السيسي يخاطب الفلسطينيين والإسرائيليين!

أخبار العالم العربي

السيسي يخاطب الفلسطينيين والإسرائيليين!
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hnpx

أثارت تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والتي دعا فيها الفلسطينيين إلى الوحدة وإنهاء الانقسام، وطرفي النزاع الرئيسين في الشرق الأوسط إلى السلام،

جملة من التكهنات حول إمكان تحقيق وانجاز هذين الملفين العالقين منذ سنوات.

هذا التصريح يعيد تفعيل الدور المصري في رعاية المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية، بحسب المحلل السياسي جهاد حرب، وهو مؤشر مهم على استعادة مصر مكانتها الإقليمية ودورها المركزي وموقعها لدى الفلسطينيين، باعتبارها المعبر الوحيد لسكان قطاع غزة نحو العالم، وكذلك فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وهذه الدعوة تمثل إدراكاً بأنه لا توجد إمكانية لتسويق المشروع الفلسطيني على المستوى الدولي من دون أن تكون هناك وحدة تؤسس لتعزيز قوة الدفع الفلسطينية الذاتية في مواجهة الادعاءات الإسرائيلية، وبعض الادعاءات الدولية، بأن الرئيس الفلسطيني لا يسيطر على قسم كبير من الشعب الفلسطيني، والمقصود هنا سكان قطاع غزة.

والدعوة المصرية مهمة أيضاً في إطار استعادة الدور المركزي للقاهرة. فقد عزا جهاد حرب ذلك إلى أنها تحظى بصدقية على المستوى الدولية، ولديها تجربة كبيرة في رعاية المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية منذ عام 1994 على الأقل، عندما عُقد اتفاق القاهرة، الذي سمي بـ"غزة-أريحا أولا"، وكذلك المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية التي جرت في طابا بعد عام 2000.

فكان الجانب المصري يحاول تقريب وجهات النظر، ويحاول أن يلعب دورا لإنجاز اتفاقيات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولعله يسعى في هذه الفترة لاستعادة دوره كطرف أو كراع قريب جغرافيا، ومطل على القضايا الجوهرية، التي يفاوض عليها الجانب الفلسطيني.

والفلسطينيون يعولون على جهود القاهرة، ويرغبون بوجود مصري داعم ومتواصل. وذلك لمركزية مصر وأهميتها، ولأنهم أيضا بحاجة إلى من يساندهم في المفاوضات مع تل أبيب في ظل الانفراد الإسرائيلي والأمريكي، طوال السنوات الماضية بعد عام 2011.

وفي المقابل، لا يوافق المحلل السياسي أشرف عكة على إطلاق اسم المبادرة على تصريحات السيسي؛ لأن المبادرة، برأيه، تحتاج إلى تحضيرات جدية، وإلى معرفة حقيقة بالموقف الإسرائيلي تجاه شروط وحيثيات التسوية النهائية والشاملة. وبالتالي، يكون الحديث عن مبادرة كاملة متكاملة أمر سابق لأوانه.

وعلى الرغم من أن موقف إسرائيل، بشقيه الحكومي، أو موقف المعارضة، اتسم بالتفاؤل، وأكدت تل أبيب رغبتها بالتعاطي الإيجابي، وأعربت عن استعدادها للذهاب إلى القاهرة؛ فإن كثيرين يرون أن ذلك فقط من باب الاستعراض الإعلامي والدعاية، وخاصة أنها عطلت قبل يومين المبادرة الفرنسية، وأجهضت الجولات الأمريكية.

وبالتالي، فإن إسرائيل بحاجة حاليا إلى أن تكون هناك أي مبادرة لتظهر للإعلام أنها تريد التعاطي معها، وأنها تبحث عن الحل.

وقال أشرف عكة إنه بالرغم من أهمية هذه التصريحات ودور مصر في المنطقة، فإن المصريين تأخروا كثيرا، والطرح المصري لن يكون فعالا وجديا قبل أن ينهي الملف الفلسطيني فيما له علاقة بالانقسام، ومن ثم يوجه حديثه بالاتجاهين.

وأضاف: لو كان هناك جهد جدي مصري-عروبي يدلل على دور موقف مصر الحقيقي، لكان من الضروري أن ينطلق أساسا بتسوية الوضع الفلسطيني، والضغط على طرفي الانقسام في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبتقدير المحلل السياسي، فإن التصريحات بهذه اللهجة والطريقة تتضمن إشكالية ما، وتتطلب مزيداً من التدقيق، على اعتبار أنه يجب إعطاء الأولوية في الجهد المصري لتسوية الملف الفلسطيني الداخلي، لأنه يشكل نقطة ضعف وعلامة وهن حقيقية في الموقفين الفلسطيني والعربي، وأي مبادرة أخرى ستضعف الموقف العربي ككل.

المصريون اليوم حاولوا التفاهم مع الأمريكيين، والأمريكيون حاولوا أن يعطوا دوراً ما للمصريين.. والمحللون يشيرون إلى أن هذا الدور لن يكون مجدياً؛ إذ لا توجد نية جدية حقيقية لإنهاء الصراع.. لأن الوقت لم يحن حتى اللحظة لذلك، رغم إطلاق دعوات للتفاهم. 
ولاء شمالي

الأزمة اليمنية