من يقف وراء أحداث أرمينيا؟

أخبار العالم

من يقف وراء أحداث أرمينيا؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hw4o

أعلنت الشرطة الأرمينية الأحد 31 يوليو 2016 إنهاءها عملية احتجاز رهائن قام بها معارضون استمرت أسبوعين في مركز للشرطة في يريفان.

وعقب هذا الإعلان، ظهرت عدة أسئلة: لماذا يريفان؟ ولماذا الآن؟

 فعلى مقربة من الحدود الروسية، في جمهورية أرمينيا، المقربة من موسكو، سادت حالة من العنف بسبب احتجاز رهائن قام بها عدد من المتظاهرين. وهذه المرة في أرمينيا والسبب لم تتطرق له أي وسيلة إعلامية غربية أو شرقية. لكن بعض وسائل الإعلام الغربية أبدت امتعاضها من العنف الذي تمارسه السلطات الأرمينية ضد المتظاهرين. وهذا هو النفاق السياسي الصرف. ليست التظاهرة بسبب رفض للحكم أو للاعتراض على آليته هناك، بل جاءت ردا على النشاط الروسي المتزايد في الجمهوريات التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي وبعد نحو 7 أشهر على توقيع وزير الدفاع الأرمني سيران أوهانيان في 23 ديسمبر/كانون الأول 2015 مع نظيره الروسي سيرغي شويغو اتفاقاً لإنشاء نظام إقليمي موحد للدفاع الجوي في منطق القوقاز. وهذا الأمر لا يعجب الغرب كثيراً بل يثير التوتر لديهم؛ لأنه يقف عائقاً أمام الوصول الى طريق الحرير، ويقطع عليهم الطريق الى الصين والهند وإيران وأواسط آسيا وحتى أوروبا الشرقية.

 هل كان التمرد في أرمينيا فاتحة للثورات الملونة؟

 بعد مرور أكثر من 12 عاماً على "الثورة البرتقالية" أو "الملونة" في أوكرانيا، والتي تجددت في عام 2013، بدأ الغرب تمويل تلك الثورات التي تعمل عمل المنظمات الإرهابية في أماكن أخرى، مثل: سوريا والعراق وليبيا واليمن ومصر وغيرها. وتلك الثورات، تهدف إلى إخضاع الدولة التي تعارض سياسة الحكومات الغربية وهنا ليس المقصود منها أوكرانيا أو أرمينيا أو جورجيا فحسب، بل ومن وراءها وهي الاتحاد الروسي. من لا يتذكر الثورة الوردية في جورجيا؟ أليست الدول الغربية هي من دعم الرئيس ميخائيل سآكاشفيلي في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2003 للوصول إلى كرسي الحكم ضد رغبة شعبه؟ أين الديمقراطية مما يدَّعون؟ 

إن هذه المعارضات المفتعلة أشبه ما يكون بما اصطلح عليه إعلامياً بـ"الربيع  العربي" تحت شعار "الديمقراطية ومن أجل حياة حرة كريمة"، والتي سرعان ما انتشرت لتعم عدة دول عربية، منها: ليبيا ومصر واليمن وسوريا. ولا بد من ملاحظة ما يلي: الحراك في كل من أوكرانيا وجورجيا وأرمينيا والعالم العربي يتوقف عند الحدود التركية، لماذا؟ الجواب واضح لأن الناتو كان لا يزال بحاجة إلى النظام التركي. واليوم وبعد أن بات النظام التركي عبئا على الحلف، كان لا بد من التخلص منه بأي وسيلة. وهذا ما دفع إلى الانقلاب عليه مؤخراً وذلك تمهيداً لنشر تأثير عامل "الدومينو" على باقي الدول المحيطة بالحدود الروسية تمهيداً لنشر الفوضى في روسيا نفسها. وهذا ما تنبهت له القيادة الروسية وتعمل على مجابهته. وهو أحد أسباب تأجيل البت في كثير من القضايا المصيرية الإقليمية والعالمية العالقة بين روسيا والولايات المتحدة. 

أما تلك التظاهرات هنا أو هناك، فلا تغير أنظمة، بل تسعى لزعزعة مجتمعات وإطاحة الحكومات وتغيير التركيبة السكانية. ألم يلاحظ المتظاهرون الذين أصابهم العمى اللوني أن تلك الثورات "البرتقالية" والـ"الوردية" والـ"الياسمين" وغيرها ليس فيها شيء من اسمها، بل أسفرت عن الكثير من حمامات الدم. إن تلك الثورات الملونة ليس ثورات أو معارضات حقيقة، بل هي محاكاة للثورات و"المعارضات البناءة" وهدفها السيطرة على السلطة لتعيين حكومة موالاة للجهات التي مولتها؛ وهي هنا حكومات ومنظمات خيرية غير ربحية وغير حكومية، وتلك المنظمات تدخل تحت شعار المساعدات الإنسانية والتدريبية، وتقوم بتمويل تلك الحركات الملونة بألوان حربائية لتحقيق مآربها. بعد سنوات على "الثورة البرتقالية" في أوكرانيا، هل أصبحت أوكرانيا أفضل؟ هل أصبحت دول "الربيع العربي" في حال أفضل؟ الجواب واضح من سيئ إلى أسوأ. لقد أسفرت عن تغيير في النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية في تلك الدول، وأضرت بمكاسب تلك الشعوب.

 ماذا يجري في أرمينيا؟

في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، قام السفير الأمريكي في يريفان ريتشارد ميلز بإلقاء كلمة مطولة أمام أعضاء غرفة الصناعة والتجارة الأرمينية-الأمريكية؛ مؤكداً فيها أن "عضوية أرمينيا في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومعاهدة الأمن الجماعي يجب ألا تحول دون إقامة أرمينيا علاقات وثيقة ومتبادلة المنفعة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا والشركاء الآخرين المحتملين". جاء ذلك عقب يوم واحد من زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى أرمينيا. وهنا لا بد من التذكير كذلك بما قاله ميلز في تصريح له في سبتمبر/أيلول 2015 بثه "راديو الحرية" الأرميني: "الفساد يعوق ليس تطور البلاد وحسب، بل ويشكل خطراً على أمنها القومي؛ إذ إنه يفسح الطريق أمام القوى الخارجية لقيادة البلاد". هل بعد هذا التصريح من شك من يقف وراء ما يجري في بعض دول العالم؟

 شهاب المكاحلة - واشنطن

فيسبوك 12مليون