الجزائر: رسائل إلى الإرهابيين عبر المناورات العسكرية

أخبار العالم العربي

الجزائر: رسائل إلى الإرهابيين عبر المناورات العسكريةأفراد من الحرس الجمهوري الجزائري (صورة أرشيفية)
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hrzb

أجرى الجيش الجزائري مناورات عسكرية تكتيكية في منطقة إن أميناس القريبة من الحدود مع ليبيا، استخدم فيها الذخيرة الحية.

وقال قائد أركان الجيش الجزائري نائب وزير الدفاع أحمد قايد صالح إن المناورات العسكرية، التي أشرف عليها، كانت رماية حقيقية بالذخيرة الحية، وإنها تدخل في إطار الاستعدادات لمواجهة التحديات الأمنية كافة.

تمارين تكتيكية

وكثف الجيش الجزائري خلال الفترة الماضية تدريباته العسكرية، بالتوازي مع تكرار حالات ضبط وتفكيك خلايا إرهابية في مختلف ولايات الجزائر، تتسلل من وقت إلى آخر إلى داخل البلاد عبر حدودها البرية الواسعة.

وتقول وزارة الدفاع الجزائرية إن قائد الأركان أحمد قايد صالح سيواصل زياراته الميدانية إلى الوحدات العسكرية لحثها على الاستمرار في الجاهزية واليقظة، تحسبا لأي طارئ. هذا، فيما صرح قايد بأن "الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يحرص على تأمين المناطق الحدودية بصفة دائمة، وبطريقة ناجحة، عبر التحلي بروح المسؤولية وتسخير الوسائل المادية والبشرية كافة".

وتمثل منطقة إن أميناس (أو عين أميناس) الواقعة على الحدود الصحراوية مع ليبيا خاصرة رخوة للأمن الجزائري؛ حيث شهدت مطلع عام 2013 اختطاف عشرات الرهائن العرب والغربيين في معمل للغاز على يد مقاتلين تابعين لمجموعة "الموقعون بالدماء". ومنذ ذلك الوقت حرصت الجيش الحزائري على مراقبة المنطقة بشكل مكثف؛ وهو ما يفسر إجراء المناورات العسكرية فيها الرماية الحقيقية بالذخيرة الحية.

بين فكي كماشة

وتبدو الحالة الجزائرية فريدة من نوعها في منطقة المغرب العربي؛ حيث تقع البلاد بين بؤرتين رئيسيتن للإرهاب في منطقة شمال إفريقيا والساحل. وهو ما جعلها هدفا لكل من "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، الذي ينشط منذ سنوات طويلة في منطقة الساحل الإفريقي، وتتظيم "داعش" الإرهابي الذي ما زال مسيطرا على مناطق في ليبيا، واستطاع تجاوز حدودها لتنفيذ عمليات في تونس المجاورة، وإدخال بعض عناصره المسلحين إلى داخل التراب الجزائري.

وعلى الرغم من وجود بعض الجيوب التابعة لتنظيم "القاعدة"، التي استطاعت مرات عديدة إدخال كميات من الأسلحة والذخائر إلى الجزائر، فإن خطر التنظيم على الجزائر يبدو قابلا للاحتواء، خاصة في ظل استمرار التنسيق مع دول الجوار مثل موريتانيا ومالي.

وما يقلق الجزائر أكثر هو مبايعة بعض التنظيمات في مالي لتنظيم "داعش" مثل تنظيم "أنصار الدين"، بالإضافة إلى استمرار فرار قادة "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، الذين يمكن أن يواصلوا استقطاب مقاتلين جدد، ويخططوا لهجمات ضد أهداف حساسة في الجزائر.

وعلى عكس الحدود الجزائرية-المالية، تواجه البلاد صعوبة بالغة في ضبط الحدود مع ليبيا، بسبب غياب سلطة مركزية في الجانب الليبي من الحدود. وهو ما يجعلها فضاء مفتوحا لنشاط الإرهابيين الذي فروا حديثا من مدن شرق ووسط وغرب ليبيا بعد تصييق الخناق عليهم.

كما أن الحدود مع تونس لا تزال على درجة كبيرة من الهشاشة، يجعل منها ملاذا آمنا ومنفذا للعناصر الإرهابية القادمة من تونس وليبيا. وهو ما تحاول الجزائر مراقبته بالتنسيق مع تونس.

أرقام مخيفة!

وعلى الرغم من إعلان السلطات الحزائرية مؤخرا القضاء على آخر خلايا تنظيم "جند الخلافة" التابع لـ"داعش" على الأراضي الجزائرية، فإن الإحصاءات المذهلة التي تقدمها السلطات يوميا لملاحقة الإرهابيين المتسللين، يكوِّن انطباعا بأن الأمن الجزائري في معركة قد لا يكون الحسم فيها قريبا.

ووفقا لمجلة الجيش الجزائري، فقد تمكنت قوات الأمن من القضاء على 73 عنصرا إرهابيا، واعتقال 111 آخرين، وتدمير 248 مخبأ خلال الأشهر الخمسة الأولى فقط من العام الجاري.

كما أعلن الجيش الجزائري عن مصادرة ألوف قطع السلاح والذخائر، بما في ذلك قنابل يدوية وبنادق كلاشينكوف وأعيرة من مختلف الأحجام، كان المسلحون الإرهابيون ينوون استخدامها لتنفيذ عمليات إرهابية.

سيد المختار

الأزمة اليمنية