مستقبل المطارات الأوروبية بعد تحطم الطائرة المصرية

أخبار العالم

مستقبل المطارات الأوروبية بعد تحطم الطائرة المصرية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hnte

ظهرت تفسيرات عديدة لتحطم الطائرة المصرية فوق البحر الأبيض المتوسط صباح الخميس (19 أيار/مايو)؛ لكن الهجوم الإرهابي بات أقربها للحقيقة لدى خبراء الطيران.

في الأشهر الأخيرة، كانت فرنسا ومصر هدفين للمتطرفين الإسلامويين: ففي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أعلن تنظيم "داعش" الإرهابي مسؤوليته عن تفجير الطائرة "A-321" الروسية التابعة لشركة "متروجيت"، والتي تحطمت فوق صحراء سيناء في طريقها من منتجع شرم الشيخ إلى سان بطرسبورغ، ما أسفر عن مقتل 224 من الركاب وأفراد الطاقم.

ويتفق خبراء الطيران في معظمهم على فرضية العمل الإرهابي كسبب لسقوط الطائرة المصرية، التي دخلت الخدمة في عام 2003 فقط، وهي تبقى صالحة للعمل بشكل جيد لمدة من 30 إلى 40 عاماً.

ويستبعد خبير الطيران جيرار فيلدزر "حصول خلل تقني كبير – كانفجار المحرك، على سبيل المثال". بالإضافة إلى ذلك، فإن لدى الـA320 سجل سلامة ممتاز، كما أن هذه الطائرة متوسطة المدى هي الأكثر مبيعاً في العالم، حيث تقلع طائرة "A-321" كل 30 ثانية حول العام.

ويقول الخبراء أيضا إنه من غير المرجح إطلاق النار على الطائرة من البحر، كما حدث في تموز/يوليو عام 1988، عندما أسقطت البحرية الأمريكية طائرة ركاب للخطوط الجوية الإيرانية في مياه الخليج العربي.

هذه الأسباب بالإضافة إلى عدم إطلاق إشارة استغاثة من قبل طاقم الطائرة قبل سقوطها يجعل من الهجوم الإرهابي الاحتمال الأرجح.

لكن ما هو نوع الهجوم الإرهابي؟

في حين أن خبراء الطيران يرجحون زرع قنبلة في الطائرة، يتساءل المحققون عن كيفية تهريب قنبلة على متن رحلة جوية تقلع من أكثر المطارات ازدحاما في فرنسا، باريس شارل ديغول، حيث كان الأمن في حالة تأهب قصوى منذ الهجمات الإرهابية في العاصمة الفرنسية العام الماضي.

في ذلك الوقت، جرى فحص أكثر من 86 ألفا من موظفي المطار وتم طرد أكثر من 60 موظفاً للاشتباه في صلاتهم بالمتطرفين الإسلامويين. وبعد الحملة الأمنية الأولية، تم طرد 15 موظفا آخر من مطاري شارل ديغول وأورلي. 

لكن خبير الطيران فيلدزر يؤكد أن وضع قنبلة على متن الطائرة في باريس هو أمرٌ ممكن دائماً، لأنه من الصعب أن تجعل أي مطار في العالم آمنا بدرجة مئة في المئة، حتى لو كان مطاراً بمراقبة مشددة كما في شارل ديغول.

لذلك، يحاول المحققون الفرنسيون تحديد ما إذا كان حامل الحقائب أو طاقم الموظفين قد زرع قنبلة على متن طائرة مصر للطيران في مطار شارل ديغول؛ الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات حول قدرة الشرطة الفرنسية والأوروبية عموما على تأمين المطارات من الخطر المتنامي للإرهاب والخلايا النائمة في أوروبا. ما يجعل المواطن الأوروبي يشعر بالقلق إزاء أمنه الخاص وقدرة حكومته على تأمين الحماية لبلاده.

في هذا السياق، يقول الناشط السياسي البلجيكي روبين روزيرس، في تصريح لموقع RT، إن الشعوب الأوروبية قلقة إزاء التدابير الأمنية الفاشلة في المطارات الأوروبية. إذ لا تعد هذه الهجمات أمراً مستغربا، لأن المتطرفين الإسلامويين تسللوا إلى كل مفاصل الدولة، وخاصة في المطارات والجيوش الوطنية الأوروبية. كما أن المحاكم الأوروبية وخاصة في بلجيكا تطلق سراح الإرهابيين وهم يختبئون في بروكسل والعديد من عواصم العالم، ويحظون بدعم من السكان المحليين. فمسألة وجود الخلايا النائمة أصبحت أمراً غير قابل للنقاش. والسؤال الآن ليس عما اذا كانت هجمات جديدة ستقع في مطارات أوروبا، بل متى وأين، وفق روزيرس. 

ختاماً، يخشى المراقبون للشأن الأوروبي أن يكون المتطرفون الإسلامويون يقفون خلف حادثة تحطم الطائرة المصرية؛ الأمر الذي سيحدث ردة فعل عند الشعوب الأوروبية تجاه الأحزاب الحاكمة، التي فشلت حتى اللحظة في اتخاذ التدابير الوقائية لمنع هجمات مماثلة في المستقبل. كما أن رصيد الأحزاب اليمينية سيزداد بسبب الخطر الإرهابي المتصاعد، خاصةً بعد السياسات الليبرالية تجاه اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين، وتسلل عناصر من تنظيم "داعش" الإرهابي، متنكرين بصفة لاجئين.  

كيفورك ألماسيان