كل "يوم قيامة" وأنتم بخير!

أخبار العالم

كل بركان في تشيلي - 2015
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/huju

انتشرت منذ عقود طويلة مواعيد أكد أصحابها أن الحياة بعدها ستتوقف على الأرض. افترض ذلك قساوسة وفلكيون ومنجمون، إلا أن تلك التواريخ مضت وبقيت الأرض تدور هازئة بالجميع.

هذه الظاهرة رافقت البشرية في مختلف مراحلها، وتميزت في بداياتها المسجلة منذ القرون الوسطى بانتشارها في أوساط القساوسة ورجال الدين والمنجمين وتلامذتهم الذين عكفوا على تفسير إشاراتهم ورموزهم.

وفيما عزا أغلب القدماء مواعيدهم المحددة لنهاية التاريخ إلى طوفان عارم أو زلزال مدمر، ربط الفلكيون توقعاتهم باصطدام الأرض بنيازك عملاقة أو باختلال مسار كوكب أو آخر.

وقد شهدت معظم الثقافات ادعاءات من هذا النوع تراوح تأثيرها وصداها بحسب قيمة وشهرة الشخصيات التي صدرت عنها. وتمكن بعض هؤلاء في العقود الماضية من إقناع أتباعه بموعد نهاية الحياة على الأرض، فانعزلوا عن الناس في ملاجئ شيدوها في قفار بعيدة ينتظرون ما وُعدوا به، حدث ذلك في عدد من الدول بما فيها الولايات المتحدة.

هذا الهاجس المترقب لموت الأرض نال زخما كبيرا في سنوات الحرب الباردة، وخرج البعض في تلك الحقبة بمواعيد عن نهاية الأرض بسبب حرب نووية، رسموا صورا مهولة لتوابعها القاتلة.

وتوالت تلك المواعيد الرهيبة ومرت بسلام، وبقيت الأرض عامرة بالحياة، وتنفس من كان على علم بتلك التواريخ الصعداء، ومع ذلك لم يتوقف سيل هذه التنبؤات التي يؤكد أصحابها في كل مرة أنها الأخيرة وأن مصيرها لن يكون كمثيلاتها.

ويمكن ملاحظة تزايد التنبؤات بموت الحياة على الأرض في القرن العشرين مقارنة بالقرون السابقة، إذ لاحق هذا الهاجس سنوات هذه الحقبة بشكل منتظم منذ بدايتها، ويبدو أن هذا الاتجاه يتواصل بنفس الوتيرة في القرن الواحد والعشرين.

وكان الكثيرون ترقبوا في 21 ديسمبر من عام 2012 موعدا شهيرا لنهاية الحياة على الأرض، كانت حضارة المايا قد نقشته في تقويم شمسي ينتهي في ذلك التاريخ، ما دفع البعض إلى الاعتقاد أنه النهاية الكبرى، لكنه حلّ ومضى، واكتشف المتوجسون أن خوفهم ذهب سدى، فالذي انتهى مجرد مرحلة فلكية دخلت الأرض بعدها في أخرى جديدة، بحسب الكثير من الخبراء.

ولم تستثن التنبؤات عامنا الحالي من مثل هذا الاحتمال، حيث ذهب باحث أمريكي متخصص في التغيرات المناخية يدعى جيمس هانسن في ثمانينات القرن الماضي إلى القول إن عام 2016 سيشهد ذوبان جليد القطب الشمالي وإن المياه ستغمر الأرض.

ولا تزال الكثير من التواريخ تنتظر مواعيدها وخاصة تلك التي تربط هذا الحدث بالفترة التي تسبق انعكاس مجال الأرض المغناطيسي، والذي يرى بعض الخبراء أن وقته سيحين في عام 2021، وسيؤدي إلى فناء معظم الكائنات الحية على الأرض.

وتؤجل بعض التنبؤات فناء الحياة على الأرض إلى عام 2060، فيما ترى إحدى الروايات أن نهاية عصر الشمس ستكون في عام 2242، وتحدد نبوءات أخرى مواعيد أبعد لهذا الحدث النهائي الذي يربطه البعض بعام 3797، وأخرون بعام 5079.

أما العلماء فيؤكدون أن حرارة الشمس في مركزها ستفقد معينها من وقود الهيدروجين بعد 5 مليارات من السنين، وستتحول إلى عملاق أحمر يصل قطره إلى مدار الأرض، ومن ثم يبتلع الكوكب.

تلك تنبؤات استرشد بعضها بحقائق علمية، حاول أصحابها أن يوجهوا رسالة للبشرية بأن تحافظ على الكرة الأرضية وتحد من الأنشطة المسممة والمدمرة لها، في حين حمّل آخرون نبوءاتهم بمواعظ دينية وأخلاقية، إلا أن الجميع بمختلف مشاربهم يتفقون على أن "يوم القيامة" آت لا محالة، طال الزمان أم قصر.

محمد الطاهر