تنظيم "القاعدة" يتغول في جنوب اليمن

أخبار العالم العربي

تنظيم مقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hwvx

فتحت القوات الموالية للحكومة، وبإسناد من التحالف الذي تقوده السعودية، جبهة جديدة لقتال القاعدة في جنوب اليمن.

وهو أمر يعكس حجم وقوة هذا التنظيم بعد عام ونصف على الحرب في هذا البلد. وتشكل المواجهات، الدائرة اليوم في مديرية يافع التابعة لمحافظة لحج جنوبَ اليمن، أوضح صور للتحديات، التي تواجهها الحرب على الجماعات الإرهابية، بسبب التعقيدات القبلية والاجتماعية والتضاريس، التي تساعد هذه العناصر على استقطاب المزيد من الأنصار، وتوفر لها أوضاعا آمنة للتنقل والاحتماء.

وقد كان لـ"القاعدة"، عند بدء العمليات العسكرية للتحالف الذي تقوده السعودية، حضور معروف في عدة مناطق في شرق وجنوب ووسط اليمن مع تواجد محدود لعناصر "داعش" في محافظتي لحج وإب؛ لكن، وبعد مرور عام ونصف على الحرب، بات التنظيمان من أقوى الفصائل المسلحة المنخرطة في القتال ضد المسلحين الحوثيين وقوات الرئيس السابق، وفي مواجهة الحكومة المعترف بها دوليا عقب استعادتها السيطرة على محافظات الجنوب.

ولعل الأبرز في المواجهات، التي تدور حاليا في جبل العر في مديرية يافع التابعة لمحافظة لحج، هو منع رجال القبائل مرور القوات الحكومية إلى الجبل لتنفيذ حملة ضد عناصر مطلوبة بتهمة الانتماء إلى تنظيم "القاعدة". ويحتج رجال القبائل بأن قائد القوات الحكومية لا يروقهم، وأنه يساند قبيلة أخرى لها ثأر مع هذه القبيلة.

ولأن الانتماء القبلي أو المناطقي يطغى على أي انتماء آخر في اليمن، فإنه يوفر لصاحبه حصانة من السلطات ومن الخصوم أيضا. ولهذا وجد عناصر"القاعدة" في الثارات القبلية وسيلة لمواجهة الحملة العسكرية. وتمكن أحد الانتحاريين من قتل وإصابة أكثر من عشرين من أفراد تلك القوات. ولهذا تعمل السلطات، وبالتعاون مع شيوخ القبائل، على رفع الحماية القبلية عن المطلوب بتهمة الإرهاب عبر فصل قضايا الثأر عن المواجهات، لكنها فشلت في ذلك في أكثر من مكان.

وعندما سيطر عناصر "القاعدة" على مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، كانت الانتماءات القبلية هي الطريق الذي سهل تلك المهمة، وأوجدت تعايشا مع فئات المجتمع التي أوجدت مسمى لهذا التعايش باسم أبناء حضرموت. وعندما أرادت السلطات والتحالف مهاجمة المدينة لاستعادتها، وفر هذا الوضع الاجتماعي مخرجا آمنا لعناصر التنظيم، الذين غادروا المكلا بسلام إلى محافظة شبوة والمناطق النائية من حضرموت.

ولأن هذا الأمر أصبح ظاهرة تتكرر في أكثر من محافظة، فقد اتفقت القبائل مع عناصر "القاعدة" في مديرية عزان بمحافظة شبوة على الانسحاب بعد تهديد قوات التحالف بعملية عسكرية، وهو ما تم بالفعل. والأمر نفسه في محافظة أبين، التي أعدت السلطات ألوفا من الجنود لتحريرها من قبضة عناصر "القاعدة"، حيث تدخل العامل القبلي وتم الاتفاق على انسحاب عناصر "القاعدة" من المدن الرئيسة وإلغاء فكرة العمل العسكري.

وبما أن الحرب على الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق قد استخدمت عناوين مذهبية، فقد وفرت مناخا ملائما للعناصر المتطرفة وبيئة ملائمة للاستقطاب والقتال أيضا. وظهر ذلك في عدن وكما هو معلوم في البيضاء؛ حيث أتم الحوثيون وعناصر "القاعدة" عددا من الصفقات لتبادل الأسرى وأصبح لـ"القاعدة" وجود علني في مدينة تعز.

وبما أن المجتمع الدولي يدرك الخطر المتزايد للتنظيمات المتطرفة، فإن القوة المتنامية لتنظيمي "داعش" و"القاعدة" والحضور الكبير للجماعات الدينية السلفية قد يحول اليمن إلى أهم مركز للحرب على الإرهاب، ويُلزم المجتمع الدولي بالضغط على طرفي الصراع من أجل التوصل إلى حل سياسي، ولكي يتفرغ الجميع لمواجهة هذا الخطر العابر للقارات.

محمد الأحمد

الأزمة اليمنية