقد جاءت كلمة حيدر العبادي عن الاستجواب السياسي، في إشارة قد تكون نصرة منه لوزير دفاعه خالد العبيدي، الذي وضع المجلس على أجندته اليوم موضوع التصويت على القناعة بأجوبة استجوابه في الأول من الشهر الجاري.

 لكن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري اعترض على حديث العبادي بشأن الاستجواب، وطلب منه الحديث فقط عن التعديل الوزاري، وهو ما كان. وبعد أن تم التصويت اليوم على خمسة وزراء جدد، رُفعت الجلسة الـ12 من الفصل التشريعي الأول للسنة التشريعية الثالثة نصف ساعة، قبل أن يعقد رئيسا البرلمان سليم الجبوري والحكومة اجتماعا مغلقا في مكتب الجبوري، غادر على إثره العبادي مقر المجلس.

وقد صوت المجلس بالأغلبية على عدم القناعة بأجوبة وزير الدفاع خلال جلسة استضافته في الأول من الشهر الحالي. وهكذا أصبح وضعه صعبا ضمن تشكيلة العبادي الوزارية؛ إذ إن عدم قناعة مجلس النواب بأجوبة وزير الدفاع سُيعطي الحق للمستجوَب بطلب إقالة الوزير بجمع تواقيع 50 نائباً. وبعد عرضها على التصويت، سيتم سحب الثقة منه.

 وإذا تم ذلك بحق وزير الدفاع، فإن وزارتي الدفاع والداخلية ستكونان تحت تصرف رئيس الوزراء، بعد رفض العبادي مرشح كتلة "بدر" قاسم الأعرجي، لشغل وزارة الداخلية.

 ويأتي التصويت النيابي على عدم القناعة بأجوبة وزير الدفاع بعد أن برأ القضاء العراقي قبل أيام رئيس البرلمان سليم الجبوري. وإذا ما تم سحب الثقة من وزير الدفاع، فإن هذا قد يجعل يد مجلس النواب أقوى من قبل في استجواب الوزراء، وفي منع تكرار تحويل المستجوَب إلى مستجوِب كما حصل مع العبيدي.

 وقد يفتح الأمر ملفات فساد وزارة الدفاع، بعد أن أصبحت أو تكاد تحت إدارة العبادي، الذي أعلن مكتبه يوم 11 أغسطس/آب الحالي، الذي وافق اليوم الأول من السنة الثالثة من دورة العبادي الانتخابية، أن "العراق وقع مذكرة تفاهم مع الأمم المتحدة لإشراك محققين دوليين في ملفات الفساد الكبرى ذات الأولوية".

 كما أنه يأتي أيضا في وقت أعلن فيه مصدر قضائي صدور"أوامر قبض بحق ابن وزير الدفاع" فنر خالد العبيدي وضابطين في وزارة الدفاع. وأشار المصدر إلى أن "الضابطين هما مهند وتوت، أمين سر الاستخبارات العسكرية، ومحمد عبد الحسين جري، ضابط أمن الوزارة.

 وإذا جرت الأمور بهذا الشكل، فالمستهدف كما يبدو من مجرى الأحداث هو نوري المالكي والدائرة الضيقة المحيطة به. فقد خسر المالكي، وهو المسؤول عن سقوط نينوى بيد "داعش"، بحسب تقرير لجنة برلمانية، ولايته الثالثة لمصلحة العبادي في الـ 11 من أغسطس/ آب 2014، رغم فوزه في انتخابات 30 /أبريل/نيسان 2014.

 ثم خسر المالكي موقعه كنائب لرئاسة الجمهورية في بداية السنة الثانية للعبادي، أي في 11 أغسطس/ آب 2015، في أول حزمة أصلاح بعد حراك شعبي مطالب بالإصلاح انطلق في نهاية يوليو/تموز 2015.

وقد أدرك المالكي أن البوصلة الدولية، التي أطاحته من منصب رئيس الوزراء في أغسطس/آب 2014، تتبعه وتعمل ضده بخطوات متتابعة سنة بعد سنة، وخاصة بعد تقرير اللجنة البرلمانية التي حمًّلته مع آخرين مسؤولية سقوط نينوى بيد التنظيم الإرهابي.

 وقد حاول المالكي جاهدا توظيف اعتصام النواب داخل المجلس واقتحام الجمهور للمنطقة الخضراء في إقالة الرئاسات الثلاث أكثر من مرة، لكنه فشل. ولم تكن محاولة العبيدي الأخيرة في تحويل استجوابه إلى انقلاب على البرلمان في مطلع هذا الشهر بعيدة عن توظيف المالكي لها، لكنه فشل مرة أخرى.

 ومن هنا، فمن الممكن استقراء وربط مجريات الأحداث محليا وإقليميا ودوليا، وفهم أنها تجري ضد المالكي ولمصلحة العبادي سنة بعد أخرى منذ أغسطس/آب 2014. ومن الممكن وضع تصريح المالكي إلى وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، في هذا الاتجاه وقد يكون حاول الدفاع عن نفسه بالهجوم على السعودية.

والغريب أن تصريح المالكي المدوي ضد السعودية يأتي من دون أن يكون له مبرر واقعي أو انه كان رد فعل على حدث محلي أو إقليمي سوى أن المالكي ربما بات يشعر أن الأيام المقبلة قد تكون هي الأخطر عليه منذ عام 2014.

 فقد اتهم المالكي السعودية بقسوة وقال إنها ”منبع الإرهاب“، وإنها تستهدف إيران والعراق وسوريا، وإن الولايات المتحدة أخطأت التقديرات في سوريا ورضخت للضغط السعودي. 

وإذا كان ذلك كذلك، والعراق على أبواب معركة تحرير نينوى، التي قال عنها ألبرت ماكغورك مبعوث أوباما للتحالف الدولي إن "نهاية الدواعش فيها ستؤرخ لحقبة دولية جديدة"، فإن الأمر جدي. وقد يكون العراق على أبواب حقبة جديدة تجُبُّ ما قبلها.

 عمر عبد الستار - بغداد 

الأزمة اليمنية