"جنات عدن" توحد العراقيين

"جنات عدن" العراقية ضمن التراث العالمي

الثقافة والفن

امرأة تقود قاربها (المشحوف) وسط الأهوار
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/huwh

استقبل العراقيون، على اختلاف انتماءاتهم الدينية والعراقية والطائفية، قرار إدراج الأهوار والمواقع الأثرية جنوب البلاد على لائحة التراث العالمي لليونسكو بترحيب واسع.

وعبر النشطاء العراقيون على صفحات التواصل الاجتماعي والكتاب والإعلاميون في وسائل الإعلام عن فرحتهم بقرار إدراج الأهوار، خاصة بعد مرور أسابيع ثقيلة محملة بالحزن والصدمة بسبب التفجيرات الدموية غير المسبوقة التي استهدفت بغداد ومناطق أخرى.

وأطلق نشطاء على "تويتر" هاشتاغ #الاهوار_تراث_عالمي وهاشتاغ #الاهوار_قضيه_عراقيه لدعم إدراج الأهوار.

وذكر مكتب اليونسكو في العراق أن إدراج الأهوار في جنوب العراق كـ "موقع يجسد التنوع البيولوجي في بلاد ما بين النهرين" هو اعتراف دولي بقيمتها العالمية الاستثنائية.

وأضاف المكتب أنه مع خصائصها الثقافية والطبيعية، لعبت الأهوار دورا رئيسيا في تطوير أوائل المراكز الحضرية وظهور المجتمعات المعقدة في جنوب بلاد ما بين النهرين، أو ما يعرف بمهد الحضارة.

ويضم المكان أربعة مواقع طبيعية وهي أهوار الحويزة، وشرق وغرب الحمار، والأهوار الوسطى، جنبا إلى جنب مع ثلاثة مواقع ثقافية أثرية وهي المدن السومرية: أور والوركاء (أوروك) وأريدو، التي نشأت قرب الأهوار.

وبهذا يصبح موقع الأهوار الخامس في العراق الذي يتم إدراجه على قائمة التراث العالمي، بعد آثار مدينة آشور (أول عاصمة للإمبراطورية الأشورية)، والحضر (المملكة التي ازدهرت إبان الإمبراطورية الرومانية)، وآثار سامراء الإسلامية العباسية، وقلعة أربيل التاريخية.

والأهوار التي تقع في جنوب العراق، عبارة عن مستنقعات بعضها دائم المياه وبعضها الآخر موسمي وبأعماق تشابه البحيرات، محاطة بالصحراء. وتضم الأهوار نظاما بيئيا فريدا من نوعه للمياه العذبة، كما توفر موئلا للحياة البرية فيها العديد من أنواع الطيور والأسماك ومنها المعرض للانقراض. 

وتعد أيضا نقطة استراحة وتوقف لآلاف الطيور المهاجرة بين سيبيريا وإفريقيا، ويعتقد أيضا أنها "جنة عدن" المذكورة في الكتب المقدسة. ومن الجدير بالذكر أنه يوجد عدة حقول للنفط في المنطقة.

وكانت الأهوار حتى سبعينيات القرن الماضي تغطي مساحة تقارب 20,000 كيلو مترا مربعا عند ملتقى نهري دجلة والفرات. وفي فترة حكم نظام صدام حسين تم تجفيف الأهوار ولم يتبق منها سوى 10%، لمنع معارضيه من الاختباء فيها.

لكن باحثين وخبراء معروفين من بينهم الدكتورة سعاد ناجي العزاوي الأستاذ المشارك في هندسة البيئة؛ فندوا هذا الرأي، وأكدوا أن مشاكل الأهوار الحقيقية بدأت خلال فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي عندما قامت إيران بالسيطرة والإقلال من كميات مياه الروافد التي تصب في نهر دجلة وفي الأهوار مباشرة مثل نهر دويريج، الذي يصب في هور المشرح ونهر كرخة الذي يصب في هور الحويزة ونهر الطيب الذي يصب في هور المشرح أيضا.

وعانت الأهوار كذلك من عدم وصول المياه بكميات كافية، بسبب إقامة تركيا سدودا ضخمة على منابع نهري دجلة الفرات، الأمر الذي تسبب بنشوب أزمات مائية بين بغداد وأنقرة.

من الجدير بالذكر أن قرار إدراج الأهوار على لائحة التراث العالمي تم اتخاذه خلال مؤتمر اليونسكو الأربعين الذي عقد في اسطنبول مؤخرا، علما أن تركيا تحفظت على قرار الإدراج لأن ذلك سيلزمها بتأمين حصص مائية كافية لإنعاش الأهوار، وفق ما ذكرته مصادر عراقية.

المصدر: وكالات