لماذا يريد الأوروبيون الإطاحة بحفتر؟!

أخبار العالم العربي

لماذا يريد الأوروبيون الإطاحة بحفتر؟!مقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hn2v

ناقش وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الإيطالي باولو جنتيلوني، هاتفيا، الوضع في ليبيا والاتصالات متعددة الأطراف لمساعدة الليبين على تسوية الأزمة.

هذا الاتصال يأتي على خلفية تحولات مهمة في المشهد الليبي تشمل:

-إعلان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا إنشاء قوة عسكرية جديدة باسم "الحرس الرئاسي".

-اشتباكات عنيفة بين جيش ليبيا و"داعش" غرب بنغازي.

-قوات غرب ليبيا تستعد لعملية ضد "داعش" في سرت.

-خليفة حفتر قائد الجيش الليبي التابع لحكومة طبرق يسارع لتحرير سرت..

-حكومة الوفاق تشكيل غرفة عمليات لتحرير سرت.

-أعلنت الحكومة الليبية الثالثة، حكومة الإنقاذ المتمركزة بطرابلس، تشكيل "غرفة عمليات تحرير سرت".

من الواضح أن هناك 3 جيوش أساسية في ليبيا. إضافة إلى مجموعات وقوات أخرى. وكلها تعلن مواجهتها للإرهاب، وتطلق على نفسها ألقاب وتسميات مختلفة. غير أن المهم هنا، والجديد نسبيا أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني دخل إلى هذه المعادلة الخطيرة بإنشاء قوات عسكرية وأمنية، من الواضح أنها ستكون بديلة للقوات التابعة للفريق خليفة حفتر. هذا الاحتمال ورد في الكثير من التحليلات المرتبطة بعلاقة حفتر مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج الذي يلقى دعما أوروبيا.

في الحقيقة، هناك تقارير تشير إلى أن الولايات المتحدة تدعم الفريق حفتر، بينما الدول الأوروبية غير مرتاحة لشخصيته. وعندما ظهرت أنباء بأن القاهرة قد تتدخل للوساطة بين حفتر والسراج لتهدئة الأمور وتسوية بعض التناقضات، أعلنت القاهرة أنها لن تتدخل في هذا الأمر. ما يعني أن هناك ضغوطا ما على القاهرة لكي لا تتدخل، على الرغم من أن القاهرة تدعم حفتر أيضا، وربما تكون القوة الإقليمية الوحيدة التي تعلن ذلك وتنفذه أيضا على مستويات كثيرة وبطرق مختلفة.

اليوم تتأكد حقائق جرى الحديث عنها قبل عام تقريبا، بشأن القوات الخاصة الأجنبية (البريطانية والأمريكية والفرنسية) الموجودة في ليبيا. وإذا كانت القوات الخاصة البريطانية قد قامت بأول إنزال لها في صحراء بنغازي في مطلع مارس 2011، فالقوات الخاصة الفرنسية متواجدة في عدة مدن ليبية، وعلى رأسها المدن الجنوبية، استعدادا وتحسبا لأي تحولات من قبيل تقسيم ليبيا. وهناك الكثير الذي تقوم به القوات الفرنسية وعناصر الاستخبارات، ومن ضمن ذلك تغيير التركيبة الإثنية في الجنوب الليبي، ومحاولة الاحتفاظ بمساحات من الأراضي، والسيطرة على مدن ومناطق.

أما القوات الأمريكية، فهي موجودة في مركزين غرب ليبيا تحت مزاعم أنها تنفذ مهام استخباراتية. وبعيدا عن نظرية المؤامرة، فهذه المهام الاستخباراتية لا تتعلق فقط بالأوضاع في ليبيا، بل بنشاطات وجهود وخطط الدول الأخرى هناك، ومدى نفوذها، وإمكانية حصولها على نصيب أكبر أو أصغر في حال الانهيار الكامل والتقسيم أو في حال التسوية لصالح هذا الطرف أو ذاك. أي ببساطة هناك صراع غربي – غربي في ليبيا، بينما حلف الناتو الذي قام هو نفسه بتدمير ليبيا، يعرض المساعدة على الليبيين في إعادة الإعمار وتشكيل وإقامة مؤسسات الدولة! والمعروف أن هذا الحلف يتألف أساسا من الدول الأوروبية بزعامة الولايات المتحدة. ومع ذلك فهذه التناقضات والصراعات تتسبب في تأجيل التسوية الليبية، وفي دق الأسافين بين الليبيين، واستقطاب القوى والتيارات السياسية الليبية، وبث الانقسام في صفوف القوى المسلحة المتعددة التي يمكن أن تعمل في اتجاه مكافحة الإرهاب.

الفريق خليفة حفتر في وضع لا يحسد عليه على الرغم من النجاحات التي تحرزها قواته. ولكن الأوروبيين وحكومة الوفاق وبعض القوى الأخرى تعمل على عرقلته والإطاحة به من المشهد السياسي كشرط أساسي لرفع حظر توريد الأسلحة للجيش الليبي. ولكن السؤال الذي يتردد: أين هذا الجيش الليبي، هل هو قوات حفتر أم قوات طبرق أم قوات طرابلس أم القوات التي يستحدثها فايز السراج؟ وهل تراهن الدول الأوروبية على إبعاد حفتر عن المشهد السياسي؟ إذا، فماذا سيكون موقف الولايات المتحدة، هل ستضحي بحفتر؟

الفريق حفتر بحاجة إلى السلاح والدعم الدولي. لا شك أن القاهرة والإمارات وعددا قليلا آخر من الدول العربية يقدم الدعم له بدرجات مختلفة. ولكن يبدو أن هذا غير كاف. ما يعني أن حفتر بحاجة إلى دعم دولي من قوى بعينها، وعلى رأسها الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. ولكن ماذا يمكن لحفتر أن يقدم لهذه الدول؟ هناك تقارير تفيد بأن حفتر يعتمد على بعض الوعود في حال دعمه:

-توقيع عقود سلاح.

-منح أولويات في إعادة الإعمار.

-فتح باب الاستثمارات مع مميزات تفضلية.

ولكن ما هي الضمانات التي يمكن أن يقدمها الفريق حفتر، خاصة وأن الولايات المتحدة تعطي إشارات مختلفة وواضحة بأن حفتر رجلها في ليبيا؟!

إن المكالمة الهاتفية بين وزيري خارجية روسيا وإيطاليا بشأن ليبيا على خلفية ما يجري، وفي ظل ما كتب أعلاه، تملك أهمية استثنائية، وتؤكد على أن موسكو ليست بعيدة عن المعادلة الليبية، ولكنها تحاول أن تنأى بنفسها عن الصراعات الأوروبية – الأوروبية، والصراعات الأوروبية – الأمريكية التي تعرقل أي تسويات وتصب المزيد من الزيت على النار في ليبيا، وتحول ليبيا في نهاية المطاف إلى "وطن بديل" ليس فقط لداعش، بل لكل القوى المتطرفة والإرهابية. روسيا في هذا الصدد تتعامل بشفافية ووضوح وبرجماتية بعيدا عن المراوغات والعلاقات العاطفية.

أشرف الصباغ